وهي بتجري2

فريدة مشيت ورا سناء وهي حاسة إنها في حلم مش عايزة تصحى منه. سناء خدتها وخرجوا تاني للجنينة، بس المرة دي مشيوا في ممر جانبي ضيق ورا الشاليه، ممر فريدة نفسها مكنتش بتمشي فيه زمان لأنه كان مجرد مساحة مهملة ومليانة رطوبة ومواسير قديمة.

لما وصلوا لآخر الممر، فريدة اتفاجئت بإن سناء هدت السور الطوب القديم اللي كان بيفصل الشاليه عن حتة أرض فضاء ومهجورة ورا البيت، وبنت مكان السور ده بوابة خشبية واسعة ومزخرفة بشكل مبهر. ورا البوابة دي، كانت الصدمة الكبيرة!

الأرض الفضاء الكبيرة دي، اللي كانت عبارة عن مقلب للقمامة وبقايا المباني، اتحولت لورشة عمل مفتوحة على أعلى مستوى، بس متقسمة بشكل منظم وجميل جداً. الجزء الأول منها كان عبارة عن مشتل ورد ونباتات نادرة تفوح منها روايح تجنن، والجزء الثاني كان عبارة عن ورشة نجارة ومصنع صغير متغطي بتندات خشبية لحماية العمال، وكان فيه حوالي عشر ستات وبنات من الأعمار الصغيرة، شغالين بحماس؛ اللي بتدهن خشب، واللي بتنسق ورد، واللي بتصنع فخار.

فريدة وقفت مكانها مش قادرة تنطق، وسناء بصت للأرض وقالت بصوت متهدج: «الأرض دي يا هانم كانت ملك للحكومة ومهجورة ومسببة أذى للحي كله، ولما المشروع بتاعي وبتاعك بدأ يكبر في الأوضة الجوانية، وبدأ يجيلي طلبات كتير، فكرت إن الستر اللي ربنا سترهوني لازم يوصل لغيري. سألت وعرفت إن الأرض دي معروضة للإيجار أو حق الانتفاع من الحي بقالها سنين ومحدش راضي ياخدها. رحت للمجلس وعملت عقد إيجار رسمي باسم شركتنا.. أيوه، أنا كتبت العقد باسمي وباسمك كشريكة بالنصف، ودفعت مقدم الإيجار من أرباح القطع الأولى اللي بعناها.»

سناء شاورت على البنات والستات اللي شغالين وكملت: «الستات دول كلهم زيي يا فريدة هانم. منهم الأرملة، ومنهم اللي جوزها سابها وعيالها رقبتها، ومنهم البنات اليتامى اللي ملقوش لقمة عيش. أنا جمعتهم وعلمتهم الصنعة اللي ربنا وهبهالي، وبقينا نشتري الكراكيب والخشب القديم من بيوت العجمي كلها ونعيد تدويرها هنا. المكان ده بقا اسمه “ورشة الدفا”.. وبقى بيأكل عيش لأكتر من عشر بيوت كانت ه تتخرب.»

واحدة من الستات الشغالين لمحت فريدة وسناء، سابت اللي في إيدها وقربت منهم وهي بتمسح إيدها في المريلة وبتقول بصوت كله فرحة: «أنتِ فريدة هانم صح؟ سناء متبطليش كلام عنك! ربنا يجعله في ميزان حسناتك يا بنتي، المفتاح اللي سيبتيه للست سناء في المطار أحيا بيوتنا كلنا، إحنا كنا بنموت من الجوع والبرد، ودلوقتي بقينا صنايعية وبناكل من عرق جبيننا وبكرامتنا.»

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *