زوجي منقول

شد خالد فكه.

وبدأ هيثم يبكي.

ـ يمّه، أرجوك.

رفعت عيني إليه.

للمرة الأولى منذ ولادته، لم أجد ما أقوله لابني.

فأدرت وجهي عنه.

وأكمل سعود القراءة:

ـ وتُخصص نسبة من المال لإنشاء مؤسسة يوسف الخيرية، لدعم علاج الأطفال المصابين بأمراض القلب في المناطق المحتاجة داخل المملكة.

أغمضت عيني.

يوسف لم تصل إليه مساعدتنا في الوقت المناسب.

ربما تصل إلى أطفال آخرين.8
أغمضت عيني.

يوسف لم تصل إليه مساعدتنا في الوقت المناسب.

ربما تصل إلى أطفال آخرين.

وحين انتهت القراءة، وقف خالد.

ـ أخذتم منا كل شيء.

أجابه حسام، وهو جالس بجانبي:

ـ لا. أنتم أفرغتم أنفسكم بأيديكم.

خالد لم يطلب مني السماح أبدًا.

أرسل محامين.

وأرسل تهديدات.

وأرسل رسائل يدّعي فيها أن حسام يسيطر عليّ ويمنعني من اتخاذ قراراتي.

كنت أضع كل شيء في ملف دون أن أقرأ أكثر من سطرين.

أما هيثم، فقد عاد.

بعد أشهر.

ظهر في حديقة البيت أنحف من قبل، بلحية مهملة، وباقة ورد اشتراها بدافع الندم.

استقبلته في الخارج.

ليس في الصالة.

ولا عند باب المكتب.

بل في المكان نفسه الذي وقف فيه يوم حاول إقناعي أنني لم أعد قادرة على إدارة حياتي.

قال بصوت مكسور:

ـ يمّه… خالد ضغط عليّ.

نظرت إليه طويلًا.

ثم قلت:

ـ كنت رجلًا بالغًا قبل أن يتعلم أخوك الكذب بإتقان.

أخفض رأسه.

ـ سامحيني.

نظرت إليه كما تنظر الأم إلى ابن ما زالت تحبه، لكنها لم تعد قادرة على إنقاذه من نتائج اختياراته.

ـ السماح لا يعيد المفاتيح التي سرقتها الثقة.

بكى.

ـ أعرف.

ـ إذن ابدأ بأن تعرف ذلك بصدق.

لم أحتضنه.

ولم أطرده.

أحيانًا لا تعرف الأم هل هذا رحمة… أم تعب.

أما أنا وحسام…

فلم نعد كما كنا.

وكيف نعود؟

هو أنقذني من أبنائي.

لكنه أخفى عني ابني الأول.

وتركني أربعين عامًا أصدق أنه مات.

ثم جعلني أبكيه مرتين.

مرة رضيعًا.

ومرة رجلًا لم أعرفه إلا بعد فوات الأوان.

نمنا في غرفتين منفصلتين لشهور.

ولم يكن الصمت بيننا أقل قسوة من أي شجار.

بيت شمال الرياض، بجدرانه العالية وأشجاره المرتبة، لم يعد يبدو فخمًا.

صار يحمل رائحة قهوة مشبوهة.

وأسرارًا.

وأدراجًا فُتحت بأيدٍ طامعة.

غيّرت الأقفال.9
ورميت الفنجان الذي كان قرب العبوة.

لكنني احتفظت بالمكتب الخشبي.

كل صباح كنت أضغط على زاوية المخبأ السري، رغم أنه صار فارغًا.

لا لأبحث عن شيء.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *