بعد سنين جىواز

بعد سنين جواز، جوزي كشفلي إنه بقاله ٨ شهور ماشي مع واحدة تانية، وأعلن إنه رايح يعيش معاها، بس قالها بكل عين قوية إن أبوه عنده ٨٢ سنة وهيفضل عايش معايا! حطيت شنطتين هدومه جنب الباب وقلتله: “لو هتمشي معاها، خد خيبتك وأبوك في إيديك”. ساعتها حمايا فجر مفاجأة جوزي كان مخبيها عليا بقاله أسبوع…

الجزء الأول

— لو رايح تعيش مع السنيورة بتاعتك، خد مسؤولية أبوك معاك!

قلتها لـ “طارق” وأنا بحط شنطتين هدومه جنب باب الشقة.

قبلها بـ عشر دقايق بس، الشنط دي كانت في أوضة نومنا، وكأن جوزي مسافر مأمورية شغل من الشركة، مش بيطربق جوازة اتنين وتلاتين سنة فوق دماغنا!

طارق بصلّي بمنتهى الإهانة والاستنكار وقال:

— ياه يا مريم! بلاش تخلطي الأوراق.. اللي بيني وبينك حاجة، وأبويا حاجة تانية خالص!

الحكاية كلها بدأت بعد العشا.. لما قعد قصادي وبكل برود الدنيا — اللي لحد دلقتي بيحرق دمي — اعترفلي إنه بقاله ٨ شهور على علاقة بـ واحدة اسمها “جيهان”، وإن يوم السبت الجاي خلاص هيلم عزاله ويعيش معاها في شقة في مصر الجديدة.

ما سألتوش هي مين ولا شكلها إيه.. كل اللي خرج من بقي سؤال واحد:

— وأبوك؟

طارق هز كتافه بلامبالاة:

— هيقعد هنا طبعًا.. أمال يروح فين يعني؟

أبوه، عم “إبراهيم”، راجل عنده ٨٢ سنة، عايش معانا في الشقة هنا في المعادي بقاله سنتين، من ساعتا ما وقع وقعه شلت رجله وخليتها ضعيفة. صحيح كان بيتحرك بالعافية وبيخدم نفسه في الحاجات البسيطة، بس محتاج اللي يشيل عنه المشاوير التقيلة، ومواعيد الدكاترة، والأدوية.

والخدمة دي — في الواقع — كانت كل أسبوع عليا أنا!

أنا اللي برتب علبة الدوا بتاعته، وبطلب أقرص الضغط والسكر من الصيدلية، وبتابع مواعيد الاستشارة، وبجيب طلبات البيت. طارق كان مجرد “بيساعد”.. ودايمًا بعد ما أزنه وأقوله يعمل إيه بالظبط.

بصيت لطارق وساومت عقله:

— بكرة الصبح بياخد دوا إيه؟

— مريم.. أرجوكي بلاش الشغل ده..

— قول!! دوا إيه الصبح؟

تلعثم ولخبط بين قرص الضغط بتاع بالليل ودوا السكر بتاع الصبح! ولا حتى افتكر إن ميعاد الدكتور بتاعه كمان أسبوعين مش الأسبوع ده!

وساعتها قال الجملة اللي كسرَت أخر حيطة كانت باقية جوايا:

— ما انتِ طول عمرك شايلة الحوار ده وعارفة كل حاجة!

وكأن حنيتي وخوفي على أبوه بقى عقد مكتوب عليا مدى الحياة أخدمه لوحدي!

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *