تظاهري انك زوجتي
«تظاهري بأنكِ زوجتي»، قالها رجل الجبل… لكنه ما إن ذاق طعم قربها حتى كسر شرطه الوحيد.
وافقت سارة على الزواج من رجل غريب مقابل المال، قبل أن تعرف حتى كيف يبدو بيته القابع في أقصى الجبل.
— «وقّعي، وحافظي على دفء الموقد، ولا تعترضي طريقي. هذا كل ما في الأمر».
هوى عليه هذا العرض وهي جائثية على ركبتيها تنظف أرضية خان أرخيص في الجبل. كانت في السابعة والعشرين من عمرها، أرملة منذ ثلاث سنوات، وتراكمت عليها ديون تفوق قدرتها على السداد، حتى تشققت يداها من شدة الصابون والعمل الشاق.
لم يكن الرجل الواقف أمامها يبدو كزبون عادي. كان جاسم شاهين طويلاً، عريض المنكبين، يرتدي جزمة جلدية، وعباءة داكنة، وعمامة ابتلت من أثر الرذاذ.
— «عفواً؟»
— «أحتاج إلى زوجة بشرع الله وقانونه قبل نهاية الشهر».
أطلقت سارة ضحكة جافة.
— «إذاً ابحث لك عن مأذون في إحدى القرى».
وضع جاسم على الطاولة وصية والده. كان الحج إسماعيل شاهين قد توفي قبل ستة أشهر تركاً خلفه شرطاً قاسياً: آلاف الدونمات من الغابات والمراعي في أعالي الجبال ستؤول إلى شركة قطع الأشجار إن لم يكن جاسم متزوجاً ومقيماً في بيت زوجي حين يصل الوصي لإجراء معاينة الربيع.
— «قضى والدي حياته يحاول التحكم في قراراتي. والآن يريد الاستمرار في ذلك حتى وهو في قبره».
— «وهل تريد شرائي؟»
— «بل أريد دفع أجر لكِ لقاء اتفاق».
عرض عليها عشرين ألف درهم فوراً، وعشرين ألفاً أخرى عندما تؤول الملكية له رسمياً. بالنسبة لسارة، كان ذلك يعني قضاء الديون التي تركها زوجها المتوفى في المقاهي ومجالس القمار، ويعني ألا تنام بعد اليوم وثمة كرسي يسد باب غرفتها خوفاً من الدائنين.
— «لماذا أنا بالذات؟»
— «لأن سكيراً سكب عليكِ الدلو واستمررتِ في عملكِ، وآخر حاول المساس بكِ فضربتِ قدمه بالفرشاة. لا تبدين كمن ينتظر أن ينقذه أحد».
آلمتها العبارة لأنها كانت حقيقة ملموسة.
— «وما هي الشروط؟»
— «نتزوج زواجاً رسمياً، وتعيشين في بيتي حتى تنتهي المعاينة. تهتمين ببيت النار، وأنا أحتطب وأجلب الصيد، ولن يقترب منكِ أحد دون أن يمر بي أولاً».
شد جاسم على فكه ثم أردف:
— «ولن يكون هناك ملامسة، ولا فراش واحد، ولا وعود. لكِ جانبكِ ولي جانبي».
نظرت سارة إلى يديها المتعبتين:
— «أريد عشرة آلاف الآن لأدفع لمن يطرقون بابي غداً».


