حكايات بسمه

ونشلتِ الحمل ده لوحدك؟!
سارة ابتسمت بۏجع، ودمعة نازلة من عينها
عشان لو كنت عرفت يا آدم.. كنت هتجبرني أنزلهم عشان تنقذني.. وأنا ما كنتش أقدر أعيش وأنا عارفة إن أولادي ماتوا بسببي.. أنا اخترت إنهم يعيشوا.. عشان يفضلوا ذكرة مني ليك في الدنيا.. عشان لما تشتاق لي.. تبص في عيونهم وتشوفني.
مسكت إيدها وبستها مية مرة
بس أنا عاوزك أنتِ يا سارة! أنا محتاجك أنتِ!!
سارة هازت رأسها بنفي خفيف وقالت بصوت متقطع
أنا خلاص يا آدم.. رحلتي انتهت.. أنا استنيتك تجيلي عشان أكون مطمنة عليهم معاك.. التوأم.. آدم الصغير وسارة.. في الأوضة اللي جنبنا.. روح شوفهم يا آدم.. روح ضمهُم لصدرك.. وسامحني إن كتمت السر ده عنك.
فجأة.. أجهزة القلب بدأت تصدر صفيراً متصلاً ومرعباً!
دانيال والممرضات دخلوا الأوضة بسرعة وجريوا عليها، ودانيال بيحاول يعمل إنعاش للقلب.
أنا اتسمرت مكاني.. صړخت بكل صوتي
سااااااارة!! بلاش تمشي!! سارة ارجعيلي!!
سارة بصت لي للمرة الأخيرة.. ابتسمت ابتسامة صفاء وأمان.. وعينها اتقفلت ببطء.. والروح فاضت لبارئها.
سودت الدنيا في عيني.. وقعت على الأرض في نص الأوضة، والصړخة كانت محپوسة في حنجرتي. سارة راحت.. الست الوحيدة اللي حبتني بصدق ونقاء، الست اللي ضحت بحياتها عشان تجيب لي حتة مني ومنها.. سابتني ومشيت.
بعد ساعتين كاملين من الضياع والجمود..
كنت قاعد في الصالة برة الأوضة، حاطط رأسي بين إيديا ومش حاسس بأي حاجة حواليا.
فجأة.. سمعت صوت خطوات صغيرة وناعمة بتقرب مني.
رفعت رأسي ببطء..
كانت الممرضة جاية، وماسكة في إيديها الاثنين طفلين صغار.
بنت وولد عندهم سنتين ونصف.. البنت شعرها أسود كستنائي زي أُمها، وعيونها زرقاء نفس عيوني بالضبط. والولد الصغير ملامحه نسخة من ملامح صوري وأنا طفل!
الأولاد وقفوا قدامي.. بصولي بعيون واسعة مليانة براءة ودهشة.
البنت الصغيرة قربت مني بخطوات خاېفة، ومدت إيدها الصغيرة ولمست دموعي اللي على خدي، وقالت بصوت طفولي ناعم بالعربي المكسر
ماما قالت.. لما الراجل ده يجي.. يبقى بابا جيه.. أنت بابا؟
الكلمة نزلت على قلبي زي المية الدافية وسط الصحراء!
الدموع انفرطت من عيني تاني، بس المرة دي ما كانتش دموع ۏجع وبس.. كانت دموع التوبة والمسؤولية والبعث من جديد.
نزلت على ركبي قدامهم، وسحبت الطفلين الاثنين لحضني بكل قوتي، ودفنت وشي في رقبتهم وأنا بتنفس ريحة سارة فيهم.
الولد الصغير حط إيده على ظهري وباسني على خدي، والبنت ضمتني بقوة وهي بتقول
بابا.. ماما كانت بتستناك كل يوم.
رديت عليهم بصوت مبحوح ومخڼوق بالدموع
وأنا جيت يا حبيبتي.. أنا جيت ومش هسيبكم تاني أبداً في حياتي.. حقكم عليا يا ولادي.. حقك عليا يا سارة.
بعد أسبوعين..
رجعت مصر.. بس ما رجعتش نفس Adam الأنانى والمغرور بتاع زمان.
رجعت وأنا شايل إيدي ولادي الاثنين، ودفنت سارة في أراضينا بالبلد، وبنيت باسمها أكبر دار أيتام ومركز لعلاج الأورام بالمجان.
لما أمي
شافت التوأم وسماعت القصة، بكت بدموع حارة وحضنتهم، وقالت لي إن ربنا اداني فرصة ثانية عشان أكون راجل وأب بجد.
سيبت إدارة الشغل والشركات للمديرين، وقررت أكرس كل ثانية من عمري الباقي عشان أكون جنب آدم وسارة الصغار. بقيت أحضر معاهم كل خطوة، كل كلمة، كل عيد ميلاد، وكل كابوس بالليل.
اتعلمت الدرس الأقسى والأعظم في حياتي
إن الفلوس والنجاح مش هيفتكروك لما ټموت، وأن العيلة والحب الحقيقي هم الشيء الوحيد اللي يستاهل إننا نعيش ونحارب عشانه.
ودلوقتي.. كل يوم بالليل، لما بضم ولادي في سريرهم وأقرأ لهم قصة قبل النوم، ببص للشباك وللسماء فوق، وببتسم وبقول
طمني يا سارة.. ولادك في أمان.. وأنا أخيرًا عرفت أنا خسړت إيه.. وعرفت إزاي أحافظ على اللي فاضل مني ومنك.
تمت

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *