الخادمه بقلم شروق خالد 2

ندى رجعت لورا بسرعة، وقلبها بيدق بعنف.
وقفت ورا الستارة، تحاول تسمع باقي الكلام.
واحد من الحرس قال بصوت واطي:
ـ لو الباشا عرف إنها البنت دي… كل حاجة هتضيع.
رد التاني:
ـ اللي أمرنا واضح… قبل الفجر البنت تختفي، وكأنها عمرها ما دخلت الفيلا.
ندى حطت إيدها على بوقها علشان ما تصرخش.
كانت رجليها بتترعش.
بهدوء، رجعت لحد الباب وقفلت المفتاح من جوه.
طلعت موبايلها القديم، حاولت تتصل بأي حد… لكن البطارية كانت فصلت.
في نفس الوقت، كان عمر لسه واقف قدام شريف.
قلب أوراق الملف واحدة واحدة.
كل ورقة كانت عليها ختم رسمي.
شهادات ميلاد.
عقود بيع.
إيصالات تحويلات.
وصورة لطفلة صغيرة واقفة بين أبوها وأمها.
عمر قرب الصورة من وشه.
ملامح الطفلة…
هي نفسها ملامح ندى.
رفع عينه لشريف وقال:
ـ مين اللي بعتك؟
ابتسم شريف.
ـ مش مهم.
المهم إن في ناس كبيرة مش هتسمح للبنت دي تعيش.
وقبل ما يكمل كلامه، رن تليفون عمر.
رد بسرعة.
جاله صوت رئيس الأمن:
ـ يا باشا… ندى مش في الأوضة.
اتجمد.
ـ يعني إيه مش في الأوضة؟
ـ الباب مقفول… ولما فتحناه ملقيناش حد.
قفل المكالمة وجري لأول مرة من سنين.
خرج من المكتب وهو بيزعق:
ـ اقفلوا كل بوابات الفيلا!
محدش يخرج!
الكاميرات كلها قدامي حالًا!
الرجالة جريت في كل اتجاه.
أما ندى، فكانت مستخبية داخل غرفة الغسيل القديمة في آخر الممر.
كانت سامعة أصوات الجري برة.
لكنها ما كانتش عارفة…
هل اللي بيدور عليها علشان ينقذها…
ولا علشان يقتلها؟
فجأة، باب الأوضة اتحرك ببطء.
حد دخل.
ندى مسكت ماسورة حديد كانت على الأرض، ورفعتها بإيديها المرتعشتين.
الشخص قرب خطوة.
وخطوة تانية.
وقبل ما يبان وشه بالكامل…
رفعت الماسورة بكل قوتها وضربته.
وقع على الأرض وهو بيتأوه.
ولما قربت تشوف مين…
شهقت.
كان عمر.
بص لها وهو ماسك كتفه مكان الضربة، وقال رغم الألم:
ـ أخيرًا… لقيتك.
لكن قبل ما ترد، دوّى صوت رصاص من برة الفيلا، وانطفأت الأنوار كلها في لحظة واحدة.
غرقت الفيلا في ظلام كامل.
وسُمعت صرخة أحد الحراس في الخارج:
ـ هجموا علينا…!
حكايات شروق خالد
اتجمدت ندى مكانها.
والماسورة الحديد وقعت من إيدها وهي بتبص لعمر بخضة.
قالت وهي بتلهث:
ـ والله ما كنت أعرف إنه حضرتك.
رغم الألم اللي في كتفه، وقف عمر وقال بهدوء:
ـ دلوقتي مفيش وقت للاعتذار.





