ابن عمي بقلم اماني السيد 2

والمرة دي، شريط الماضي اتعرض قدام عينيه في ثانية؛ افتكر شكل “نهى” وهي بتعيط ونفس الاتهامات ونفس الصريخ. عرف إن السيناريو بيتكرر، وإن أمه مش هتهدى غير لما تكسر أي ست تدخل حياته.

حسن خد نفس طويل، وهدي خالص، وقرب من هند ومسك إيدها قدام أمه. وبص للحاجة فاطمة وقال بصوت ثابت ومسمع الدوار كله: “الغوايش منقصتش يا أمي.. الغوايش أنا اللي خدتها الأسبوع اللي فات وبعتها في السوق عشان كنت محتاج سيولة للبضاعة الجديدة، ونسيت أقولك.”

الحاجة فاطمة بقها اتفتح من الصدمة، ولونها خطف: “أنت بتقول إيه يا حسن؟ بتغطي عليها؟”

حسن قال وهو واخد هند في حضنه ونازلين على السلم: “مبغطيش على حد يا أمي، أنا بقول الحق. وهند مراتي، وكرامتها من كرامتي. ويالا يا هند عشان هنقعد في شقتنا التانية اللي جمب المحل، البيت هنا مبقاش يساعنا.”

هند بكت، بس المرة دي كانت دموع فرحة.. عرفت إن صبرها وثباتها وثقتها في حسن خلته المرة دي يختارها هي، ويقف في وش الدنيا كلها عشان يحمي “بيته الجديد”.

نزلوا السلم وحسن شادد على إيد هند كأنه خايف تهرب منه، أو كأنه بيستمد قوته من صوابعها اللي كانت بتترعش بس متتبتة في إيده. الحاجة فاطمة كانت واقفة فوق في الصالة، صوت صريخها وعتابها جايب آخر الشارع: “بتسيب بيت أبوك يا حسن؟ بتهج من حضن أمك عشان حتة بت؟ والله ما أنا مسامحاك!”

الكلمة قطعت في قلب حسن، بس المرة دي الوجع مكانش فيه تردد. نزلوا الشارع، والدنيا كانت ليل، الهوا بارد بس حسن كان حاسس بنار قايدة في صدره. وداها الشقة القديمة اللي فوق المحل، شقة كانت مقفولة من سنين، ترابها مغطي المكان، بس بالنسبة لهند كانت الجنة.

حسن قعد على أول كرسي قابله، حط راسه بين إيديه وبدأ كأنه بيكلم نفسه: “أنا عقيت أمي يا هند؟ ربنا هيحاسبني؟ أنا أول مرة أكسر كلامها.. بس المرة اللي فاتت لما سمعت كلامها، عشت شهور بموت بالبطيء. مكنتش قادر أظلمك انتي كمان.”

هند مقربتش منه علطول، سابته يهدى. راحت المطبخ، وبطبيعتها اللي اتعودت على الشقا، لقت شوية حطب ووَلعت بوتاجاز صغير، وعملت كوبايتين شاي. رجعت وقعدت على الأرض قدامه، حطت الصينية وقالت بصوت زي النسمة: “البر مش إنك تسيب أمك تظلم يا حسن. البر إنك تمنعها من الظلم عشان ربنا ما يحاسبهاش. انت ما عقيتش، انت حميت بيتك، وأمك بكرة تروق وتعرف إنك راجل وصاحب حق.”

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *