حب مؤجل عائشة حسين

رمقته بغضب فأشاح متهربًا «روحي شوفي شغلك وعيانينك يا دكتورة هي المستشفى مفيهاش غيري ولا إيه؟»
رحلت بصمت عاصف، أغلقت الباب وغادرت تاركة خلفها همسات الجميع وتكهناتهم التي لا تؤكدها ولا تنفيها بل تسمعها وتصمت مترفعة متلذذة بشيهم على نيران الفضول.
في اليوم التالي عادت أول ما تفقدت كانت حجرته فوجدتها فارغة يُعاد ترتيبها وتنظيفها، سألت بشبه صراخ «فينه»
قالت أحداهما بترقب «الدكتور سامح كتبله خروج ولسه طالع»
خرجت مهرولة تحاول اللحاق به، ركضت في الممرات باحثة عنه تتطلع للوجوه بأمل، تبحث عنه بخوف حتى وجدته في منتصف الحديقة وقفت ملتقطة أنفاسها قبل أن تواصل الركض..
«عامر»
التفت على ندائها باسمه، رمقها بتعجب قبل أن يزول كل شيء فجأة ويختفي الضجيج من حوله ويصغر العالم في حدقتيها وينصهر، ارتبك مما قرأه فوق ملامحها، لكنها عازمة، مصرّة لن تفوّت الفرصة على قلبها العاشق، ستتمسك بتلك الصدفة وتعيده إليها من جديد،ذاب الكون كله في حضنه حين اندفعت ناحيته معانقة تختار بيدها واقعها الذي تريد وحياتها التي ترغب في إكمالها.
وقف متصلبًا مبهوتًا من جرأتها التي لم يعتادها، كاد يبتعد وينهرها لولا همسها الباكي «مش هقدر أبعد تاني خليك متمشيش»
أبعدها عنه بصرامة مفتعلة ونظراته تلومها على ما فعلت، قال بحدة «أنتِ مجنونة ايه الي عملتيه دِه»
صاحت فيه مغتاظة من قوله «علمت الي كان نفسي أعمله من زمان أوي»
بلل جوفه وقال بارتباك شديد «زمايلك يجولو إيه عليكي دلوك بتحضني واحد غريب»
عضت شفتيها قبل أن تهمس «هما خلاص فهموا إنك مش غريب، دلوقتي عرفوا السبب الي خلاني أرفض كل محاولاتهم، كنت ورقة فاضية متشخبط عليها بالنسبالهم ودلوقت الورقة اتملت باسمك مش هيقربوا ولا هيسألوا»
استدار محيطًا جبهته بأنامله يفكر بضياع، حاولت الحديث «عامر أنا بحبك»
وضع سبابته أمام شفتيه محذرًا «بس اكتمي»

حاولت التوضيح باكية «متبعدش أنا مش عارفة أعيش من يوم ما بعدت»
اقترب ساحبًا لها من كفها، سار بها ناحية البوابة وهي تسأل «رايحين فين؟»
أجابها بتهكم «هصلح غلطتك أنا محضنش واحدة مش متجوزها»
توقفت عن السير ضاحكة تهتف بفرحة «أنت بتقول إيه؟»
رفع حاجبه كاشفًا حماقة فكرها الطفولي بعد كل هذا العمر «قال يعني محضنتنيش عشان أعمل كده»
سألته وهي تقترب منه «طيب أحضن تاني تأكيد ولا بعد الجواز؟»
جذبها متأففًا يلعن غباءها اللحظة
#تمت
#عائشة_حسين

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *