عالم حكايات مريم

بعد دقائق، وصلني بريد إلكتروني من عنوان مجهول. كان مرفقًا به ملف واحد، اسمه: «الحقيقة».
فتحته بحذر، فظهرت صورة قديمة التقطت داخل مكتب كريم قبل طلاقنا بأيام. كان كريم واقفًا أمام خزنة مفتوحة، وبجواره سارة، لكن المفاجأة لم تكن وجودهما.
كان الرجل الثالث في الصورة هو سامح، شريك يوسف في أول شركة أسساها معًا.
أسفل الصورة، ظهرت رسالة قصيرة:
«اسألي زوجك لماذا أخفى عنك أن سامح كان يعمل مع كريم منذ البداية».
في الصباح، واجهت يوسف بالصورة. لم ينكر.
جلس أمامي صامتًا، وملامحه شاحبة.
— كنت عارف؟
— عارف إيه؟
وضعت الهاتف أمامه.
— إن سامح كان شريكًا سريًا لكريم. وإن التحويلات اللي اكتشفتها كانت بتروح لشركة باسم مختلف، لكن صاحبها الحقيقي سامح.
تنهد يوسف، ثم مرر يده على وجهه.
— كنت شاكك، لكن ما كانش عندي دليل.
— وليه ما قلتليش؟
— لأنني كنت أحاول أحميكي.
ضحكت بمرارة.
— كل الناس بتقول الجملة دي قبل ما تخبي الحقيقة.
اقترب مني.
— ندى، سامح مش مجرد شريك قديم. هو اللي سرّب بيانات عملائنا، وهو اللي دبّر الصفقة اللي خلت كريم يخسر. لكنه لم يكن يريد إسقاط كريم فقط. كان يريد الوصول إليكِ.
— ليه؟
أخرج يوسف ملفًا من حقيبته ووضعه أمامي.
— لأن اسمك موجود في عقد تأسيس الشركة الوهمية. أنتِ كنتِ الضامنة القانونية من غير ما تعرفي.
فتحت الملف، فوجدت توقيعي على آخر صفحة.
لكنني لم أكن قد وقعت عليها.
حدقت في التوقيع طويلًا، ثم شعرت ببرودة تسري في أطرافي.
— ده توقيع مزور.
— عارف.
— ولو المستند ده خرج للنيابة، هيقولوا إني شريكة في غسل الأموال.
— عشان كده كريم اتصل بيكي. هو عارف إنك الوحيدة اللي عندها النسخ الأصلية، والوحيدة اللي تقدر تثبت إن التوقيع اتزوّر.
نظرت إلى الهارد المشفر فوق المكتب.
لأول مرة، فهمت لماذا ظل كريم واثقًا طوال السنوات الماضية. لم يكن يعتقد أنني ضعيفة، بل كان يعتقد أنني خائفة من فتح الماضي.
في تلك الليلة، فتحت الهارد.
ظهرت عشرات الملفات، بعضها يعود إلى أيام زواجي من كريم. وبينما كنت أراجعها، وجدت تسجيلًا صوتيًا لم أسمعه من قبل.
ضغطت تشغيل.
جاء صوت كريم واضحًا:
— ندى بدأت تشك في التحويلات. لازم نخليها تبان كأنها شريكة، وإلا هتفضحنا كلنا.
ثم جاء صوت سارة:
— والطلاق؟
— هطلّقها وأخلي الناس تصدق إنها السبب. بعد كده محدش هيسمع كلامها.





