الفرح

المصور نزل الكاميرا من على عينه.

اتنين من صاحباتها والمعازيم القريبين سكتوا تماماً وبصوا لنا بذهول.

— عيالنا؟

— انت فاهم قصدي كويس يا حازم!

— لا مش فاهم.. وضحالي أكتر!

دينا فقدت اعصابها وزعقت بصوت واطي بس حد:

— لازم يكون فيه حدود! مش طبيعي مرتك تفضل طول عمرها في منافسة مع بنت ست ماتت من سنين!

فريدة اترعشت وحضنتني، وقفت قدامها وحجبتها بجسمي:

— بنتي مابتنافسش حد، ولا محتاجة تنافس حد!

— بلى بتنافس! بس انت اللي مش عايز تشوف الحقيقة وعامل نفسك مش فاهم!

سألتها بصوت مرعب من هدوءه:

— انتِ اللي قلتي لها مامجيبش سيرة أمها تاني؟

دينا سكتت وما ردتش.

— انتِ اللي أختفيتي صور مريم من البيت؟

ولا كلمة.

سمعت صوت فريدة من ورايا وهي بتشهق:

— هي اللي شالت صورة ماما اللي كانت محطوطة على الثلاجة وحطتها في الدرج يا بابا..

افتكرت الصورة دي.. دينا ساعتها قالتلي إنها غالباً وقعت ورا البوفيه وهي بتنضف!

— إيه تاني يا فريدة؟

فريدة بدأت تعيط بانهيار:

— قالتلي لما يجيبوا بيبي جديد، أودتي هتبقى للبيبي عشان فيها شباك كبير وبحري..

جسمي كله قشعر من البرودة والزهول:

— وانتِ هتنامي فين يا فريدة؟

— قالتلي هنام في الأوضة الصغَيّرة اللي بنحط فيها الكراتين والشنط القديمة..

بصيت لدينا، رفعت إيدها بالراحة وبتبرر:

— دي كانت مجرد فكرة ومقترح بنفكر فيه للمستقبل مش أكتر!

— انتِ كنتِ بتخططي تطردي بنتي من أوضتها من غير ما تقوليلي حتى؟!

— أنا بحاول أفكر في مستقبلنا وحياتنا!

— وفريدة مالهاش مكان في المستقبل ده؟!

دينا اتسمرت مكانها ومادرتش تجاوب.

وماكنتش محتاجة تجاوب اصلاً..

في اللحظة دي بس، فهمت كل اللي حصل على مدار السنتين اللي فاتوا.

دينا عمرها ما تقبلت بنتي.. كانت بتمثل الحنية واللطف لحد ما تضمن إنها مسكت فيا وبقت في بيتي.

كانت مستنية كلمة “موافق” والورقة الرسمية عشان تبدأ ترتب البيت على مزاجها.. وكان أول حجر عايزه تشيله وترميه بره هو بنتي.

في نفس اللحظة دي، دي جي القاعة شغل مزيكا الدخلة..

المعازيم كلهم وقفوا وبصوا ناحية الممر مستنيين العروسة تدخل.

دينا اتنفست بسرعة ومدت إيدها تحطها في إيدي:

— حازم، إحنا محتدين ومتوترين دلوقتي.. يلا نخلص المراسم ونمشي الفرح، وبعدين نتكلم في كل ده في البيت لوحدنا.

رجعت خطوة لورا وسبت إيدها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *