الفرح

— انتِ ما حبستيش فريدة بس يا دينا.. انتِ حبستي نفسك في عيني للأبد.
مسكت المايك من إيد الدي جي اللي كان واقف مذهول ومُحتار.
الصوت طلع في السماعات وهز المزرعة والقاعة كلها.
المزيكا وقفت تماماً.
الهدوء عم المكان، وكل المعازيم وبتاعين التصوير والخدمة بصولي.
قلت بصوت واضح وثابت، صوت ظابط متعود يواجه أصعب المواقف:
— مساء الخير على حضراتكم جميعاً. بعتذر لكم جداً على الوقت اللي ضيعتوه عشان تيجوا وتشاركونا النهاردة.
بس للأسف.. الفرح ده مش هيتم.
مفيش جوازة هتجمعني بالإنسانة دي.
اللي ما تصونش بنتي وما تحترمش غياب أمها المتوفية، ما تلزمنيش ولا تنفع تكون زوجة ولا أم.
تفضلوا حضراتكم على البوفيه، الأكل والمكان موجودين لراحتكم، بس الفرح انتهى.
الناس شهقت، وبعضهم بدأ يوشوش بعضه.
أم دينا أغمى عليها وسقطت على الأرض، وأبوها بقى يجري بينها وبين دينا اللي قعدت على الأرض بفستانها الأبيض بتصرخ بانهيار وهي بتعيط وتلطم على حظها وفضيحتها قدام معازيمها وقرايبها.
أنا ما بصيتش ورايا ولا لمحة.
نزلت من على المسرح وأنا شايل فريدة.
أختي نهى مشيت جمبي، وركبنا العربية.
حطيت فريدة في الكرسي اللي جمبي وقفت الباب.
ركبت ورا الدركسيون، وبصيت لبنتي.. كانت لسه بتعيط وبتمسح دموعها بكُم الفستان الأزرق.
مسكت إيدها الصغَيّرة وقلتلها:
— فريدة.. بصيلي يا حبيبتي.
رفعت عينها المحمرة في عيني.
— أنا أسف.. أسف إني عميت وما شفتش ده من الأول. أسف إني حطيتك في موقف زي ده.
بس عايزك تعرفي حاجة واحدة وتفهميها كويس جداً طول حياتك..
مفيش مخلوق في الدنيا دي كلها، ولا ست ولا غيرها، يقدر ييجي عليكي أو يقلل منك.. انتِ مش بس بنتي، انتِ كل حياتي ووصية مريم ليا.
فريدة اترست في أحضاني وقالت بصوت بيترعش:
— بابا.. انت مش زعلان مني إني بوظتلك الفرح؟
دمعة نزلت من عيني من غير ما أحس، بوست راسها وقلت:
— انتِ ما بوظتيش حاجة يا فريدة.. انتِ أنقذتينا.
دورّت عربيتي وطلعت بيها على طريق إسكندرية الصحراوي راجعين على القاهرّة.
في الطريق، وقفنا عند المحل اللي فريدة بتحبه، جبت لها أيس كريم وصينّية بيتزا كبيرة.
قعدنا على النيل في الزمالك، الهواء كان نقي والهدوء يعم المكان بعد العاصفة.
فريدة كانت بتاكل وتضحك، والضحكة كانت راجعة لعينها من تاني.





