حكايات ميرا

بسهولة.
فتح الباب.
الظلام كان كامل.
شغلت كشاف الموبايل.
وكان أول شيء شوفته
صورة كبيرة لأمي.
معلقة على الحائط.
قربت منها ببطء.
الصورة كانت قديمة.
أمي كانت مبتسمة.
لكن جنبها كان فيه شخصين.
أبويا
ومحمود.
شهقت.
محمود كان يعرف أمي!
أخويا قال
أكتر مما تتخيلي.
وفجأة سمعنا صوت باب بيتقفل خلفنا.
لفينا.
الباب كان اتقفل.
جريت عليه.
مين هنا؟
مفيش رد.
وبعدين النور اشتغل فجأة.
قدامنا كان فيه مكتب قديم.
وفوقه ملف أسود.
وعليه اسمي.
مريم أحمد.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت شهادة ميلادي.
التانية عقد جوازي.
التالتة تقرير عن شغلي.
لكن الورقة الرابعة
خلتني أقعد على الكرسي من الصدمة.
كانت شهادة وفاة أمي.
والسبب المكتوب فيها
حادث سيارة.
لكن تحتها بخط مختلف كان مكتوب
الحادث مُدبّر.
أخويا قرب مني.
لسه فيه حاجة تانية.
قلبت الصفحة.
لقيت تسجيلًا مكتوبًا تاريخه قبل وفاة أمي بأسبوع.
وتحته جملة
لو حصل لي حاجة، مريم لازم تعرف الحقيقة لما تتم 25 سنة.
قلبي وقف.
لأن عيد ميلادي الخامس والعشرين كان من أسابيع فقط.
يعني أمي
كانت مخططة إن الحقيقة تظهر دلوقتي بالضبط.
وفجأة اشتغل جهاز تسجيل قديم فوق المكتب.
وخرج صوت أمي.
صوتها الحقيقي.
واضح.
وقالت
مريم لو بتسمعي الرسالة دي، يبقى أنا فشلت أحميكي.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
أحمد مش عدوك الحقيقي.
بصيت لأخويا.
صوت أمي كمل
وأبوكي مش الشخص اللي إنتِ فاكرة إنه هو.
سكت التسجيل ثواني.
ثم قالت
الشخص اللي لازم تخافي منه
وتوقفت.
وبعدين نطقت اسمًا واحدًا فقط.
محمود.
في اللحظة نفسها
سمعنا صوت خطوات بتقرب من الباب.
أخويا بص لي.
والباب بدأ يتفتح ببطء.
لكن الشخص اللي دخل
ما كانش محمود.
كان أحمد.
ومعاه مي.
وأحمد قال
كنت أتمنى إنك ما توصليش للرسالة دي يا مريم.
رفعت عيني له.
إنت عرفت إن أمي كانت مخبية الملف هنا؟
ابتسم.
أنا اللي حطيتك على الطريق كله.
ثم بص لأخويا وقال
لكن أخوك ما قالكيش أهم حاجة.
قلت
إيه؟
أحمد رد بهدوء
أخوكي هو اللي سلّم أمك لمحمود من عشر سنين الجزء الثامن
فضلت باصة لأخويا، وكلام أحمد بيرن في ودني
أخوك هو اللي سلّم أمك لمحمود من عشر سنين.
أخويا ما أنكرش.
بس بدل ما يدافع عن نفسه، نزل عينه في الأرض وقال
أنا كنت فاكر إني بحميها.
صرخت فيه
بتحميها؟! إزاي تسلّم أمي لحد وأنا عشت عشر سنين فاكرة إنها ماتت في حادث؟!
أحمد ابتسم بسخرية.
لأنه ما كانش يعرف الحقيقة كلها.
بصيت له.
وإنت تعرف؟
رد
أعرف أكتر منك بكتير.
مي كانت واقفة وراه ساكتة، ووشها لأول مرة كان عليه خوف حقيقي.
قلت لها
وإنتِ؟ إنتِ كنتِ عارفة؟
هزت راسها بسرعة.
لأ أنا ما كنتش أعرف كل حاجة.
ضحكت بمرارة.
الغريبة إن كل واحد فيكم ما كانش يعرف كل حاجة.
فجأة أخويا قرب مني وقال بصوت واطي
مريم، أحمد بيكدب في حاجة واحدة.
أحمد بص له.
أخويا كمل
أنا ما سلّمتش أمك لمحمود.
سكت المكان كله.
أحمد اتغيرت ملامحه.
متحاولش تنكر.
أخويا رد
أنا قابلت محمود بعد الحادث مش قبلها.
وبعدين بص لي
الشخص اللي أخد أمك من المكان كان واحد تاني.
قلت
مين؟
أخويا فتح بقه علشان يرد
لكن صوت طلقة دوّى بره المخزن.
مي صرخت.
وأحمد نزل بسرعة واطي.
أنا اتجمدت مكاني.
أخويا شدني ناحية الحائط.
ثواني
وبعدين سمعنا خطوات بتقرب من الباب.
أحمد همس
هو وصل.
قلت
مين؟
ما ردش.
الباب اتفتح.
ودخل محمود.
لكن المرة دي كان لوحده.
وفي إيده مسدس.
بص لنا جميعًا وقال
محدش يتحرك.
اتراجعت للخلف.
إنت محمود؟
ابتسم ابتسامة غريبة.
أخيرًا عرفتي.
بصيت له وأنا بحاول أتماسك
أمي ماتت إزاي؟
محمود سكت لحظات.
وبعدين قال
أمك ما ماتتش.
حسيت الأرض بتتحرك من تحتي.
إيه؟
رفع إيده وأشار للملف الأسود.
الملف ده مش فيه سر موت أمك
وقرب خطوة.
الملف ده فيه مكان أمك دلوقتي.
وفجأة وقع ظرف صغير من بين أوراق الملف.
كان عليه اسم واحد
مريم.
فتحته بإيد مرتعشة.
جواه صورة حديثة.
أمي كانت واقفة قدام مستشفى.
حية.
وبجانبها رجل مسن.
قلبت الصورة
ولقيت على ظهرها جملة مكتوبة بخط أمي
لو وصلتي للصورة دي، ما تثقيش في أبوكي لأنه عارف أنا فين.
رفعت عيني لمحمود.
لكن محمود كان باصص ناحية أحمد.
وقال
خلاص وقت الأسرار خلص.
أحمد رد
لأ يا محمود.
ثم ابتسم.
لسه السر الأكبر ما ظهرش.
وفي نفس اللحظة
تليفوني رن.
رقم مجهول.
رديت وأنا إيدي بتترعش.
وجالي صوت أمي لأول مرة من عشر سنين
مريم متصدقيش أي حد موجود معاكي في المخزن.
سكتت ثانية.
ثم قالت جملة خلتني أبص لأخويا
وأهم واحد فيهم أخوكي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *