الخادمه بقلم شروق خالد 2

خرج من آخر الممر وهو بيبتسم.

أول ما شافه عمر، وشه اتغير.

قال بصدمة:

ـ …عمي محمود؟

الراجل ابتسم أكتر.

ـ بقالنا سنين ما اتقابلناش يا عمر.

ندى بصت بينهم باستغراب.

عمر قال بغضب:

ـ إنت ميت من خمستاشر سنة!

ضحك محمود.

ـ لا… خليت الكل يفتكر إني مت.

وبص ناحية ندى.

ـ علشان ييجي اليوم ده.

ندى حسّت بقلبها هيقف.

قالت:

ـ حضرتك تعرفني؟

رد بهدوء:

ـ أعرفك من يوم ما كان عندك أربع سنين.

أخرج من جيبه صورة قديمة.

كانت الصورة فيها طفلة صغيرة واقفة بين أبوها وأمها.

نفس الصورة اللي كانت في الملف.

قال محمود:

ـ أبوكي كان شريكي… ولما مات، كل واحد حاول ياخد نصيبه.

بص لعمر.

ـ وأبوك سبق الكل.

شد عمر المسدس بإيده السليمة.

ـ أبويا مات من سنين… ومش هسمحلك ترمي كل حاجة عليه من غير دليل.

ابتسم محمود.

ـ الدليل مش معايا.

وسكت لحظة.

ـ الدليل مع الحاجة أمينة.

الجميع بص للحاجة أمينة.

الست العجوز بدأت تبكي.

ندى قربت منها.

ـ يعني إيه؟

الحاجة أمينة انهارت وهي بتقول:

ـ سامحيني يا بنتي…

أنا اللي أخدتك من بيت أبوكي يوم الحادث…

وأنا اللي ربيتك باسم غير اسمك…

وأنا اللي خبيت الحقيقة كل السنين دي…

سكتت ندى، وكأنها فقدت القدرة على الكلام.

كل حياتها…

كل ذكرياتها…

الاسم اللي عاشت بيه…

حتى إنها كانت خدامة…

طلع مبني على كذبة كبيرة.

أما عمر، فكان واقف ينظر إلى الحاجة أمينة، ثم إلى ندى، وقد أدرك أن الحرب الحقيقية لم تبدأ إلا الآن، وأن الحقيقة التي ستنكشف بعد اعتراف الحاجة أمينة قد تهدم تاريخ عائلته بالكامل.

الخادمة التي هزّت عرش المنشاوي

حكايات شروق خالد

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *