الشيخ ومراته كانوا لسه هيركبوا الهليكوبتر وشاب بسيط صرخ ماتطلعش! حياتك في خطر! كان صباح هادي جدًا في قصر الشيخ عمّار. القصر كان من النوع اللي مجرد الدخول من بوابته يخليك تحس إنك دخلت عالم تاني بوابة حديد ضخمة، حرس واقفين في كل مكان، حديقة واسعة متنسقة بعناية، ومبنى فخم من الرخام والزجاج، وفي آخر القصر ساحة كبيرة مخصصة لهبوط وإقلاع الهليكوبتر الخاصة بالشيخ. النهارده تحديدًا كان يوم مهم جدًا. الشيخ عمّار كان عنده اجتماع مع مجموعة من أكبر رجال الأعمال، وكان الاجتماع متعلق بصفقة ضخمة ممكن تغيّر شكل استثماراته خلال السنين الجاية. من بدري، المساعدين كانوا بيتحركوا في كل مكان. واحد بيراجع الأوراق. والتاني بيتابع مواعيد الاجتماع. والتالت بيتكلم مع السواقين والحرس. أما قائد الهليكوبتر، فكان واقف جنب الطائرة بيراجع آخر التجهيزات مع الميكانيكي المسؤول عنها. كل حاجة كانت ماشية بشكل طبيعي جدًا. أو على الأقل ده اللي كان الكل فاكره. خرج الشيخ عمّار من القصر وهو لابس بدلة أنيقة، وماشي بخطوات ثابتة، ومراته التانية ليلى كانت ماشية جنبه. ليلى كانت ست جميلة وهادية، دايمًا بتظهر قدام الناس بصورة الزوجة المثالية. ابتسامة هادية. كلام قليل. تصرفات محسوبة. وحتى في أصعب المواقف، كانت بتعرف تخلي ملامحها ثابتة. وقبل ما يوصلوا للهليكوبتر، وقف عمّار لحظة وبص لساعة إيده. قال لمساعده كل حاجة جاهزة؟ رد المساعد بسرعة أيوه يا فندم. الطيران في معاده، والاجتماع متأكد، وكل الإجراءات خلصت. هز عمّار راسه وقال تمام. وبدأ يتحرك ناحية الهليكوبتر. لكن قبل ما يركب بخطوات قليلة حصل شيء محدش كان متوقعه. صوت صرخة عالية قطع هدوء المكان استنوااااا! الكل لف في نفس اللحظة. الحرس اتحركوا بسرعة ناحية مصدر الصوت. ومن بعيد، ظهر شاب صغير بيجري بأقصى سرعته ناحية ساحة الهبوط. كان اسمه ليون. شاب بسيط بيشتغل في إسطبل القصر. لكن شكله وقتها كان مختلف تمامًا. هدومه كانت متقطعة. وشه عليه آثار دم. نَفَسه متقطع. وهو بيجري كان بيتعثر كأنه كان هرب من مكان بعيد أو اتعرض لحاجة عنيفة. واحد من الحرس صرخ وقف مكانك! لكن ليون ماوقفش. فضل يجري وهو بيصرخ امنعوا الشيخ! ماتخلوهوش يركب! الحرس حاولوا يمسكوه، لكنه زق نفسه بينهم ووصل لحد ساحة الهبوط. وقف قدام الشيخ عمّار مباشرة، وهو بالكاد قادر ياخد نفسه. قال بصوت مرتعش يا شيخ بالله عليك ماتركبش! عمّار بص له باستغراب. إيه اللي حصل لك؟ ليون بص ناحية الهليكوبتر وقال الهليكوبتر دي ماتطلعش. سكت الجميع. عمّار قرب منه وقال إنت بتقول إيه؟ ليون بلع ريقه وقال حد لعب في نظام الهليكوبتر. واحد من الحرس ضحك بسخرية إنت ميكانيكي ولا إيه؟ ليون هز راسه بسرعة لأ بس أنا شفت حاجة وسمعت حاجة أخطر. عمّار بص للحرس وقال سيبوه يتكلم. ليون أخذ نفسًا عميقًا وقال لو ركبت الهليكوبتر دي ممكن ماترجعش. الصمت سيطر على المكان. حتى ليلى، اللي كانت واقفة جنب عمّار، ملامحها اتغيرت للحظة. لحظة صغيرة جدًا لكن ليون لاحظها. بص ناحيتها. وبعدين رجع بص للشيخ. وقال أنا عارف مين ورا اللي حصل. ليلى اتجمدت مكانها. عمّار سأل مين؟ ليون ماجاوبش. بص حواليه الأول، وكأنه خايف حد يسمعه. وبعدين قال لازم تتأكد الأول إن الهليكوبتر آمنة. عمّار أشار لرئيس الحرس محدش يتحرك. وبعدين بص لقائد الهليكوبتر اكشف عليها بالكامل. دخل الطيار ومعاه الميكانيكي الفني ناحية الجزء الخلفي من الهليكوبتر. الحرس انتشروا حولين المكان. أما ليون، فكان واقف مكانه، وعينيه بتتحرك بين الشيخ والهليكوبتر وليلى. عدت دقيقة اتنين تلاتة والكل مستني. وفجأة، خرج قائد الهليكوبتر بسرعة. وشه كان متغير. قال الرحلة اتلغت. عمّار سأله ليه؟ رد الطيار فيه عبث في أحد أجزاء النظام. عمّار اتصدم. يعني إيه عبث؟ الميكانيكي قال حد حاول يخلّي الهليكوبتر تفشل أثناء الطيران. ساد صمت مرعب. عمّار بص للهليكوبتر، وبعدين بص لليون. إنت كنت عارف منين؟ ليون قال لأني سمعتهم. عمّار قرب منه سمعت مين؟ ليون بص ناحية القصر. وقال بصوت منخفض كنت شغال في الإسطبل امبارح بالليل. كان الوقت متأخر. والقصر كله تقريبًا كان هادي. كنت بخلص شغلي، ولما كنت راجع، سمعت صوت عربيات ناحية الجزء الخلفي من المبنى. في البداية مااهتمتش. لكن بعدها سمعت صوت شخصين بيتكلموا. ليون سكت لحظة. ثم قال الكلام اللي سمعته خلاني أقف مكاني. عمّار سأله قالوا إيه؟ ليون رد كانوا بيتكلموا عن الهليكوبتر وعن سفرك النهارده. عمّار اتغيرت ملامحه. وإنت شفتهم؟ ليون هز راسه. لأ ماقدرتش أشوفهم كويس. لكنك عرفت مين؟ ليون تردد. وبص مرة تانية ناحية القصر. في اللحظة دي سمعوا صوت حركة فوقهم. كل العيون اتجهت ناحية الشرفة. كانت ليلى واقفة هناك. ساكتة. بتبص عليهم من بعيد. ليون أشار ناحيتها وقال هي تعرف. عمّار رفع عينيه ناحية زوجته. ليلى ماقالتش حاجة. لكن ملامحها كانت مختلفة. عمّار نادى ليلى! مافيش رد. وبعد ثواني، اختفت من الشرفة. عمّار أمر الحرس هاتوها. جري اثنين من الحرس ناحية القصر. أما ليون، فكان لسه واقف. عمّار سأله ليه كنت بتقول إنك عارف مين ورا الموضوع؟ ليون قال لأن امبارح لما سمعوني وأنا بسمعهم حاولوا يسكتوني. عمّار سأله عملوا فيك إيه؟ ليون بص للأرض. ضربوني. رفع وشه وقال وفكروا إني مش هقدر أهرب. سكت شوية. لكني قدرت. عمّار كان بيسمعه وهو مش قادر يستوعب إن شاب بسيط زي ليون خاطر بحياته عشان يحذره. بعد دقائق، رجع الحرس. لكن ليلى ماكنتش معاهم. عمّار سأل فين ليلى؟ رد أحد الحرس بندور عليها. عمّار اتوتر. بدأت عمليات البحث في القصر كله. الغرف. الممرات. المطبخ. المخازن. حديقة القصر. وأخيرًا، لقاها أحد الحراس في ممر جانبي قريب من الجناح الخاص بها. كانت واقفة هناك. هادية بشكل غريب. وكأنها بتحاول تقنع نفسها إن كل شيء لسه تحت السيطرة. لما شافت عمّار جاي ناحيتها، قالت في إيه؟ عمّار وقف قدامها. أنا اللي أسألك. سكتت. قال مين حاول يعبث بالهليكوبتر؟ ليلى رفعت حاجبها وإنت بتسألني أنا ليه؟ عمّار رد لأن في شخص بيقول إنه سمع محادثة عن الموضوع. ليلى بصت لليون. وبعدين قالت وهنصدق كلام واحد شغال في الإسطبل؟ ليون سكت. عمّار بص له. ثم رجع لليلى. مش كلامه بس. ليلى بدأت تتوتر. عمّار كمل الهليكوبتر فعلًا اتلعب في نظامها. لأول مرة، ابتسامتها اختفت. قالت يمكن يكون عطل. رد عمّار الطيار قال إن ده مش عطل. ليلى ماعرفتش ترد. فضلت واقفة ساكتة. عمّار قرب منها وقال أنا عايز الحقيقة. ليلى قالت مفيش حاجة. لكن عمّار كان بدأ يلاحظ إن كل كلمة منها بتتناقض مع اللي حصل. وفي النهاية، مع استمرار التحقيق ومواجهة الأشخاص اللي كانوا على صلة بالهليكوبتر، بدأت التفاصيل تظهر واحدة وراء التانية. واتضح إن ليلى كانت على علم بالمخطط. كان هدفها إن عمّار يموت في الحادث، وبعدها تبدأ إجراءات السيطرة على جزء كبير من ممتلكاته وأعماله. لكنها ماكانتتش متوقعة إن شخصًا بسيطًا زي ليون يسمع الكلام. ولا كانت متوقعة إنه يهرب بعد ما حاولوا إسكاتُه. والأهم إنها ماكانتتش متوقعة إنه يوصل للشيخ قبل ما يركب الهليكوبتر. عمّار وقف للحظات وهو بيبص لليون. شاب بسيط. محدش كان بيعتبره مهم. محدش كان يتخيل إنه ممكن يكون سبب في إنقاذ حياة رجل يملك كل شيء تقريبًا. قال له عمّار إنت كنت عارف إنك ممكن تموت؟ ليون رد بهدوء أيوه. وبرضه جيت؟ ليون هز راسه. كان لازم أجي. عمّار سكت. كان المشهد كله قدامه. الهليكوبتر اللي كان هيطلع بيها بعد دقائق. الخطر اللي كان مستنيه. والشاب اللي خاطر بحياته عشان يحذره. في اليوم ده، ألغى الشيخ عمّار كل اجتماعاته وسفره. وماكانش قادر يخرج من دماغه سؤال واحد إزاي الخطر كان قريب منه للدرجة دي وهو ماكانش شايفه؟ أما ليون، فخرج من القصر في نفس اليوم وهو مش متخيل إن تصرفه البسيط هيغير حياته هو كمان. لأن أحيانًا الشخص اللي محدش بياخد باله منه، بيكون هو نفسه الشخص اللي في لحظة واحدة يقدر ينقذ حياة إنسان، ويغيّر مصير عيلة كاملة. والأخطر من كده إن الابتسامة اللي بنشوفها على وش شخص قريب مننا، مش دايمًا بتكون دليل على نواياه الحقيقية.