حكايات مني السيد 2

أستاذ مجدي قدم للنيابة قنبلة ما كانوش عاملين حسابها: «سيادة المستشار، إحنا مش بس بنطعن بالتزوير على ورقة التنازل اللي مقدمها المتهم، إحنا بنقدم دلوقتي فلاشة ميموري عليها تسجيلات كاميرات المراقبة بتاعة محل السوبر ماركت اللي قصاد العمارة بالظبط».
وكيل النيابة رفع راسه باهتمام: «جبتوا التسجيلات دي إمتى؟».
أستاذ مجدي ابتسم بثقة: «صاحب المحل راجل شهم، لما عرف اللي حصل وشاف عم حسين بيبكي الصبح، فرغ الكاميرات وسلمهالنا فورًا.. التسجيلات بتثبت الآتي: أولًا: خروج موكلتي الساعة ٣:١٢ فجرًا مطرودة بهدوم البيت ومنهارة من غير أي شنط أو متعلقات. ثانيًا: الساعة ٧:٣٠ صباحًا، وصول المتهمة نادية شقيقة الزوج، ومعاها تروسيكل وعمال نقل، ونزلوا محملين كراتين فيها الأجهزة الكهربائية الجديدة وأطقم الحلل من شقة الزوجية! ثالثًا: دخول أحمد الشقة بعد خروج النقل، وسماعه وهو بيتفق مع أخته على دغدغة المطبخ لتلفيق التهمة!».
وكيل النيابة بص في الفلاشة، وشاف الفيديوهات بعينه. الكاميرا كانت واضحة بجودة عالية، وجايبة نادية وهي بتشرف على نقل الأجهزة بنفسها وبتضحك مع العمال، وأحمد وهو بيقفل باب الشقة وراهم!
وش النيابة اتغير تمامًا، وصدرت القرارات متتالية زي المطر: ١. تسليم الطفلين التوأم فورًا لوالدتهما بصفتها الحاضنة الشرعية، ومنع الأب أو أي من أهله من التعرض لهما. ٢. حبس المتهم أحمد، والمتهمة نادية، أربعة أيام على ذمة التحقيقات، بتهم الشروع في القتل بالإهمال وإعطاء مواد ضارة لأطفال رضع، والتزوير في محررات عرفية، والبلاغ الكاذب، والسرقة وخيانة الأمانة. ٣. صدور قرار تمكين فوري للمدام نرمين من مسكن الزوجية منفردة بحضانة صغارها، وتكليف قوة من قسم الشرطة لتنفيذ القرار وكسر الأقفال وتسليمها الشقة. ٤. ضبط وإحضار المنقولات المسروقة بناء على خط سير التروسيكل اللي جابته الكاميرات.
اليومين اللي قضيناهم في المستشفى كانوا أصعب يومين، بس لما الدكتور طمني وخرجت بولادي في حضني، حسيت إني اتولدت من جديد.
يوم تنفيذ قرار التمكين، كانت الشمس طالعة ناصعة في عز الضهر. عربية البوكس وقفت قدام العمارة، ومعاها معاون التنفيذ وقوة من الشرطة، وأنا وأبويا نزلنا من التاكسي، يوسف في حضني ويونس في حضن أبويا.





