قبل ما اتبرع بكليتي

دخلت من باب الدور الأرضي.

لقيت نفسي في ممر طويل مليان عربيات غسيل، ملايات بيضا، وصناديق منظفات.

في آخره كان فيه عامل كبير في السن بيزق عربية.

أول ما شافني وقف.

قلبي وقع.

بصلي من فوق لتحت.

وبعدين قال:

— إنتِ جديدة؟

هزيت راسي بسرعة.

— أيوه.

— تبع أنهي وردية؟

لساني اتعقد.

قبل ما أرد، صوت جهاز لاسلكي كان معاه اشتغل.

— تنبيه لكل العاملين… ممنوع خروج أي موظف من المستشفى حتى إشعار آخر.

العامل بص للجهاز.

وبعدين بصلي.

— حصل إيه؟

قلت وأنا بحاول أثبت صوتي:

— معرفش.

قرب مني خطوة.

عينيه نزلت على إيدي.

على الإسورة.

الإسورة اللي نسيت أشيلها.

إسورة المريضة.

مد إيده ناحيتي.

— إنتِ…

جسمي كله اتشد.

وفجأة صوت إنذار اشتغل في الناحية التانية من الممر.

العامل لف.

استغليت اللحظة وجريت.

— استني!

جريت ناحية المخزن.

فتحت أول باب قابلني.

دخلت.

كان مليان أكياس ملايات وصناديق كبيرة.

قفلت الباب، وسندت ضهري عليه.

سمعت العامل بيجري بره.

وبعدين سمعت أصوات تانية.

— شفت واحدة معدية من هنا؟

رد:

— أيوه… دخلت الناحية دي.

حطيت إيدي على صدري.

خلصت.

هيلاقوني.

بصيت حواليا بجنون.

مفيش شباك.

مفيش باب تاني.

بس صناديق.

وعربية غسيل ضخمة مليانة ملايات.

من غير تفكير، طلعت جواها وسحبت الملايات فوق جسمي.

بعد ثواني…

الباب اتفتح.

دخل أكتر من شخص.

سمعت صوت واحد منهم:

— فتشوا كويس.

خطواتهم اتحركت حواليا.

واحد فتح دولاب.

واحد زق صندوق.

وبعدين…

سمعت صوته.

جوزي.

— هي هنا.

الدم جمد في عروقي.

قرب.

خطوة.

خطوتين.

وقف جنب العربية اللي أنا مستخبية فيها.

كنت شايفة ضوء الأوضة من بين الملايات.

قال واحد:

— حضرتك متأكد إنها ماخرجتش؟

رد جوزي:

— هي لسه جوه المبنى.

صوت راجل تاني قال:

— العملية لازم تبدأ خلال أقل من ساعة.

رد جوزي بعصبية:

— عارف.

الراجل قال:

— المشتري مش هينتظر أكتر.

غمضت عيني.

المشتري.

الكلمة دخلت قلبي زي السكينة.

مكنش مجرد حد عايز يق/تلني.

كان فيه شخص بيدفع فلوس.

وفجأة سمعت جوزي بيقول:

أنا دفعت تمن كل حاجة. الدكتور قال إن الإجراءات جاهزة.

رد الراجل:

— المشكلة مش في الإجراءات. المشكلة إن المتبرعة عرفت.

جوزي قال:

— حد حذرها.

سكتوا.

وبعدين قال:

— هعرف مين.

في اللحظة دي…

إيده لمست طرف العربية.

حسيت بيها تتحرك.

كان هيبص جواها.

لكن فجأة موبايله رن.

رد.

— أيوه يا أمي.

سكت ثانيتين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *