عالم حكايات مريم

صافحه يوسف بأدب.
— يوسف حمدي.
— كريم منصور.
— عارف.
ساد صمت قصير.
سأل كريم:
— إنتوا تعرفوا بعض؟
أجاب يوسف:
— طبعًا. ندى كانت أهم مستشارة قانونية ساعدتنا في آخر صفقة. مراتي شاطرة جدًا في شغلها.
اختفت ابتسامة كريم.
شدت ليلى يدي.
— ماما، أنا عايزة التورتة.
— حاضر يا روحي.
وقبل أن أتحرك، أوقفني كريم.
— ندى… ممكن نتكلم دقيقة؟
ابتعدنا عن الزحام.
قال بتردد:
— ما كنتش أعرف إنك اتجوزتي.
— واضح.
— ليه ما حاولتيش تقوليلي؟
— أقولك ليه؟ أنت قلت يوم الطلاق إن حياتي من غيرك مش هتساوي حاجة.
خفض عينيه.
— كنت غضبان.
— وأنا كنت موجوعة.
— أنا غلطت. سارة كانت غلطة.
عالم حكايات مريم
— لا يا كريم. سارة ما كانتش الغلطة الوحيدة. الغلطة الحقيقية إنك افتكرت إنك تقدر تجرح إنسان وتحدد بعد كده هو هيعيش إزاي.
ظل صامتًا، ثم رن هاتفه. استمع للمكالمة، فتغير وجهه.
— الشركة اتوقفت… يوسف انسحب؟
نظرت إليه بهدوء.
— أنا مش اللي بقرر في شغل جوزي.
— ندى… إنتي ليكي علاقة؟
— لأ.
ثم أضفت:
— بس افتكر حاجة: العالم ما وقفش يوم ما سبتني.
عدت إلى يوسف وليلى، ومشينا نحو قاعة الفرح. لأول مرة، لم أشعر أنني بحاجة لإثبات أي شيء. كنت ممتنة لأنني خرجت من حياة ظننت أنها نهايتي، إلى حياة لم أتخيل أنني سأعيشها.
لكن ما حدث في الفرح كان مجرد البداية.
بعد أقل من أسبوع، سيتصل كريم بي في منتصف الليل ويقول:
— ندى، أنا محتاج مساعدتك… لأن المستندات اللي عندك ممكن تكون الحاجة الوحيدة اللي تنقذني.
وقتها، فتحت عيني في الظلام وتذكرت الهارد المشفر الذي احتفظت به خمس سنين، دون أن يعرف أنه ما زال موجودًا.
لكن قبل أن أساعده، كان عليّ أن أعرف الحقيقة كاملة:
من كان يحوّل الأموال؟ ولماذا ظهر اسمي في أحد المستندات؟ ولماذا كان الشخص الذي يحاول إسقاط كريم أقرب إليّ مما أتخيل؟
وهنا بدأت أخطر مرحلة في حياتي كلها…
رن الهاتف مرة ثانية، فوجدت رقمًا مجهولًا على الشاشة. ترددت لحظات، ثم أجبت.
— ألو؟
لم يرد أحد. فقط سمعت صوت تنفس متقطع، ثم همسة امرأة:
— ما تفتحيش الهارد يا ندى.
تجمد الدم في عروقي.
— مين؟
— لو فتحتيه، يوسف هيموت.
انقطع الاتصال.
جلست على السرير، أحدق في الهاتف. كان يوسف نائمًا بجانبي، وليلى في الغرفة المجاورة. حاولت إقناع نفسي بأن المكالمة مجرد تهديد، لكن قلبي كان يعرف أن الأمر أخطر من ذلك.





