مني السيد الاخير

اتكلم بصعوبة ودموعه نزلت على وشه: “أنا بموت يا آية.. حاسس إن روحي بتطلع.. أنا ظلمتك.. وشفت عقاب ربنا في الدنيا قبل الآخرة.. نيرمين سابتني، وفلوسي راحت، وصحتي ضاعت.. ربنا انتقم منك فيا.. أرجوكي.. سامحيني.. وقولي للولاد إن أبوهم كان غبي بس بيحبهم.. سامحيني عشان أموت مرتاح.”

النفس بتاعه بدأ يعلى والأجهزة بدأت تصفر وتعمل أصوات سريعة ومقلقة. الدكاترة دخلوا جري على الأوضة والممرضات أخدوني وبدأوا يخرجوني برة بسرعة…

خرجت وأنا سامعة صوت الأجهزة وهي بتعلن حالة طوارئ جوة الأوضة، وحماتي برة بدأت تصرخ وتصوت وهي شايفة الدكاترة بيجروا.. وقفت في الممر وأنا حاطة إيدي على قلبي، ومش عارفة محمود هيموت وهو شايل ذنبي، ولا ربنا هيكتب له عمر جديد عشان يشوف ولاده وهم بيكبروا من بعيد؟

اندفع الأطباء والممرضات داخل الغرفة، وجرّتني الممرضة برة بسرعة وهي بتقفل الباب وراها. وقفت في الممر وجسمي كله بيترعش، وصوت ضربات قلبي كان أعلى من صوت الأجهزة اللي بتصوّت جوه. حماتي بدأت تصرخ بهستيريا وأبوه قعد على الأرض وهو حاطط إيده على دماغه ومش قادر ينطق.

أخويا أخدني في حضنه وهو بيحاول يهديني: “جمدي قلبك يا آية.. أنتِ عملتِ اللي عليكي ووقفتِ وقفة أولاد أصول، والباقي بتاع ربنا.”

فضّلنا واقفين على أعصابنا أكتر من ساعة، ساعة مرت علينا وكأنها سنة كاملة. لحد ما باب الرعاية اتفتح، وخرج الدكتور وهو بيتمضمض بمنديل، ملامحه كانت حزينة ومرهقة جداً.

حماتي جريت عليه وهي بتترعش: ” طمني يا دكتور.. ابني جرى له إيه؟ محمود عاش؟”

الدكتور اتنهد تنهيدة طويلة وقال بصوت هادي: “الحمد لله.. قدرنا نسيطر على النزيف الداخلي بعد ما عضلة القلب وقفت لثواني، وعملنا له إنعاش واستجاب لينا بمعجزة. بس للأسف.. الحادثة سابت أثر كبير.. الضربات اللي في الظهر وفي العمود الفقري سببت له شلل نصفي.. محمود مش هيقدر يمشي على رجليه تاني.”

الخبر نزل على أهله زي الصاعقة، حماتي قعدت في الأرض تبكي بحرقة، وأنا حسيت بقشعريرة في جسمي كله. افتكرت يوم ما ساب البيت الساعة ستة الصبح، وافتكرت يوم ما شفته في السوبر ماركت بيزق العربية ونيرمين متبتة في دراعه وبيتباير بقوته وصحته عليا.. ودلوقتي، الراجل اللي اتهمني في شرفي، مش هيقدر يقف على رجليه تاني. سبحان العاطي الوهاب، المنتقم الجبار.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *