قبل ما اتبرع بكليتي
كان متوتر بطريقة خلت قلبي يقبض.
مسك إيدي وقال:
— بعد العملية دي هنبدأ حياة جديدة. هسفرك أي مكان نفسك فيه، وهجيبلك البيت اللي طول عمرك بتحلمي بيه.
حماتي قربت مني، مسحت على خدي وقالت:
— إنتِ الملاك اللي أنقذ عيلتنا.
بعدها بحوالي ربع ساعة…
الممرضة دخلت أوضتي لوحدها.
قفلت الباب بالمفتاح.
وبعدين طلعت هدوم عمال النظافة وحطتها في إيدي.
قالت وهي بتترعش:
— جوزك مش عنده فشل كلوي.
بصيتلها بصدمة.
— إيه؟
قالت:
— التحاليل بتاعته مزورة.
حسيت إن الأوضة كلها بتلف بيا.
قلت:
— مستحيل… أنا شوفت التحاليل بنفسي.
ردت بسرعة:
— الدكتور هو اللي جهز كل حاجة. اسمعيني كويس… هما مش محتاجين كُليتك.
سكتت ثانية، وبعدين قالت الجملة اللي جمدت الدم في عروقي:
— فيه ناس مستنية قلبك.
شهقت وأنا ببصلها.
كملت:
— هيخدروكي، وبعدها هيقولوا إن حصلتلك مضاعفات أثناء العملية… وعيلتك هتوافق بسرعة على الإجراءات اللي بعدها.
حسيت نفسي مش قادرة أتنفس.
سألتها:
— عيلتي؟!
عينيها اتمَلوا دموع.
قالت:
— جوزك… وأمه… وأخته. كلهم عارفين.
بصيت للهدوم اللي في إيدي.
وبعدين بصيت للإسورة اللي عليها بياناتي.
شهرين من التحاليل.
شهرين من الاهتمام الزايد.
شهرين وأنا بسمع جوزي بيقولي إني الشخص الوحيد اللي يقدر ينقذه.
وفجأة…
كل حاجة بقى ليها معنى تاني مرعب.
في اللحظة دي، سمعت صوت جوزي جاي من الممر:
— هي جاهزة؟
اتجمدت.
الصوت اللي سمعته مكنش صوت راجل مريض ولا ضعيف.
كان صوته قوي…
ومتوتر.
الممرضة طفت النور فورًا.
مسكتني من دراعي وقالت:
— مفيش وقت… البسي بسرعة.
بدأت أغير هدومي وإيدي بتترعش.
وفجأة سمعنا خطوات بتقرب من الباب.
وبعدين صوت حماتي من بره:
— خلصوا بسرعة… الناس مستنية البضاعة.
وقتها بس فهمت الحقيقة.
أنا مكنتش داخلة المستشفى علشان أنقذ جوزي…
أنا كنت البضاعة.
الممرضة فتحت باب خدمة صغير في آخر الأوضة، وزقتني ناحيته وهي بتهمس:
— اجري… ومهما سمعتي وراكي، ماتلفيش.
خرجت للممر الضيق وأنا لابسة هدوم عاملة نظافة، وقلبي بيخبط بعنف.
لكن قبل ما أوصل لنهاية الممر…
سمعت صوت جوزي بيصرخ من ورايا:
— اقفلوا كل المخارج!
وفي اللحظة دي عرفت إن الهروب من المستشفى…
كان مجرد بداية.
──────────────────────
الفصل الأول — الممر رقم 7
— اقفلوا كل المخارج!
صوت جوزي دوّى في الممر ورايا، قوي وواضح لدرجة خلت رجلي تتجمد للحظة.



