الفرح

— بابا، تفتكر رمي الورد بتاعي هيعجب الناس ولا هبقع الفستان؟
— حتى لو حدفتي السبت كله في وشهم، هتبقي أحلى واحدة في الفرح.
صباحية يوم الفرح، دينا حضنتها قدامي وقالتلها:
— طالعة زي القمر يا عروسة.
ده اللي حصل قدام عيني… بس اللي حصل من ورايا كان كابوس.
قبل الفرح بـ10 دقايق، أختي نهى جت تسألني على فريدة.
مكانها جنب البنات وصاحبات العروسة كان فاضي.
فتكرتها مع المصور بياخدوا صور.
دَورنا في الجنينة، وفي الحمامات، والمطبخ، والأوض اللي جوه… مفيش.
وفجأة وأنا ماشي في الممر الخلفي بتاع خدمات القاعة، سمعت خبط صغير قوي من ورا باب مقفول.
جيت أفتح… الباب معشق ومقفول.
— فريدة؟
سكون.
خبطت تاني بقوة:
— فريدة، أنا بابا!
سمعت صوتها مبحوح:
— بابا… أنا هنا.
لمحت مفتاح متعلق على رف جنب الباب، أخدته وفتحت بسرعة.
بنتي كانت قاعد على الأرض جنب غسالة كبيرة، ضامة ركبها لصدرها، وورد كتير مفعوص على فستانها الأزرق.
وطيت على ركبتي وأنا بتهز من الجوا:
— إيه اللي حصل يا فريدة؟ مين قفل عليكِ؟
ما ردتش في الأول، دموعها كانت بتنزل بسكوت.
— مين قفل الباب ده؟
— طنط دينا قالتلي لازم أقعد هنا.
حسيت بدمي بيفور وجسمي كله بيقشعر:
— ليه؟ قالتلك تقعدي هنا ليه؟
فريدة قعدت تلف شريط الفستان في إيدها بقلة حيلة:
— عشان قالتلي إنك النهاردة بتعمل عيلة جديدة.
ما قدرتش أرد، كتمت غيظي بالعافية.
— وقالتلي كمان إن المعازيم ممكن يستغربوا أو يضايقوا لو شافوا بنت مرتك القديمة ماشية جنبك في الفرح.
بصيت في عينها وقلتلها بصوت ثابت:
— فريدة… أنتِ بنتي. مفيش مخلوق في الدنيا يقدر يخبيكي أو يبعدك عني.
دموعها نزلت أكتر وقالت:
— قالتلي بعد ما تتجوزك، الحاجات كلها هتتغير…
— تغير إيه؟
وطت راسها في الأرض وقالت:
— قالتلي مش هينفع أتصرف تاني وكأني أهم واحدة في حياتك.
وبعدها سألتني السؤال اللي كسّر قلبي ونهى جوازتي في ثانية:
— بابا… هو أنا بعمل حاجة غلط لما بتكلم عن بابا وماما؟
— لا يا حبيبتي، أبداً.
— طنط دينا بتقولي إنك بتزعل وتضايق لما أنا بفتكر ماما، وإنكم لما تتجوزوا هتعرف تخلّيك تفهمها هي أكتر.
وقفت على حيلي.
مسكت سبت الورد من على الأرض، ومسكت إيدها.
— تعالي معايا.
بصتلي وهي خايفة:
— على فين يا بابا؟
— المكان اللي كان المفروض تكوني فيه من الأول.





