حكايات ميرا

دخلت فرح صاحبتي القديمة وأنا فاكرة إني جاية أبارك لها
لكن أول ما شفت العريس بينزل من العربية، الموبايل وقع من إيدي.
مش عشان كنت أعرفه
عشان كنت متجوزاه من 3 سنين.
والأغرب من كده؟
كان لابس في إيده الساعة اللي أنا بنفسي جبتها له في ذكرى جوازنا.
رفعت عيني ناحية العروسة، لقيتها واقفة بفستانها الأبيض، بتضحك وسط المعازيم وكأنها أسعد واحدة في الدنيا.
وقتها فهمت إن جوزي مش بيخوني وبس
ده كان جاي يتجوز واحدة تانية قدام مئات الناس.
وهو لسه ما يعرفش إني واقفة بينهم.
ما عملتش فضيحة.
ما صرختش.
وما حتى روحت له.
بس قررت أستنى لحد ما يوصل للمذبح
لأن عندي مفاجأة واحدة بس، كفيلة إنها توقف الفرح كله.
الجزء الأول
الصبح، قبل الفرح بساعات، وصلتني رسالة صوتية من مي، واحدة كانت زميلتي في المدرسة زمان
لو مكسوفة تيجي عشان مش معاكي فلوس تجيبي هدية محترمة، متقلقيش ممكن تساعديني تراقبي ترابيزة المظاريف.
بقالّي تقريبًا عشر سنين بشتغل في جهة حكومية مرتبطة بالأمن، وطبيعة شغلي خلت حياتي على الإنترنت شبه معدومة.
لا بنزل صور، ولا بقول أنا فين، ولا بتكلم عن شغلي، ولا حتى بحب أفتح جروب الواتساب بتاع زمايلي القدامى.
لكن الصبح ده كان فيه أكتر من مية رسالة.
يا مريم، إنتي لسه عايشة؟
مي عازماكي من شهر!
أكيد مش عايزة تيجي عشان مش معاها حاجة تنافس بيها.
فتحت الجروب بدافع الفضول.
مي، اللي طول فترة المدرسة كانت بتحوّل كل حاجة بينا لمنافسة، كانت هتتجوز في نفس اليوم في قصر أفراح فخم.
وكل الناس كانت بتتكلم عن عريسها.
كتبت
أنا هتجوز أحمد الشناوي أيوه، صاحب مجموعة الشناوي.
الجروب اتقلب.
فنادق، شركات عقارات، مولات، مشروعات ضخمة
الاسم كان معروف جدًا.
وأنا كمان كنت عارفاه.
وبعدين مي نزلت صورة.
كانت لابسة فستان أبيض، وجنبها راجل لابس بدلة غامقة.
لكن
اللي خلاني أتجمد مكاني ما كانش وشه
كانت الساعة اللي في إيده.
ساعة بقرص أخضر.
الساعة اللي أنا جبتها لجوزي قبل 3 سنين.
قربت الصورة من عيني، وكأني بحاول أقنع نفسي إني غلطانة.
لكن مستحيل.
الراجل اللي واقف جنب مي كان أحمد الشناوي.
جوزي.
وفي نفس اللحظة، موبايلي اهتز.
رسالة منه
حبيبتي، إنتي شغالة النهارده؟
وبعدها
بقالي أسابيع مشوفتكيش.
وبعدين
وحشتيني يا مراتي.
بصيت للرسائل وأنا مش عارفة أضحك ولا أعيط.
جوازنا كان غريب بسبب طبيعة شغلي، وغيابي المستمر، لكن أحمد عمره ما اعترض.
أو
ده اللي كنت فاكرة.
قفلت الموبايل، وكتبت في جروب زمايلي
أنا جاية.
وبعد 3 ساعات، كنت وصلت مكان الفرح.
أول ما نزلت من العربية، مديري محمود كمال اتصل بيا وقال
أول مرة من عشر سنين تطلبي يوم إجازة خلي اليوم ده يستاهل.
دخلت القاعة.
وأول واحدة شافتني كانت مي.
بصت لي من فوق لتحت، وقالت باستغراب
مريم؟! بجد إنتي جيتي؟
ابتسمت وقلت
قلتلك إني هاجي.
قربت مني وقالت بنبرة فيها شماتة
مبسوطة إنك جيتي مش مهم إن حياتنا أخدت طرق مختلفة خالص.
ضحك كام حد حواليها.
لكن أنا ما اهتمتش.
لحد ما أخدتني ناحية شاشة كبيرة كانت بتعرض صورها مع أحمد.
الصورة الأولى عدّت.
والتانية عدّت.
لكن الصورة التالتة
خلت نفسي يتقطع.
كانوا واقفين في بيتنا.
بيتي أنا.
قلبت الصورة بسرعة.
صورة تانية لمي على تراس بيتي.
وبعدين صورة تالتة
قدام ستاير أوضة نومي.
فتحت حسابها بسرعة.
لقيت شهور كاملة من الصور
كلها متصورة جوه بيتي.
وفي واحدة كانت كاتبة
في أماكن معينة بتبدأ تحس إنها بيتك.
مي قربت مني وهي ماسكة كوباية عصير، وقالت
عجبك؟
بصيت لها وقلت بهدوء
جدًا.
ابتسمت وقالت
أحمد بيقول إن بعد الفرح البيت ده هيبقى مكاننا المفضل.
ساعتها حسيت بحاجة أبرد بكتير من الغيرة.
هما ما كانوش بيجهزوا لفرح بس
هما كانوا بيجهزوا ياخدوا حياتي كلها.
وفجأة
الموسيقى سكتت.
والناس بدأت تصفق.
حد عند الباب صرخ
العريس وصل!
مي عدّلت طرحتها، وابتسمت، وجريت ناحية الممر.
وأنا فضلت واقفة مكاني.
العريس نزل من العربية.
مشى وسط الناس.
قرب من باب القاعة.
وبعدين رفع عينه
وشافني.
في اللحظة دي، اختفت ابتسامته تمامًا.
لأنه لأول مرة اكتشف إن الست اللي المفروض تكون بعيدة عن حياته الجديدة
كانت واقفة قدامه، لابسة دبلة جوازه.
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا الجزء الثاني
أحمد وقف مكانه كأنه شاف شبح.
عينه فضلت معلقة عليّ، ووشه فقد كل لون كان فيه.
أما مي، فكانت لسه مبتسمة، لحد ما لاحظت إن العريس مش بيتحرك.
لفّت وشها ناحيتي.
وأول ما عينيها وقعت على الدبلة اللي في إيدي
ابتسامتها اختفت.
قالت بصوت واطي
إنتِ إيه اللي جابك هنا؟
ابتسمت بهدوء وقلت
إنتِ اللي عازماني، مش كده؟
أحمد قرب خطوتين، وصوته كان شبه همس
مريم إحنا لازم نتكلم.
بصيت له وقلت
نتكلم في إيه يا أحمد؟
سكت.
مي بصت له، وبعدين بصت لي.
إنتوا تعرفوا بعض؟
ضحكت ضحكة قصيرة.
وقلت
نعرف بعض؟
رفعت إيدي قدامها، وخليتها تشوف الدبلة بوضوح.
إحنا مش بس نعرف بعض ده إحنا متجوزين من تلات سنين.
الموسيقى وقفت.
والقاعة كلها تقريبًا سكتت.
واحدة من المعازيم شهقت
متجوزين؟!
مي رجعت خطوة لورا.
كدابة!
أحمد بص لها بسرعة وقال
مي، اهدي.
صرخت فيه
بتقول لي أهدى؟! هي بتقول إنها مراتك!
رفعت موبايلي وقلت
مش محتاجة أقول حاجة.
فتحت صورة عقد جوازنا.
وبعدين وريتها الصورة.
وشها اتجمد.
لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش في عقد الجواز.
كانت في الصورة اللي بعدها.
صورة لمي وهي قاعدة على كنبة في بيتي.
وتحتها تاريخ من أكتر من سنة.
بصيت لأحمد وقلت
تحب أوريهم باقي الصور؟
وشه اتغير.
لأول مرة، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
مي بصت له
باقي صور إيه؟
ما ردش.
فأنا كملت
صور من بيتنا صور ليكي معاه وصور من كاميرات المراقبة.
القاعة بدأت تعج بالهمس.
مي قربت مني وقالت
إنتِ كنتِ بتراقبيني؟
قلت لها
لأ.
وسكت ثانية.
أنا كنت براقب جوزي.
أحمد مد إيده ناحيتي
مريم، اديني الموبايل.
رجعت خطوة وقلت
ليه؟ خايف من حاجة؟
وبعدين بصيت لمي
الغريب إنك ما كنتيش بس عارفة إنه متجوز.
مي بصت لأحمد.
وأنا قلت بهدوء
إنتِ كنتِ عارفة إني مراته من أول يوم.
وشها اصفر.
أحمد حاول يقاطعني
كفاية!
لكن أنا رفعت صوتي لأول مرة
لأ لسه بدري.
فتحت تسجيل صوتي.
وضغطت تشغيل.
وصوت مي خرج من السماعة
أول ما تتخلص منها، البيت هيبقى بتاعنا بس أهم حاجة ما تعرفش الحقيقة قبل الفرح.
القاعة انفجرت في صدمة.
مي حطت إيدها على بوقها.
وأحمد فضل واقف من غير كلمة.
قفلت التسجيل، وبصيت لهم الاتنين.
وقلت
أنا ما جيتش أفسد فرحك يا مي.
ابتسمت.
أنا جيت أرجّع حاجة كانت بتاعتي من الأساس.
أحمد قال بعصبية
إنتِ مش فاهمة حاجة!
بصيت له بثبات
بالعكس أنا فاهمة كل حاجة.
وبعدين قربت منه وهمست
بس إنت لسه ما تعرفش أنا عملت إيه قبل ما أجيلك هنا.
اتجمد مكانه.
وقبل ما يسأل
دخل راجل بدلة رسمية من باب القاعة.
اتجه ناحيتي مباشرة.
وقف قدام الجميع وقال
مدام مريم، إحنا جاهزين.
أحمد بص له باستغراب
جاهزين لإيه؟
الراجل بص له، وبعدين أخرج ظرف أسود من حقيبته.
وقال
لتنفيذ التعليمات اللي حضرتك كنت متأكد إن مراتك مش هتعرفها.
فتحت الظرف قدام أحمد.
وأول ما شاف أول ورقة
رجع خطوة لورا.
لأن الورقة ما كانتش طلب طلاق
كانت أمرًا بإيقاف صفقة بملايين الجنيهات باسمه.
لكن دي ما كانتش المفاجأة الوحيدة
لأن آخر صفحة في الملف كان عليها اسم شخص واحد فقط
اسم مي الجزء الثالث
أحمد فضل باصص للورقة، وكأنه مش قادر يستوعب اللي قدامه.
وبعدين رفع عينه لي وقال
إنتِ عملتي إيه؟
ابتسمت وقلت
أنا؟ ولا إنت اللي عملت كل ده؟
مي خطفت الورقة من إيده.
وأول ما قرأت أول سطر، وشها اتغير.
أحمد إيه ده؟
ما ردش.
قلت لها
دي مش ورقة إيقاف الصفقة وبس.
قربت منها
لمحة نيوز





