عالم حكايات مريم

توقفت عن التنفس.
لم تكن سارة مجرد عشيقته. كانت شريكته في الخطة.
لكن الصوت الثالث الذي ظهر في نهاية التسجيل جعلني أترك الهاتف من يدي.
كان صوت سامح.
— ولو حصل أي شيء، يوسف هو اللي هيدفع الثمن. هو الوحيد اللي يقدر يوصل للحسابات.
أغلقت التسجيل، واتصلت بكريم.
أجاب بعد الرنة الأولى.
— لقيتيه؟
— لقيت كل حاجة.
ساد صمت طويل.
— ندى، اسمعيني…
— لا. المرة دي أنت اللي هتسمعني. عندي التسجيلات، والعقود، والتحويلات، وكل دليل يثبت إنك وسارة وسامح زورتم توقيعي.
— لو سلمتيهم، هتدخلي في القضية.
— عارفة.
— ممكن تخسري كل حاجة.
— أنا خسرت كل حاجة يوم صدقتك. دلوقتي ما عنديش حاجة أخاف عليها.
في اليوم التالي، ذهبت إلى النيابة برفقة يوسف، وقدمت نسخة كاملة من المستندات والتسجيلات. وبعد ساعات، صدر أمر بضبط وإحضار كريم وسارة وسامح.
حاول كريم الهرب، لكن الشرطة أوقفته في المطار. أما سارة، فانهارت واعترفت بكل شيء، بعدما اكتشفت أن سامح كان يخطط للتخلص منها أيضًا وتحميلها المسؤولية كاملة.
بعد أسابيع، ظهرت الحقيقة أمام الجميع. ثبت أن توقيعي زُوّر، وأن كريم وشركاءه استخدموا اسمي في معاملات مالية غير قانونية. استُعيدت أموال الشركة، وأُغلقت القضية التي كانت تهدد يوسف، بينما بدأ كريم وسامح وسارة محاكمة طويلة.
في أول جلسة، نظر كريم إليّ من خلف القفص الزجاجي.
لم يكن واثقًا ولا ساخرًا. كان مكسورًا.
— ندى، أنا آسف.
نظرت إليه بهدوء.
— أنا مش مستنية اعتذارك.
— كنت فاكر إنك هتفضلي محتاجة لي.
— وأنا كنت فاكرة إنك كنت بتحبني.
خفض رأسه.
— كنت بحبك بطريقتي.
— طريقتك كانت أنانية. الحب مش إنك تكسر حد وتطلب منه يفضل واقف مكانه عشان تحس إنك مهم.
لم يرد.
خرجت من المحكمة، فوجدت يوسف وليلى في انتظاري. ركضت ليلى نحوي، واحتضنتني بقوة.
— ماما، خلصنا؟
ابتسمت، وحملتها بين ذراعي.
— أيوه يا حبيبتي. خلصنا.
نظر يوسف إليّ.
— جاهزة نبدأ من جديد؟
وضعت يدي في يده.
— إحنا ما بنبدأش من جديد. إحنا بنكمّل من المكان اللي وصلناله.
بعد عام، أغلقت القضية نهائيًا، وأصبح مكتبي من أشهر مكاتب الاستشارات القانونية في القاهرة. أما كريم، فخسر شركته وسمعته وحريته، وسارة اختفت من حياة الجميع.
وفي يوم افتتاح فرع جديد لمكتبي، وقفت أمام الموظفين ألقي كلمتي. لم أذكر كريم، ولا الطلاق، ولا السنوات التي قضيتها وأنا أحاول إثبات أنني لم أكن ضعيفة.





