وصية بنتي عالم حكايات مريم

أبويا، الحاج محمود الشرقاوي، كان رجل أعمال معروف، وعنده شركات ومصانع وعقارات.
أما أحمد فكان شاب طموح، بدأ حياته من الصفر.
وأنا كنت شايفة إن الحب أهم من الفلوس.
أبويا قال لي يومها:
— الراجل ده مش بيحبك يا مريم.
صرخت فيه:
— إنت مش فاهمه!
قال:
— أنا فاهم الرجالة كويس.
— أنا بحبه!
— وهو بيحب إيه فيكي؟
سكت.
قال:
— بيحب اسم عيلتك.
غضبت.
وقلت له كلام عمري ما سامحت نفسي عليه.
— أنا مش محتاجة فلوسك ولا اسمك!
وقتها أبويا بصلي بحزن وقال:
— لما تحتاجيني… هتلاقيني.
خرجت من البيت.
اتجوزت أحمد.
وقطعت علاقتي بأبويا.
خمس سنين كاملة.
ولما خلفت مريم، أبويا عرف من بعيد.
لكنه ما حاولش يتدخل.
كنت فاكرة إنه عناد.
ما كنتش أعرف إنه كان مستني اليوم اللي أكتشف فيه الحقيقة بنفسي.
بعد موت مريم، دخلت المشرحة.
شفت بنتي.
كانت هادية جدًا.
كأنها نايمة.
قربت منها وحطيت إيدي على شعرها.
— سامحيني يا مريم…
دموعي نزلت.
— أنا وعدتك إن الدوا هييجي.
قبلت جبينها.
— بس أنا ما كنتش أعرف إن أبوكي هو اللي وقف الدوا.
خرجت من المشرحة.
وقعدت على السلم.
طلعت موبايلي القديم.
كان مقفول بقاله خمس سنين.
فتحته.
لقيت مئات الرسائل.
رسائل من أبويا.
من أخويا.
من المحامي.
ما فتحتش ولا رسالة.
دورت على اسم واحد.
بابا.
اتصلت.
رد من أول رنة.
— مريم؟
صوته كان أضعف من آخر مرة سمعته.
قلت:
— بابا…
سكت.
— مريم، إنتِ بتكلميني؟
انهرت.
— بابا… تعالى خدني.
سكت.
وبعدين سألني:
— ومريم؟
غمضت عيني.
— ماتت.
سمعت نفس طويل من الناحية التانية.
كنت مستنية يلومني.
يقول لي: “أنا قلت لك.”
لكن ما قالش.
قال بس:
— إنتِ فين؟
قلت له عنوان المستشفى.
قال:
— خليكِ مكانك.
وبعد حوالي ساعة، وصلت عربية سوداء.
نزل منها أبويا.
كان شكله اتغير.
شعره بقى أبيض.
مشيت ناحيته.
وأول ما شوفته…
جريت عليه.
حضنته.
وانهرت في عياط.
حط إيده على رأسي.
وقال:
— أنا هنا.
قلت وسط دموعي:
— بنتي ماتت يا بابا.
رد:
— عارف.
— أحمد ق/تلها.
سكت.
— الدوا كان موجود… والفلوس ما اتدفعتش.
أبويا بصلي في عيني.
— مين كان مسؤول عن الدفع؟
قلت:
— أحمد.
قال:
— ومين كان معاه في الشركة؟
قلت:
— داليا… مديرة الحسابات.
هز راسه.
— كنت متوقع.
بصيت له.
— متوقع إيه؟
قال:
— تعالي معايا.
وصلنا بيت أبويا.
وأول ما دخلت، لقيت المحامي بتاعه مستنينا.
حط قدامه ملف كبير.





