وصية بنتي عالم حكايات مريم

قفلت الموبايل.
الصبح…
الشرطة كانت على باب بيت أبويا.
بعد ساعات من التحقيق، ظهر إن الموضوع أكبر من مجرد إهمال.
اتضح إن أحمد كان عليه ديون ضخمة.
وكان بيحاول ينقذ شركته.
والفلوس اللي المفروض تروح لدواء مريم، استخدم جزء منها في سداد ديون شخصية وتحويلات مرتبطة بداليا.
لكن التحقيق لم يثبت فورًا أنه تعمد قت/ل ابنته.
وده كان الفرق بين الحقيقة والانتقام.
أنا كنت عايزة أحمد يدفع الثمن.
لكن أبويا قال لي:
— ما تظلميش نفسك يا مريم. خلي القانون هو اللي يتكلم.
مرت أسابيع.
ثم شهور.
وأثناء التحقيق، ظهرت رسائل جديدة.
رسائل بين أحمد وداليا.
وفي واحدة منها قالت داليا:
“لو مريم اكتشفت اللي بينا، كل حاجة هتضيع.”
رد أحمد:
“هي عمرها ما هتكتشف.”
لكنها اكتشفت.
بطريقة أقسى مما كان أي حد يتخيل.
بعد سنة تقريبًا، انتهت القضية بأحكام وإجراءات قانونية على المخالفات المالية والإهمال المثبت، بينما ظل الاتهام الأشد مرتبطًا بما أمكن إثباته أمام المحكمة، وليس بما كنا نشعر به نحن.
أما أنا…
فبدأت حياة جديدة.
أبويا رجع لي.
مش عشان يعوضني عن مريم.
لأن مفيش حاجة في الدنيا تعوض أم عن بنتها.
لكنه ساعدني أقف على رجلي.
أسست جمعية صغيرة لمساعدة الأطفال اللي عندهم أمراض قلب، وسميتها:
“مريم”.
وفي يوم افتتاح الجمعية، وقفت قدام صورة بنتي.
حطيت وردة بيضا تحت الصورة.
وقلت:
— أنا ما قدرتش أنقذك يا مريم…
سكت.
— لكن يمكن أقدر أنقذ طفل تاني.
وبكيت.
مش بكاء الضعف.
كان بكاء أم اتكسرت…
وبعدين قررت تكمل.
بعد سنتين، جالي جواب.
كان من مستشفى بعيد.
طفلة صغيرة محتاجة عملية عاجلة.
اسمها نور.
وحالتها كانت شبه حالة مريم.
قرأت التقرير.
وقعدت أبكي.
وبعدين وقعت ورقة الموافقة على علاجها.
وفي اليوم اللي خرجت فيه نور من المستشفى، كانت بتجري ناحية أمها.
ابتسمت.
بصيت للسماء.
وقلت:
— يا مريم…
يمكن ربنا ما رجعكيش ليا.
لكن خلاكي سبب إن أطفال تانية تعيش.
وفي اللحظة دي فهمت حاجة ما كنتش فاهمتها يوم موت بنتي:
تمت
عالم حكايات مريم





