وصية بنتي عالم حكايات مريم

قال:
— مدام مريم، قبل ما حضرتك تسألي، لازم تعرفي إن والدك كان متابع شركة أحمد من بعيد.
فتحت عيني.
— إزاي؟
قال:
— من أول سنة جواز.
بصيت لأبويا.
— ليه ما قلتليش؟
رد:
— لأنك طلبتي مني ما أتدخلش.
سكت.
فتح المحامي الملف.
— عندنا تحويلات مالية.
حط ورقة قدامي.
— المبلغ المطلوب للدواء كان 180 ألف جنيه.
ورقة تانية.
— المبلغ خرج من حساب شركة أحمد قبل موعد وصول الدواء.
بصيت للورقة.
— راح فين؟
قلب الصفحة.
— حساب باسم شركة استشارات.
سألت:
— مين صاحبها؟
المحامي بص لأبويا.
وبعدين قال:
— داليا.
جسمي كله اتنفض.
داليا.
المرأة اللي أحمد كان بيقول عنها:
“دي زي أختي.”
قلت:
— يعني الفلوس راحت لها؟
قال:
— مش بس كده.
طلع صور.
صور أحمد وداليا.
في مطعم.
في سفرية.
في فندق.
وفي صور أكتر…
كانوا فيها ماسكين إيد بعض.
حطيت إيدي على بقي.
— يا نهار أسود…
أبويا قال بهدوء:
— لسه ما شفتيش كل حاجة.
الملف كان فيه تسجيلات.
واحد منهم كان بين أحمد وداليا.
صوت أحمد واضح:
— مريم مش هتعرف.
وصوت داليا:
— وإنت متأكد إنها هتستحمل؟
ضحك.
— هي أصلًا مشغولة بالبنت.
ردت:
— ولو البنت حصل لها حاجة؟
سكت أحمد.
وبعدين قال:
— يبقى نرتاح كلنا.
وقتها وقفت.
— شغّل التسجيل تاني.
المحامي شغله.
سمعته مرة تانية.
وبعدين بصيت لأبويا.
— كان عايز بنتي تموت؟
أبويا ما جاوبش.
قال:
— التسجيل لوحده مش كفاية لإثبات القصد الجنائي، لكن التحويلات والمراسلات وسجلات الدواء ممكن تكون مهمة جدًا للتحقيق.
سكت.
ثم قال:
— ولسه في حاجة أخطر.
المحامي فتح آخر ملف.
قال:
— أحمد كان عامل وثيقة تأمين كبيرة على حياة مريم.
بصيت له.
— ليه؟
— لأن حالتها الصحية كانت معروفة.
— وكان هو المستفيد؟
هز راسه.
— أيوه.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
— إمتى عملها؟
— قبل وفاة مريم بشهور.
انهرت على الكرسي.
كل حاجة بدأت تركب.
الدوا.
عدم الرد.
الفلوس.
داليا.
التأمين.
والقرنية.
صرخت:
— وموضوع القرنية؟
المحامي بص لأبويا.
أبويا قال:
— دي لازم تتحقق منها الشرطة والجهات الطبية، وما ينفعش نفترض إن لها علاقة بباقي الأمور من غير دليل.
لكن بالنسبة لي…
كان الشك كفاية إني ما أوقّعش على أي حاجة.
في نفس الليلة، أحمد اتصل.
ما رديتش.
بعت رسالة:
“مريم، لازم نتكلم.”
ما رديتش.
بعت تاني:
“أنا جوزك.”
فتحت الرسالة وكتبت:
“وأنا أم بنتك اللي ماتت.”
ما كملتش.




