حكايات ميرا

التاريخ جملة قصيرة
الشخص الموجود في الصورة ليس سامح.
بصيت لمحمود.
أمال مين؟
فجأة اشتغل الهاتف القديم لوحده.
ظهر تسجيل صوتي.
وصوت رجل قال
لو سمعتوا التسجيل ده، يبقى وصلتوا للمكان.
محمود قرب من الهاتف.
الصوت كمل
أول حاجة لازم تعرفوها إن سامح مش هو اللي كان بيستخدم اسم محمود.
سكتنا.
الشخص الحقيقي كان قريب منكم جدًا.
قلت بصوت مرتعش
مين؟
جاء الرد
الشخص اللي كان عنده إمكانية يدخل بيتكم من غير ما حد يسأله.
محمود بصلي.
وأنا بدأت أعد الأشخاص اللي عندهم مفاتيح البيت.
وفجأة افتكرت اسمًا.
اسم خلاني أتجمد.
المساعدة
محمود قال
إنتِ بتفكري في إيه؟
قبل ما أرد، وصل تسجيل تاني.
المساعدة مش هي العقل المدبر.
ثم قال
لكنها كانت بتنفذ التعليمات.
فتحت عيني بصدمة.
تعليمات مين؟
التسجيل توقف لثوانٍ.
ثم عاد الصوت
من الشخص اللي دفع ثمن علاج ليلى بالكامل خلال السبع سنين اللي فاتوا.
محمود شهق.
علاجها؟
بصيتله.
إنت كنت بتقول إن التأمين هو اللي بيدفع.
ما ردش.
الصوت كمل
كل مصاريف علاج ليلى كانت بتتدفع من حساب مجهول وحساب التحويلات ده مربوط بنفس الشركة اللي حولتوا لها الفلوس النهارده.
سكتنا.
ثم جاء آخر جزء من التسجيل
واللي دفع الفلوس مش سامح.
الصوت توقف.
وبعد ثواني ظهر على شاشة الهاتف اسم واحد فقط.
نهى المصري.
بصيت لمحمود وأنا مش فاهمة.
أنا؟
وفجأة وصلت رسالة على موبايلي.
أيوه إنتِ. لكن مش بإرادتك.
ثم رسالة ثانية
لأنك وقّعتي على الأوراق قبل سبع سنين لكنك ماكنتيش تعرفي إنها هتدفع تكاليف بنتك.
محمود قرب مني وقال
نهى لازم نعرف إنتِ وقّعتي على إيه.
وفجأة
سمعنا صوت باب المخزن بيتقفل من بره.
اتجهنا ناحية الباب.
كان مقفول.
ثم اشتغلت السماعات القديمة في المكان.
وجاء صوت الرجل للمرة الأخيرة
دلوقتي بدأتوا تفهموا.
سكت لحظة.
لكن فيه حقيقة واحدة لسه ماعرفتوهاش.
إيه؟
ليلى مش هي الشخص الوحيد اللي اتسجل باسمه حساب في الليلة دي اتجمدت وأنا ببص لمحمود.
يعني إيه ليلى مش الوحيدة؟
الصوت خرج من السماعات مرة تانية
في طفل تاني اتسجل باسمه حساب في نفس الليلة.
محمود قرب من السماعة
مين؟
جاء الرد
طفل اسمه مازن.
بصيت لمحمود باستغراب.
مين مازن؟
ما ردش.
محمود إنت تعرف الاسم ده؟
فضل ساكت.
رفعت صوتي
تعرفه ولا لأ؟
وأخيرًا قال
أيوه.
مين؟
ابن أخويا.
سكتُّ.
سامح كان عنده ابن؟
محمود هز راسه.
أيوه بس إحنا افتكرنا إنه مات وهو صغير.
قبل ما أستوعب كلامه، سمعنا صوت المفتاح وهو بيتحرك في باب المخزن.
الباب اتفتح.
دخل رجل لابس جاكت أسود.
محمود وقف قدامي.
سامح؟
الرجل رفع وشه.
وكان فعلًا سامح.
نفس الملامح
نفس الصوت
لكن شكله كان مختلف تمامًا عن الصورة القديمة.
قال بهدوء
أخيرًا قابلتكم من غير ما أستخبى.
محمود اندفع ناحيته
إنت كنت فين سبع سنين؟!
سامح رد
بحاول أحميكم.
ضحكت بسخرية.
تحمينا؟ وإنت دخلت بيتنا وفتشت أوراقنا؟
بصلي وقال
لو كنت عايز أأذيكم، كان زماني عملت كده من سنين.
محمود سأله
مين اللي كان بيستخدم اسمي؟
سامح سكت.
ثم قال
شخص قريب جدًا منك.
مين؟
سامح بصلي.
مش أنا اللي المفروض أقولك.
بصيتله باستغراب.
أمال مين؟
أشار للهاتف القديم.
التسجيل الأخير.
شغلت التسجيل.
الصوت قال
سامح وصل، لكن الوقت انتهى.
وبعدها ظهر تسجيل فيديو.
ظهر فيه شخص واقف داخل المستشفى يوم ولادة ليلى.
الكاميرا كانت بعيدة، والوجه مش واضح.
لكن صوته كان واضحًا.
قال
الملفين لازم يتبدلوا قبل ما الأم تخرج من المستشفى.
شهقت.
محمود قرب من الشاشة.
الصوت ده
سامح قال
أيوه.
تعرفه؟
سامح رد
ده صوت والدنا.
محمود اتراجع خطوة.
أبويا مات قبل سبع سنين!
عارف.
يبقى إزاي صوته موجود في تسجيل؟
سامح ما ردش.
الفيديو كمل.
الرجل في التسجيل وضع ملفًا على مكتب المستشفى.
ثم قال
بعد عشرين سنة، الحساب هيتفتح.
وبعدها ظهرت جملة على الشاشة
المستفيد الحقيقي الطفل الذي يحمل مفتاح الحساب.
الفيديو انتهى.
بصيت لمحمود
يعني إيه مفتاح الحساب؟
سامح قال
المفتاح موجود مع ليلى.
إزاي؟
في حاجة اتسابت لها من يوم ولادتها.
محمود سأل
إيه؟
سامح مد إيده في جيبه.
وأخرج سلسلة صغيرة.
فيها مفتاح معدني دقيق.
بصيتله.
ده كان فين؟
سامح قال
مع ليلى من يوم ما اتولدت.
بس أنا عمري ما شفته.
لأن والدك أخفاه عنك.
سكتُّ.
ثم سألت
وإيه اللي بيفتحه؟
سامح بص لمحمود.
الخزنة الأخيرة.
محمود قال
خزنة إيه؟
سامح رد
خزنة موجودة في مكان واحد بس
ثم بصلي وقال
في اليخت اللي باسمك.
في نفس اللحظة، موبايلي اهتز.
رسالة جديدة وصلت.
ارجعوا اليخت قبل شروق الشمس.
وتحتها
لو فتحتوا الخزنة هتعرفوا ليه ليلى كانت مستهدفة من البداية.
رفعت عيني عن الشاشة.
وسألت سامح
وإيه اللي جوه الخزنة؟
سامح رد
الدليل الوحيد اللي يثبت مين صاحب الحساب.
ثم سكت لحظة.
وكمان
كمان إيه؟
قال
الدليل اللي ممكن يثبت إن محمود نفسه ماكانش الشخص اللي كان معاكِ في المستشفى يوم ولادة ليلىفضلت باصة لمحمود من غير ما أتكلم.
كل اللي كنت فاكرة إني متأكدة منه بدأ ينهار قدامي.
يعني الشخص اللي كان معايا يوم ولادة ليلى ماكانش إنت؟
محمود هز راسه.
لأ.
وإنت سبتني أصدق ده سبع سنين؟
أنا ماكنتش أعرف إن سامح ظهر وقتها.
سامح قاطعه
محمود ماكانش عارف الحقيقة كاملة.
بصيتله
وإنت كنت عارف؟
سامح قال
عرفت جزء منها بعد اختفائي.
وليه ما رجعتش؟
لأن اللي كان بيدور على الملفات كان أقوى مني.
سكتنا.
ثم سامح مد المفتاح ناحيتي.
خديه.
بصيت للمفتاح.
ليه أنا؟
لأن الخزنة مش هتفتح غير بإيدك.
أخدت المفتاح.
وبمجرد ما لمسته، لاحظت نقش صغير جدًا عليه.
رقم وتاريخ.
التاريخ كان نفس تاريخ ولادة ليلى.
قلبي دق بسرعة.
رجعنا للمستشفى الأول علشان أطمن عليها.
دخلت غرفة العناية، ولقيت ليلى نايمة، لكن حالتها مستقرة.
قربت منها وقبلت جبينها.
وبعدين خرجت.
محمود وسامح كانوا مستنيين بره.
ركبنا العربية واتجهنا للميناء.
طول الطريق، محدش اتكلم.
لحد ما محمود قال
نهى، مهما لقينا جوه الخزنة، لازم تعرفي إن فيه حاجات أنا نفسي مش عارفها.
قلت
وأنا مش هصدق أي حاجة تاني غير لما أشوفها بعيني.
وصلنا اليخت.
كان واقف في مكانه، والموظفين ملتزمين بتعليماتي.
دخلنا الصالون الرئيسي.
سامح وقف قدام لوحة خشبية في الحائط.
هنا.
شال لوحة صغيرة.
ظهر خلفها تجويف ضيق.
حطيت المفتاح.
لفيته.
سمعنا صوت قفل بيتفتح.
انفتح باب سري صغير.
جواه صندوق معدني.
فتحناه.
وكانت المفاجأة الأولى
شهادة ميلاد قديمة باسم ليلى.
لكن البيانات مختلفة عن الشهادة اللي عندي.
بصيت لمحمود.
إيه ده؟
سامح أخرج ورقة تانية.
استني.
كانت نتيجة تحليل DNA قديمة.
والاسم الموجود عليها كان
ليلى محمود المصري.
لكن بجانب الاسم ملاحظة مكتوبة بخط اليد
النتيجة محفوظة بناءً على طلب الأب.
بصيت لمحمود.
إنت عملت تحليل DNA لبنتك؟
قال
لأ.
سكتنا.
سامح قلب الورقة.
وفي ظهرها كان مكتوب
الأب البيولوجي لم يتم تحديده.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
يعني إيه؟
محمود بص للورقة، ووشه اتغير.
نهى لازم نفتكر إن فيه حاجة حصلت ليلة الولادة.
سامح قال
لأ.
وبص لمحمود.
مش ليلة الولادة بس.
ثم أشار إلى ظرف أسود داخل الصندوق.
ده اتكتب بعد الولادة بأربع سنين.
فتحته.
كانت جواه صورة ليلى وهي عندها أربع سنين.
وبجانبها ورقة قصيرة
لو وصلت الورقة دي لنهى، يبقى الوقت جه تعرف إن ليلى لم تكن الهدف الوحيد.
قلبت الورقة.
وكان فيه اسم آخر.
اسم جعلني أتجمد في مكاني.
مازن.
نفس الطفل اللي اتكلموا عنه.
لكن تحت الاسم كان مكتوب
مازن هو ابن نهى.
رفعت عيني ببطء.
إيه؟!
محمود قرب مني.
نهى
صرخت
ابني؟!
سامح قال
أيوه.
بس أنا ماعنديش ابن اسمه مازن!
سامح بصلي في عيني وقال
عندك.
ثم أخرج صورة قديمة جدًا.
وكان فيها طفل صغير
يشبهني بشكل واضح.
وتحت الصورة تاريخ.
بعد ولادة ليلى بثلاثة أشهر.
سكت الجميع.
وبعدين وصلنا إشعار جديد على هاتف محمود.
رسالة من رقم مجهول
دلوقتي عرفتوا مين مازن لكن لسه ماعرفتوش فين هو.
ثم وصلت رسالة ثانية
ولو عايزينه يرجع





