الفرح

خرجنا على الجنينة.
دينا كانت واقفة عند الكوشة تحت قوس الورد، مستنية المزيكا تبدأ عشان تبدأ المراسم.
أول ما شافتني طالع ومقعد فريدة في إيدي، الضحكة اختفت من وشها تماماً.
والكلمتين اللي نطقتهم أول ما قربت منها كانت الحقيقة المرة اللي أكدتلي كل حرف بنتي قاله.
بصتلي باستغراب وزعقت بصوت واطي:
— حازم! أنت خرجتها ليه؟!
ولا حتى سألتني أنا لقيتها فين.
ولا اتطمنت عليها إذا كانت كويسة ولا لأ.
أول حاجة نطقتها: انت خرجتها ليه؟!
وقفت قدامها بالظبط، وعيني في عينها:
— بنتي كانت محبوسة ليه في أوضة الغسيل يا دينا؟
دينا بصلت للمصور بسرعة بطرف عينها ومسكت نفسها:
— محبوسة إيه بس يا حازم! ما كانتش محبوسة ولا حاجة، أنا بس قلت لها تقعد في مكان هادي كام دقيقة لحد ما الفرح يخلص.
— الباب كان مقفول عليها بالمفتاح من بره.
— يمكن حد قفله بالغط من غير ما يقصد أو القفل معلق!
فريدة مسكت في دراعي وجسمها بيتراض:
— انتِ اللي قفلتي الباب يا طنط بالمفتاح.
وش دينا اصفرّ ولونها اتخطف:
— فريدة، بلاش تتخيلي حاجات وتألفي كلام عشان انتِ متوترة بس!
حسيت بفك سناني بيتكتم من الغيظ:
— إياكِ تتكلمي معاها بالطريقة دي تاني!
دينا وّطت صوتها وتحايلت:
— حازم، عشان خاطري اهدى بس.. أنا كنت بحاول أمنع موقف بايخ مش أكتر.
— موقف بايخ إيه؟!
بصت حواليها وللمعازيم وقالت:
— الناس كلها عارفة إن فريدة هي اللي فكراك بجوازتك القديمة.. لما تكون واقفة في نص الفرح ووسط الكوشة، كأن مريم الله يرحمها لسه موجودة وطرف في علاقتنا!
— مريم هتفضل موجودة في حياة فريدة طول العمر يا دينا.
— وهي دي المشكلة بالظبط!
أختي نهى قربت مننا بالراحة لما حسيت إن فيه مشكلة، وناحيتها كانت المعازيم بدأت تلاحظ.
ودينا كملت كلامها وكأنها بتكب بنزين على النار:
— كل عيد ميلاد ولا مناسبة تفتكر أمها.. الصور مالية البيت في كل حتة.. ولما أجي أغير أي حاجة في شقتك بنتك تزعل وتزن، وانت على طول يأنبك ضميرك وتحس بالذنب ناحيتها!
— دي طفلة عندها 9 سنين!
— ونفس الطفلة دي هتمنعنا نبني عيلة جديدة!
فريدة كانت موطية راسها في الأرض وبتعيط بصوت واطي جداً.
وهنا دينا قالت جملة كانت أسوأ من كل اللي فات:
— أنا لما أجيب منك عيال، مش هربيهم في بيت معمول مزار وشاهد قبر لمرتك الأولى!





