حورية البحر حكايات انجي1

حارس شط في الغردقة اثناء ورديتة وهو بيمر علي الشط بليل لقي حاجة بتلمع من بعيد ولما قرب منها لقاها عروسة بحر غرقانة في دمها ومرمية علي الشط … من خوفة من المنظر وقع وكأن حركتة اتشلت من المنظر…..
محمد شاب في التلاتينات شغال حارس لشط في الغردقة كان متعود اثناء ورديتة انه يمر كل ساعتبن علي الشط ويأمنة فضل شغال سنة كاملة والدنيا كانت تمام ومفيش يوم واجهه فيه اي مشاكل لحد ما في يوم وفي ليلة شتا ساقعة نزل يمر علي الشط كعادتة وهو ماشي من بعيد ومشغل الكشاف الصغير اللي في ايدة لفت نظرة حاجة بتلمع من بعيد محطش في دماغة وقال هيقرب يشوف اية دا وهو بيقرب الصورة كانت بتوضح كل ما يقرب اكتر لحد ما فاجأة لقي قدام حورية بحر غرقانة في دمها في البداية من رهبة المنظر اتبرجل وخاف وغصب عنة وهو بيتحرك اتكعبل ووقع….
بس بعد شوية استجمع قوتة وسمي الله وقام وبدأ يقرب منها ببطئ شديد ولما سلط الكشاف عليها لقي حورية وهي فعلا حورية جميلة جمال ميتوصفش كان دايما بيسمع ان عرايس البحر مسخ وملهمش شكل نصهم نص بني ادم والنص الثاني سمكة بديل بس دي جمالها مش طبيعي هي فعلا نصها نص بني ادم والنص التاني سمكة بديب بس نص البني ادم كأنها بني ادمة نايمة مش عروسة بحر مقتولة قرر انه هيرجع برج المراقبة بسرعة ويبلغ شرطة السواحل عشان يخلي مسؤليتة ويقولهم علي اللي شافة وهو مش عارف هيصدقوه ولا لا بس وهو بيتحرك لقي صوت انين ضعيف ومش مفهوم رجع لعروسة البحر تاني وسلط الكشاف عليها وبص ملقاش حاجة شوية لقي الصوت موجود تاني ركز الكشاف عليها لقاها بتتحرك بسيط…
محمد مبقاش عارف يعمل اية يقرب منها ويحاول ينقذها ولا يبعد ويروح يبلغ شرطة السواحل يتصرفوا وفي نفس الوقت هو خايف منها عمرة ما شاف في حياتة عروسة بحر حقيقية وكان متخيل انها موجودة في القصص الخيالية والافلام وبس…
بس شهامتة خلتة خد القرار وقال انه هيقرب منها ويساعدها….
وبالفعل محمد قرب خطوة خطوة لحد ما وصل وبقي جنبها اعد وحاول يلمس ايدها بحظراللي شبة زعانف السمكة بس علي هيئة ايد انسان وحاول يحركها عشان يتأكد انها عايشة ولا لا وكان من حواه مرعوب من الخوف بس قرر قبل ما يسعفها انه ممكن محدش يصدق كلامة وعشان يثبت لنفسة انه مش بيخلم وان دي حقيقية قال هصورها بكاميرا موبايلي عشان محدش يكدبني ولما وجه الموبايل عليها ولقط الصورة والفلاش ضرب في وش عروسة البحر هنا كانت المفاجأة انها فتحت عينيها وبصتلة … اول ما بصتلة محمد اتسمر مكانة من االي شافة وو ….
……….
وو.. الصدمة لجمت لسانه. عينيها ما كانتش عينين بني آدمين خالص، كانت واسعة بشكل مرعب، ولونها أزرق غامق زي قاع البحر في ليلة كحلي، وبتلمع في الضلمة زي الفوسفور.
​محمد لقى نفسه بيرجع لورا على ركبه وهو بينهج، والموبايل اتهز في إيده وكان هيقع. الحورية بدأت تتنفس بصعوبة، وصدرها بيعلو ويهبط بسرعه، والديل بتاعها، اللي كان قشره بيلمع بألوان متداخلة بين الفضي والجنزاري، بدأ يتنفض على الرملة زي السمكة اللي بتطلع روحها.
​الحورية بصوت ضعيف ومتحشرج كأنه جاي من تحت المايه:
​ا.. المايه.. المايه..
​محمد بربش بعينه مش مصدق:
​إنتي.. إنتي بتتكلمي؟ بتنطقي زينا؟!
​الحورية غمضت عينيها بوجع، ودموعها نزلت مسيل فضي على خدها، وشاورت بإيدها اللي صوابعها متوصلة بغشاء شفاف ناحية الجرح الغميق اللي في جنبها، وكان بينزف دم لونه غريب، مش أحمر قاني زي البشر، كان مايل للزرقان شوية.
​محمد بلع ريقه، الرعب جواه اتحول لشفقة لما شافها بتنازع. لغى فكرة الموبايل خالص وحطه في جيبه، وقرب منها وهو بيترعش:
​طب.. طب أعمل إيه؟ أوديكي المستشفى؟ مستشفى إيه بس أنا لو رحت بيكي في حتة هيحبسوني أنا وإنتي!
​الحورية فتحت عينيها بالعافية وقالت بصوت متقطع:
​البحر.. رجعني البحر.. هيموتوني..
​محمد سألها بذهول وهو باصص حواليه كأنه خايف حد يكون مراقبهم:
​مين دول اللي هيموتوكي؟ إيه اللي عمل فيكي كده؟
​وفجأة، وقبل ما تنطق، سمعوا صوت موتور مركب سريع “لانش” جاي من بعيد، وصوت كشافات ليزر قوية بدأت تمسح مية الشط وتقرب من مكانهم بسرعة.
​الحورية اتفزعت وحاولت تزحف على الرملة وصرخت بوجع مكتوم:
​وصلوا.. خبيني.. هيموتوني وياخدوني!
​محمد قلبة دق في رجليه، لقى نفسه قدام خيار صعب، يا يسيبها ويهرب ويخلي مسؤوليته، يا يدخل في مصيبة هو مش قدها. بس ملامحها الضعيفة والدم اللي مغرق الرملة خلوه ياخد قراره في ثانية.
​محمد وطى عليها وشالها بين إيديه، تفاجأ إن وزنها خفيف جداً كأنها مفرغة من جوه، وجلدها كان ساقع زى التلج ومزحلق. جرى بيها بأقصى سرعة عنده واستخبى ورا صخرة كبيرة قريبة من برج المراقبة، وكتتم نفسها بإيده وهو بيهمس في ودنها:
​اششش.. اثبتي.. محدش هيلمسك.
​اللانش وقف على الشط، ونزل منه تلات رجالة ضخام، لابسين لبس غطس أسود كامل، ومعاهم أسلحة غريبة مش شبه البنادق العادية، وبدأوا يفتشوا في الرملة بالكشافات ويتبعوا أثر الدم اللي واصل لحد المكان اللي محمد كان واقف فيه.. واحد منهم زعق بلغة مش مفهومة وشاور على الأرض، والتاني رفع س*لاحه وبدأ يقرب من الصخرة اللي محمد مستخبي وراها.
…….
محمد حبس أنفاسه، وصوت ضربات قلبه كان عالي لدرجة إنه خاف الرجالة دي تسمعه. الحورية كانت بين إيديه بتترعش، وجلدها بدأ ينشف ويقشر بسرعة برا المايه، وده كان بيزود ألمها؛ لدرجة إنها عضت على شفايفها وجزت على سنانها عشان ما تصرخش.
​الراجل اللي لابس لبس الغطس الأسود قرب جداً من الصخرة، صوت جزمته السيفتي وهي بتغرس في الرملة كان بيقرب.. خطوة.. التانية.. خلاص بقوا يفصلهم عن محمد متر واحد بس. الراجل رفع كشافه القوي وسلطه على حرف الصخرة.
​في اللحظة دي، محمد لمح على الأرض جنبه طوبة حجمها كبير، مد إيده ببطء شديد ومن غير ما يعمل صوت ومسكها، وعزم بكل قوته وحدفها في الاتجاه العكسي، بعيد ناحية الممشى الخشبي بتاع الشط.
​”طاخ!”
​الطوبة عملت صوت عالي وهي بتخبط في الخشب. الراجل اتفزع ولف بسرعة وسدد س*لاحه ناحية الصوت، وزعق لزمايله بلغة تانية غريبة كأنها إشارات مش مفهومة، وجريوا التلاتة بسرعة ناحية الممشى يفتشوا هناك.
​محمد ما كدبش خبر، استغل الفرصة وضغط على سنانه وشال الحورية تاني وجري بيها في الاتجاه المعاكس تماماً، ناحية العشش القديمة المخفية اللي الصيادين بيسيبوا فيها الغزل والشباك بتاعتهم. دخل عشة ضلمة ورا الكاميرات، ونزلها بالراحة على فرش قش قديم.
​الحورية كانت شبه غايبة عن الوعي، وبتهمس بكلمات مش مفهومة، وجسمها كله بقى بيترعش وساقع زي عتبة التلاجة. محمد قعد على ركبه قدامها وهو بينهج ونزل لمستواها:
​بصي.. أنا مش فاهم حاجة، ومش عارف إنتي إيه بالظبط، بس أنا مش هسيبك تموتي. الرجالة دي لو شافوني معاكي هيق*تلوني أنا كمان.. قوليلي أعمل إيه؟ جرحك ده بيتداوى إزاي؟
​فتحت عينيها الزرقا الفسفورية بالعافية، وبصتله بنظرة رجاء خلت جسمه يقشعر، وقالت بصوت يدوب مسموع:
​المايه.. ماية البحر بتشفي.. بس هما واقفين هناك.. لو نزلت المايه هيكتشفوا مكاني بالرادار اللي معاهم..
​محمد فكر بسرعة، افتكر إن فيه جردل كبير بتاع مسح كان سايبه ورا برج المراقبة. قام بسرعة وقالها:
​خليكي هنا.. دقيقتين بالظبط وراجعلك.. أوعي تتحركي أو تطلعي صوت.
​خرج محمد يتسحب في الضلمة، عين على العشة وعين على الشط. لمح الرجالة لسه بيفتشوا عند الممشى ومعاهم أجهزة بتصفر. جري خفيف لحد البرج، جاب الجردل، ونزل بيه على طرف الشط في حتة ضلمة بعيدة عنهم، وملاه ماية بحر لحد آخره، ورجع جري على العشة وهو بيدلق نص الماية من سرعته.
​دخل العشة، لقاها بدأت تتشنج، قرب منها وبدأ يرفع الجردل ويدلق الماية بالراحة على ديلها وجرحها.
​أول ما الماية لمست جلدها، حصلت حاجة غريبة.. الجرح بدأ يلم ببطء والدم الأزرق وقف، والقشر اللي كان دبلان رجع يلمع تاني ويرد فيه الروح، وهي أخدت نفس طويل وعميق كأن الروح ردت فيها، وبصت لمحمد بامتنان كبير.
​بس الفرحة ما كملتش، صوت صفير الأجهزة بتاعة الرجالة بره بدأ يعلى ويقرب جداً من العشة، والضوء الأبيض بتاع كشافاتهم بدأ يخترق الخشب القديم بتاع العشة من بره.
………
محمد لقى نفسه محبوس في جحر فار، الضوء الأبيض بتاع كشافاتهم كان بيعدي من الفواصل اللي بين خشب العشة القديم وبيقرب من وشهم زي السكاكين. الحورية اتفزعت وجت تتحرك، محمد كتم بؤها بسرعة وهمس في ودنها وهو عرقان من طوله:
​اثبتي.. لو النفس طلع هنموت إحنا الاتنين.
​الرجالة بره كانوا بيتكلموا بصوت واطي وبيرطنوا بكلام غريب، وسمع صوت تكة أسلحتهم وهي بتتكتم، كأنهم بيستعدوا يضربوا نار على أي حاجة بتتحرك. فجأة، الكشاف بتاع واحد منهم ثبت على باب العشة الخشب المتهالك. محمد بص حواليه وشهيق الرعب محبوس في صدره، مفيش أي مخرج، والحيطة اللي وراهم سد.
​وفي اللحظة اللي يدوب الباب الخشب بدأ يتزق لجوة ويتحرك، محمد لقى الموبايل في جيبه بدأ يتهز! افتكر إنه نسى يقفل الهزاز بتاع المنبه اللي بيصحيه كل ساعتين عشان الوردية. الهزة في الضلمة كانت عاملة زنة مكتومة بس مسموعة.
​الراجل اللي بره وقف وبدأ يوجه كشافه ناحية مصدر الزنة. محمد من كتر الرعب والسرعة، مد إيده في جيبه، وبدل ما يقفل الموبايل، لقى صباعه لمس زرار الفلاش وتشغيل الكاميرا بالغلط.. الفلاش ضرب من فتحة جيبه ونور العشة للحظة!
​الراجل بره صرخ بلغتهم وزق الباب بكل قوته.
​محمد في أجزاء من الثانية، زق الحورية ورا شوال غزل قديم، ووقف هو في وش الباب وهو بيرفع إيديه الاتنين لفوق وبيترعش وبيمثل الخوف والجهل:
​في إيه؟! انتوا مين؟! حرامية ولا إيه؟ أنا حارس الشط هنا وهطلب البوليس!
​التلات رجالة دخلوا العشة وسددوا الأسلحة الغريبة دي على صدره. أشكالهم كانت تخوف، لابسين أقنعة غطس سودا مخفية الملامح، وواحد منهم كان ماسك جهاز في إيده عمال يصفر ويطلع إشارات حمراء، وبيحركه في الجو كأنه بيقيس أثر حاجة.
​الراجل اللي ماسك الجهاز قربه من الأرض، لقى بقعة من المايه والدم الأزرق المختلط بالرملة. بص لمحمد من ورا القناع بنظرة تق*تل، ورفع س*لاحه وثبته بين عيون محمد بالظبط، وبتون صوت آلي وبارد زي الموت قال باللغة العربية بس بلكنة مكسرة:
​فين السمكة؟
​محمد بلع ريقه وصوته طلع متحشرج:
​سمكة إيه؟ أنا.. أنا كنت نايم هنا.. دي عشتي.. مفيش سمك!
​الراجل ما اتكلمش، ضغط على زرار في س*لاحه، فطلع منه شعاع ليزر أحمر صاب عين محمد مباشرة وعماه لحظياً. محمد صرخ ووقع على ركبه وهو ماسك عينه.
​في نفس اللحظة، الراجل التاني قرب من شوال الغزل اللي مستخبية وراه الحورية، وبدأ يرفعه بس*لاحه ببطء.. محمد وهو مش شايف وضامم عينه، سمع صوت “فحيح” غريب وقوي مالي العشة، وصوت حركة سريعة زى البرق..
​ولما فتح عينه بالعافية وهو بيدمع، لقى الراجل الضخم مقلوب على ضهره في الأرض، والسل*اح بتاعه مكسور نصين، والحورية مش موجودة في مكانها!
حكايات انجى الخطيب

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *