ظعم في يدا اليفة سيلا وليد١
استمعت إلى إشعار وصول رسالة، فامتدت يدها سريعًا إلى هاتفها.
وما إن أضاءت الشاشة باسم عبد الرحمن، حتى ارتسمت ابتسامة على شفتيها قبل أن تفتح الرسالة، وكأن اسمه وحده أصبح قادرًا على أن يضيء قلبها قبل أن يضيء أيامها.
فتحتها، وراحت تقرأ:
فكرت قبل ما نتقابل… أربط كلمة مع أخوكي. إن شاء الله هكون عندكم بالليل. صلي وادعي نكون من نصيب بعض.
توقفت عيناها عند الجملة الأخيرة.
من نصيب بعض.
أعادت قراءتها مرة أخرى، ثم وضعت الهاتف فوق قلبها، وكأنها تحاول أن تهدئ ذلك النبض الذي انتفض من شدة السعادة.
وفجأة، هوت بظهرها فوق الفراش، وفردت ذراعيها، وخرجت منها ضحكة خافتة لم تستطع منعها.
لأول مرة…لم تكن تتخيل.لم تكن تتساءل.
عبد الرحمن سيأتي الليلة…ليطلبها.
وضعت كفيها فوق وجهها، وهمست بخجل:
_يا رب… لو هو خير ليا، اكتبهولي.
ثم ابتسمت من جديد، وكأن قلبها كان قد سبق دعاءها بالإجابة.
مضت الساعات أسرع مما توقعت.
جاء المساء، وهو يحمل فرحة القلوب، كان عبد الرحمن قد ذهب برفقة والدته.
جلس الجميع في هدوء، تتبادل الأمهات الأحاديث، بينما ظل عبد الرحمن أكثرهم صمتًا.
يحاول أن يبدو ثابتًا، لكن أصابع يده كانت تتحرك بتوتر فوق ركبته.
هذه ليست جلسة عادية…
هذه الليلة التي انتظرها طويلًا.
الليلة التي سيقول فيها أمام أهلها ما أخفاه قلبه طويلًا.
وبعد فترة من الجلوس، رفع عبد الرحمن عينيه إلى والدة خديجة.
_بعد إذنك يا خالتي أم خالد…
التفت الجميع إليه، أخذ نفسًا عميقًا.
ثم نظر إلى خالد مباشرة.
_أنا جاي النهارده طالب القرب منك… في أختك الأستاذة خديجة.
توقفت أنفاس خديجة خلف باب غرفتها.
كانت تسمع كل كلمة، وقلبها يخفق حتى خُيل إليها أن الجميع يستطيع سماعه.
أما عبد الرحمن، فتابع بصوت ثابت، رغم ارتعاش قلبه:
_وأنا والله مش شايف نفسي طالب أكتر من كده… أنا طالبها بالحلال، وعايز أكون راجلها اللي يصونها ويحافظ عليها، وهكون أسعد راجل في الدنيا لو وافقتوا.
تبادل خالد ووالدته النظرات.
ثم نظر خالد إلى عبد الرحمن طويلًا، قبل أن يبتسم.
_طبعًا يا عبد الرحمن… وأنا هكون سعيد بيك، وعارف أخلاقك كويس. بس الأصول بتقول نسأل البنت ونشاورها الأول.
اتسعت ابتسامة عبد الرحمن، وكأن أثقل حجر كان فوق صدره قد سقط أخيرًا.
_طبعًا… طبعًا يا خالد. خدوا وقتكم، وأنا مستني الرد في أقرب وقت.
ثم نهضت والدته لتودعهم بعد أن انتهت الجلسة، بينما بقي عبد الرحمن للحظة ينظر ناحية الباب الذي تقف خلفه خديجة.
لم يرها…لكن قلبه شعر بها.
في الداخل، كانت خديجة تضع يدها فوق فمها، تمنع نفسها من البكاء.
لم تكن دموع حزن.
كانت دموع فتاة سمعت الرجل الذي أحبته يقول أمام أهلها، دون خوف أو تردد:
«أنا طالب القرب من أختك.»




