الفرح

قبل الفرح بـ3 دقايق بس، لقيت بنتي اللي عندها 9 سنين محبوسة في أوضة الغسيل، لسه بلبسها ومقصوصة الورد في إيدها.

— بابا، هي قالتلي مش هينفع أخرج غير لما الفرح يخلص.

لما سألتها ليه، بنتي وّطت راسها في الأرض وكررت كلام خطيبتي.

خرجت من الأوضة دي، مشيت على الممر اللي فيه الكوشة ورصيت الكراسي، ووقفت قلت بعلو صوتی: — مفيش فرح.

3 دقايق قبل ما أتجوز الست اللي كنت فاكر إني بحبها، لقيت بنتي الصغيرة قاعدة على الأرض في أوضة الغسيل، وسبت الورد بتاعها مرمي جنب الغسالة.

عينين بنتي كانت وارمة من العياط.

والباب كان مقفول عليها بالمفتاح من بره.

ولما سألتها مين اللي عمل كده، ردت برد شقلب حياتي ودفن كل خطة كنت مجهزها للمستقبل.

— طنط دينا هي اللي قالتلي أقعد هنا وما أخرجش غير لما كل حاجة تخلص.

أنا اسمي حازم، عندي 38 سنة، ومقدم في الجيش.

على مدار 18 سنة في شغلي اتعلمت إزاي أثبت وأمسك أعصابي لما الدنيا تبوظ والخطط تتهد في ثانية.

بس مفيش أي حاجة في حياتي ولا شغلي كانت تقدر تجهزني للي سمعته من بنتي في اللحظة دي.

أمها، مريم، اتوفت من 5 سنين بعد صراع مع المرض.

ومن ساعتها، أنا و«فريدة» بنتي بقينا فريق واحد ملناش غير بعض.

حياتي كانت متقسمة بين التدريبات، والسفر، والخدمات، والصحَيان بدري عشان أعمل لها بيض في الفطار وأعدل لها شعرها وتوكها، وأمضي لها على كراسات المدرسة.

لما عرفت دينا، حسيت إني أخيرًا لقيت الست اللي هتفهم طبيعة حياتنا وتراعي ربنا فينا.

عمرها ما حاولت تبان إنها بتاخد مكان مريم… أو ده اللي كانت بتظهره.

كانت بتقعد تذاكر مع فريدة، وتروح معاها حفلات المدرسة، وحتى كانت فاكرة إن فريدة مبتحبش السكر الزيادة في التورتة.

في ليلة من الليالي ونحنا بنتعشى، دينا بصتلي وقالت:

— أنا مش عايزة فريدة تحس إن وجودي في حياتك هيخليها تنسى أمها.

الجملة دي بالذات هي اللي خلتني أقول خلاص، دي الست اللي هتصون بيتي، وطلبت إيدها.

جهزنا للفرح في دار مناسبات كبيرة ومزرعة في طريق مصر إسكندرية الصحراوي.

الفرح مكنش ضخم أوفر، بس مكنش بسيط برضو… كنا كلفنا حوالي 600 ألف جنيه بين القاعة، والأكل، والورد، والفرقة، والمصورين.

فريدة كانت طايرة من الفرحة.

نقّت فستان أزرق فاتح جميل، وفضلت لأسابيع تتدرب إزاي تمشي بالسبت الصغير وتحدف الورد منه.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *