حكايات ميرا

الساعة كانت قربت على 3 الفجر
وأنا قاعدة قدام باب العناية المركزة، عيني على ليلى من ورا الزجاج.
كل ثانية كانت بتعدّي عليّا كأنها ساعة.
وفجأة، الدكتور خرج بسرعة.
وقفت من مكاني
بنتي حصل لها حاجة؟!
قال
اهدَي يا مدام نهى حصل تحسن بسيط، بس لسه حالتها محتاجة مراقبة.
حمدت ربنا، ورجعت أقعد.
لكن قبل ما ألحق أتنفس، موبايلي رن.
محمود.
بصيت للشاشة
وسبت الموبايل يرن.
رن تاني.
وتالت.
لحد ما وصلتني رسالة
نهى، ردي عليا فورًا. حصل سوء تفاهم كبير.
ضحكت بسخرية.
سوء تفاهم؟
بنتنا كانت بين الحياة والموت، وهو شايف الموضوع مجرد سوء تفاهم؟
كتبتله كلمة واحدة
فينك؟
الرد جه بعد ثواني
أنا في الميناء.
وليه كنت على اليخت؟
اتأخر في الرد.
وبعدين كتب
كنت بخلص موضوع مهم.
بصيت للرسالة طويلًا.
ثم كتبت
موضوع أهم من بنتك؟
مفيش رد.
في اللحظة دي، وصلني إشعار جديد من البنك.
عملية تحويل كبيرة تمت من أحد الحسابات المشتركة.
فتحت التفاصيل
واتجمدت.
المبلغ كان ضخم جدًا.
والتحويل اتعمل قبل ما ليلى تدخل المستشفى بساعات.
والأخطر؟
المستفيد كان شركة أنا عمري ما سمعت عنها.
رجعت أبص للشاشة، وقلبي بدأ يدق بسرعة.
اتصلت بمدير البنك.
قلتله
عايزة أعرف مين وافق على التحويل ده.
سكت لحظة، وبعدين قال
حضرتك متأكدة إنك عايزة تعرفي؟
طبعًا.
قال جملة خلت الدم يهرب من وشي
التحويل اتعمل باستخدام تفويض قديم باسم حضرتك.
تفويض إيه؟
التفويض اللي حضرتك وقّعتيه من سبع سنين وقت شراء اليخت.
قفلت المكالمة.
سبع سنين
أنا فاكرة التفويض ده كويس.
كان خاص بإجراءات اليخت فقط.
عمري ما سمحت لحد يستخدمه في تحويلات مالية.
قمت من على الكرسي واتجهت للممر.
وفي نفس اللحظة، شفت محمود داخل المستشفى.
كان وشه مرهق، وهدومه مبلولة، وفي إيده ملف أسود.
أول ما شافني، وقف مكانه.
قرب مني وقال
نهى اسمعيني قبل ما تحكمي عليا.
بصيت للملف اللي في إيده.
إيه ده؟
شد الملف ناحية صدره وقال
حاجة كان لازم تعرفيها من زمان.
وليه دلوقتي؟
بص ناحيه باب العناية المركزة.
وبصوت منخفض قال
لأن اللي حصل لليلى النهارده مش صدفة.
حسيت رجلي مش شايلاني.
يعني إيه مش صدفة؟
محمود فتح الملف.
وأخرج منه صورة قديمة.
صورة لليلى وهي عندها أربع سنين.
لكن الغريب
إن الصورة كانت متصورة قبل ما أنا ومحمود نتجوز أصلًا.
بصيت للصورة، وبعدين بصيتله
مين البنت دي؟
قال
دي مش صورة ليلى.
سكت لحظة.
وبعدين قال
دي بداية السر اللي خبيته عنك سبع سنين.
وقبل ما أكمل سؤالي
جهاز الإنذار جوه العناية المركزة بدأ يرن.
صرخت
ليلى!
وجريت ناحية الباب.
لكن قبل ما أدخل، محمود مسك إيدي وقال
نهى مهما حصل متقوليش للدكتور إنك عرفتي الحقيقة.
بصيتله بصدمة
ليه؟!
قال
لأن الشخص اللي حاول يوصل لبنتنا ممكن يكون لسه جوه المستشفى دخلت العناية المركزة وأنا حاسة إن قلبي هيخرج من مكانه.
الدكاترة والممرضين كانوا متجمعين حوالين سرير ليلى، والأجهزة كلها بتصدر أصوات متقطعة.
ليلى!
قربت منها، لكن الممرضة وقفت قدامي
لو سمحتي يا مدام، لازم تخرجي بره دلوقتي.
دي بنتي!
وإحنا بنحاول ننقذها، بس لازم تسيبينا نشتغل.
خرجت وأنا مش قادرة أتحرك.
محمود كان واقف في آخر الممر، ماسك الملف الأسود بإيد بتترعش.
بصيتله وقلت
إنت كنت عارف إن في خطر على ليلى؟
هز راسه ببطء.
كنت شاكك.
وشاكك وسايبني عايشة في الضلمة؟!
كنت بحاول أتأكد الأول.
وتتأكد على حساب بنتك؟!
سكت.
وقبل ما يكمل، ممرضة خرجت بسرعة من العناية.
مدام نهى؟
جريت ناحيتها.
أيوه!
الدكتور عايز يقابلك فورًا.
دخلت مكتب الطبيب، ولقيته واقف جنب الكمبيوتر.
قال
في حاجة غريبة ظهرت في تحاليل بنتك.
قلبي وقع.
إيه؟
لف الشاشة ناحيتي.
المادة اللي سببت لها الأزمة مش واضحة المصدر، لكن فيه أثر لمركب معين ظهر في التحاليل.
بصيتله بعدم فهم
يعني إيه؟
يعني لازم نعرف ليلى أكلت أو شربت إيه خلال آخر 24 ساعة.
سكت.
وفجأة افتكرت.
كانت في البيت مع المساعدة.
الدكتور سأل
مين المساعدة؟
قلت اسمها.
وفجأة، محمود اتدخل
هي اختفت.
بصيتله.
اختفت إزاي؟
قال
من ساعة ما حصلت الأزمة وأنا بدور عليها.
خرجنا من مكتب الدكتور بسرعة.
اتصلت بيها.
الموبايل مقفول.
اتصلت تاني.
نفس النتيجة.
وبعدين افتكرت حاجة.
كاميرات البيت.
طلعت موبايلي واتصلت بمدير الأمن المسؤول عن نظام المراقبة.
عايز تسجيلات البيت من امبارح لحد دلوقتي.
قال
حاضر يا مدام نهى.
بعد دقايق، وصلتني الملفات.
فتحت التسجيل الأول.
ليلى كانت قاعدة في المطبخ.
وبعدها ظهرت المساعدة.
حطت قدامها كوب عصير.
وقفت الفيديو.
بصيت لمحمود.
ده العصير اللي شربته ليلى؟
قال
غالبًا.
رجعت أشغل التسجيل.
لكن قبل ما المساعدة تخرج من الكادر، حصل شيء غريب.
موبايلها رن.
بصت للشاشة
وبعدها خرجت بسرعة من المطبخ.
وبعد حوالي دقيقتين
ظهر شخص تاني في الكاميرا.
الشخص وقف عند باب المطبخ.
ولما لف ناحية الكاميرا، اتجمدت مكاني.
محمود قرب من الشاشة.
مستحيل
بصيتله
إنت تعرفه؟
ما ردش.
رفعت صوتي
محمود! إنت تعرف الشخص ده؟!
قال بصوت منخفض
ده أخويا.
سكتُّ.
أخوك اللي قلتلي إنه مسافر من سبع سنين؟
هز راسه.
هو.
رجعت أبص للشاشة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر التسجيل.
قبل ما الشخص يخرج من البيت، وقف قدام الكاميرا للحظات
ورفع إيده.
كان ماسك مفتاحًا صغيرًا.
نفس المفتاح اللي كان معلق في سلسلة قديمة عند محمود.
بصيت لجوزي.
المفتاح ده بيفتح إيه؟
محمود ما ردش.
وفجأة
موبايلي رن.
رقم مجهول.
رديت.
وصوت رجل قال بهدوء
لو عايزة بنتك تخرج من المستشفى وهي بخير متدوريش ورا أخو محمود.
سكتُّ وأنا مش قادرة أتنفس.
وبعدين الصوت كمل
لأن أخوه مش هو الشخص اللي لازم تخافي منه.
ثم قفل الخط.
بصيت لمحمود.
مين الشخص اللي لازم أخاف منه؟
وشه اتغير تمامًا.
وقال
نهى افتكرت حاجة.
إيه؟
المفتاح اللي شوفتيه في التسجيل
سكت لحظة.
مش بتاع اليخت.
أمال بتاع إيه؟
بصلي في عيني وقال
بتاع خزنة موجودة في بيتنا القديم.
سألته
وإيه اللي في الخزنة؟
فتح الملف الأسود مرة تانية
وأخرج ورقة قديمة.
وفي أسفل الورقة كان موجود توقيعي أنا.
لكن التاريخ كان قبل ما أقابل محمود بسنة كاملة.
قال
دي الحاجة اللي هتفسر كل اللي حصل.
وبصوت مرتجف أضاف
وإنتِ صاحبة السر ده حتى لو مش فاكرة إنك وقّعتي عليه ثبتُّ مكاني، وحسيت إن صوت دقات قلبي أعلى من خطوات الرجل اللي واقف بره.
بصيت لمحمود وهمست
مين ده؟
هز راسه، وأشارلي أسكت.
الصوت رجع تاني
أنا عارف إنكم سامعينني ومش جاي أأذيكم.
محمود رد من ورا الباب
أمال جاي ليه؟
جاي أوقف كارثة قبل ما تحصل.
محمود بصلي، وبعدها فتح الباب ببطء.
الرجل دخل.
كان في أواخر الخمسينات، لابس بدلة بسيطة، وفي إيده حقيبة جلد قديمة.
بصلي وقال
مدام نهى أنا كنت شغال في المستشفى يوم ولادة بنتك.
قلت بسرعة
وإنت عارف إيه عن ليلى؟
حط الحقيبة على المكتب.
أكتر مما تتخيلي.
فتحها وأخرج مجموعة أوراق.
قبل سبع سنين، حصل خطأ في تسجيل طفلين. لكن الخطأ نفسه ماكانش هو المشكلة.
أمال إيه؟
بص لمحمود.
لأن حد استغل الخطأ علشان يغيّر بيانات مالية مهمة.
محمود اتوتر.
قول الحقيقة.
الرجل أخرج صورة قديمة.
في اليوم اللي اتولدت فيه ليلى، اتفتح حساب مالي باسم شركة وهمية.
بصيت للصورة.
كان اسم الشركة موجود قدامي.
نفس اسم الشركة اللي حولنا ليها الفلوس قبل ساعات.
اتسعت عيني.
دي الشركة اللي حولتلها فلوس من حسابي!
هز راسه.
بالضبط.
سألت
مين كان بيديرها؟
سكت.
ثم قال
والد محمود.
بصيت لمحمود.
والدك؟
قال محمود بسرعة
أبويا مات من سنين.
الرجل رد
مات لكن قبل وفاته بأسبوع، ترك تعليمات محددة.
فتح ورقة.
كان مكتوب فيها
أي شخص يحاول إغلاق الحساب أو كشف مصدر الأموال يتم تفعيل الخطة البديلة.
حسيت بقشعريرة.
وإيه الخطة البديلة؟
الرجل بصلي مباشرة.
استخدام اسم نهى وتوقيعها.
سكتُّ.
فجأة فهمت.
اليخت.
الحساب.
التفويض القديم.
كلهم كانوا مرتبطين ببعض.
لكن كان فيه





