حب مؤجل عائشة حسين

توطدت العلاقة بين والدته الطيبة ووالدتها الصابرة،أصبحتا صديقتين يجمعهما الهم وتفرقهما المسئولية،
منذ سمع الأمر وهو يحمل فوق عاتقه تحقيق أمنيتها، يشاركها الحلم ويعمل جاهدًا لذلك، يمنح والدتها الأموال سرًا حتى لا تهاجمه عزة نفسها، يُلبي طلباتها واحتياجاتها قائلًا أن والدتها منحته الأموال وطلبت أن يفعل فتستسلم، لم تستسغ أول الأمر خشونته ولا صمته الطويل لكنها أحبت ذلك الصمت وفهمته، ترجمته للغة خاصة فأصبحت عارفة بما يعنيه وما يريد قوله…
جارها الوسيم الذي أحبت لهجته واعتنقتها مذهبًا، حتى باتت تدلل لسانها ليلًا بنطق بعض الكلمات وتقليده.. فارسها ومنقذها ووالدتها من الضياع.. أوصلها أول الطريق ورحل، منحها الحلم والحياة وأفقدها إياه.
تسللت دموعها رغمًا عنها متذكرة يوم أخبرها برغبته في الزواج والاستقرار بحجة أنها أخته الصغيرة يأخذ رأيها قبل أن يمنحها سمًا لن تنجو منه،يأخذ رأيها في منح حياته معنىً
تلاشت ابتسامتها واستقر السؤال على اللسان «مين»
منحها اسمها محشوًا بنظراته المبهمة كعادته، يومها غادرت لحجرتها باكية حتى انتفخت عيناها وأقسمت أن تنزعه من قلبها..
تمت الخطبة سريعًا فقررت الرحيل، أقنعت والدتها بالأمر ورضخت السيدة لها رغبةً في إرضائها متذكرة لافتته الدائمة المعلقة على طرف لسانه
«أنتِ عارفة أنا أكبر منك بكام؟»

فتح عينيه ببطء فاقتربت أكثر تمتزج ابتسامتها بدموعها، بارز الضوء برموشه السوداء حتى تغلّب عليه، رآها فابتسم، سألته بحمق «إيه الي جابك هنا؟»
ابتسم هامسًا بوهن «كنت عايز أعرف دكتورة شاطرة ولا أي كلام،خوفت عمري يكون راح هدر»
أخفضت رأسها تبكي بصوت مكتوم قبل أن ترفع رأسها وتمسح دموعها مستفسرة «مراتك فين؟ المستشفى عايزة تكلمها»
ابتسم لها ابتسامته المتهكمة التي تعرفها وتعرف أنها اسخفافًا بسؤالها وسخرية من جهلها به، ثم داعبها بمرح «ليه مش هتدفعيلي أنتِ»
غضت شفتيها مؤنبة إياه بنظراتها الوديعة ثم همست «أنت عارف إن كل الديون تترد الا دينك أنت مهما دفعت، كنت بس عيزاها تيجي»
رماها بنظراته المعاتبة أن أفيقي يا حمقاء وأجاب بهدوء«مجعداش»
أطبقت شفتيها بأسف ثم سألته «وطنط؟»
ابتسم قائلا بحسرة «العمر الطويل ليكي يا دكتورة»
فردت مظلات جفنيها فوق سحابة الدموع تبكيها بصمت وهو ينظر إليها باشتياق شديد مستغلًا انغماسها في البكاء.
مسحت دموعها هامسةً «البقاء لله»
ثم نهضت واقفة تعلن الانسحاب سريعًا «ارتاح شوية»
هتف وهو يشيح برأسه متنهدًا «ورديتك خلصت جاعدة ليه لغاية دلوك؟»
تفاجأت من معرفته الأمر من حسابه فتنحنحت قائلة «بحاول أرد الدين الي عليا »
ضغطت بالملح على جرحه النازف فأغمض عينيه كاتمًا تأوهه تاركًا لها ترحل كما فعلت من قبل دون أن يوقفها.
في اليوم التالي

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *