قبل ما اتبرع بكليتي
كانت هدومها مبلولة، وشعرها لازق في وشها، وفي خدها جرح صغير.
قالت:
— اركبي بسرعة.
— إنتِ هربتي إزاي؟
— بعدين.
— ابنك؟
وشها اتغير.
— اركبي.
ركبت.
انطلقت بالعربية بسرعة.
فضلت باصة لها.
— مين إنتِ؟
ما ردتش.
قلت:
— وليه بتساعديني؟
شدت على الدركسيون.
— لأنك لو متي الليلة… أنا مش هقدر أبص في وش نفسي تاني.
— ده مش جواب.
سكتت.
قلت:
— إنتِ قلتي إن ابنك جوه المستشفى. إيه علاقة ابنك بالموضوع؟
دموع نزلت من عينيها.
لكنها ما مسحتهاش.
قالت:
— ابني عنده سبعتاشر سنة.
— ماله؟
— محتاج زراعة قلب.
اتجمدت.
بصيتلها.
وبعدين فهمت الجملة بطريقة خلت جسمي كله يبرد.
قلت بصوت مخنوق:
— لا…
الممرضة بصتلي.
— متفهميش غلط.
— قلبي كان لابنك؟!
— لأ!
صرختها بسرعة.
وقفت العربية فجأة على جنب الطريق.
لفتلي.
— والله لأ. ابني ملوش علاقة باللي كانوا هيعملوه فيكي.
قلت:
— أمال إيه علاقته؟
حطت وشها بين إيديها للحظة.
وبعدين رفعت راسها.
— أنا عرفت الشبكة دي بسبب ابني.
— شبكة إيه؟
— شبكة بتتاجر في الأعضاء من جوه المستشفى.
بصيتلها وأنا مش قادرة أستوعب.
قالت:
— من أربع شهور، ابني دخل قائمة انتظار لزراعة قلب. الدكتور عرض عليا حل.
— حل إيه؟
— قاللي لو دفعت مبلغ معين… ابني ممكن يطلع فوق ناس مستنية من سنين.
سكتت.
— رفضت.
— وبعدين؟
— بدأت أشك. دورت في ملفات المرضى. لقيت حاجات مستحيل تكون صدفة.
قربت منها.
— زي إيه؟
قالت:
— ناس داخلة عمليات بسيطة… وتموت فجأة.
— وبعدين؟
— عائلات توافق بسرعة على التبرع بأعضائهم.
— يمكن ده طبيعي.
هزت راسها.
— مش لما نفس الدكتور يكون موجود في كل الحالات.
قلبي خبط.
قالت:
— ومش لما كل الأعضاء تروح لمرضى محددين بيدفعوا مبالغ ضخمة.
سألتها:
— وجوزي؟
بصت قدامها.
— جوزك مش مجرد شخص وافق يبيعك.
سكتت لحظة.
ثم قالت:
— جوزك واحد منهم.
حسيت الدنيا اسودت.
