حماتي عزمتني

كان خالد على الكوشة ببدلة بيضاء، وجهه متوتر رغم
ابتسامته المصطنعة، وبجانبه العروسة الجديدة، ريهام، فتاة لا تتجاوز الخامسة والعشرين، ترتدي فستانًا مبهرًا وتضحك بثقة من تعتقد أنها انتصرت على امرأة لم تعرف قصتها.
أما حماتي دولت، فكانت تتحرك في القاعة كأنها ملكة الليلة، تقبل الناس وتقول أخيرًا ابني هيعيش، ثم اقتربت مني وهمست إوعي تعملي حركات قرعه ادام الناس، خدي كرسي في الآخر واتفرجي بس.
ابتسمت لها وقلت بهدوء ما تقلقيش يا طنط، أنا جاية أبارك بطريقتي.
قبل فقرة التصوير، اقتربت من المصور وقلت له إن معي هدية صغيرة من الزوجة الأولى للعروسين، وطلعتها فلاشة صغيرة و خليت المصور يشغلها على الشاشات الكبيرة، فابتسم الرجل وهو يظن أنها ذكريات أو تهنئة مؤثرة، وأخذ الفلاشة دون أن يعرف أنها ليست هدية بل قــ,نبلة.
انطفأت الأنوار قليلًا،
وظهرت على الشاشة عبارة
مفاجأة من نيرمين إلى خالد وريهام.
ابتسمت حماتي بثقة، ومالت على إحدى قريباتها وقالت شكلها هتعمل نفسها محترمة قدام الناس.
لكن أول لقطة ظهرت جعلت ضحكتها تتوقف.
لم يكن الفيديو أغنية ولا صورًا قديمة، بل تسجيلًا من كاميرا مكتب خالد، يظهر فيه محامى خالد مع العروسة ريهام قبل شهرين، وهي تقول له بصوت واضح أنا هتجوزه بس رسمي قدام الناس، وبعدها هخليه يمضي لي على نص الشركة زي ما اتفقنا، لحد ما اقلب فلوسه كلها.
شهقت القاعة كلها.
تجمد خالد على الكوشة، ووجه ريهام تحول إلى لون شاحب، أما حماتي فوضعت يدها على صدرها وهي تقول إيه ده؟.
استمر الفيديو، وظهرت ريهام في لقطة ثانية تتكلم في الهاتف وتقول العجوزة نيرمين هتخرج من الصورة قريب، خالد فاكرني بحبه، ده أنا هخلص على اللي
في حساباته وبعدها أشوف حياتي.
العروسة صرخت الفيديو مفبرك!، لكن الشاشة عرضت بعده رسائل صوتية وصور تحويلات بنكية وتوقيع خالد على شيكات باسمها، ثم ظهر مقطع أخطر، ريهام تجلس مع محامي وتقول أول ما نتجوز، هرفع قضية إثبات شراكة وأخليه يطلق مراته الأولى من غير ما تاخد مليم.
كل العيون انتقلت من الشاشة إلى الكوشة.
حماتي لم تعد تتكلم، فقط كانت تفتح فمها وتغلقه كأن الهواء اختفى منها، بينما خالد وقف ببطء ونظر إلى ريهام لأول مرة لا كعروس جميلة، بل كفخ كان يمشي إليه بكامل غروره.

