زوجي منقول

كان من حقي أن أودعه.

لم يدافع حسام عن نفسه.

وهذا جعلني أغضب أكثر.

أخذني إلى غرفة صغيرة.

كان فيها سرير مرتب، ومصحف على الطاولة، وثوب رجالي مطوي، وصورة داخل إطار خشبي.

يوسف.

قريب من الأربعين.

عيناه عينا حسام.

وفمه فمي.

وله نفس طريقتي في إمالة رأسه قليلًا.

اقتربت من الصورة وانكسرت.

يا ولدي…

فوق الطاولة كانت هناك رسالة.

“إلى أمي أم خالد.”

فتحتها بيدين لا تقويان على شيء.

“سامحيني لأنني وصلت متأخرًا. قالوا لي إنكم لم تريدوني لأنني وُلدت مريضًا. وعندما قابلت أبي حسام، فهمت أننا سُرقنا جميعًا. لم أرد أن أوجعك، لكنني كنت أحتاج أن تعرفي أنني عشت. أنني خفت. أنني تخيلت صوتك طوال عمري رغم أنني لم أتذكره. إذا قرأتِ هذه الرسالة يومًا، لا تظني أنني مت بلا أم. لقد تخيلتك أمي طوال حياتي.”

انهرت فوق السرير.

بكيت على الرضيع الذي لم أحمله.

وعلى الطفل الذي لم أره يمشي.

وعلى الرجل الذي مات وهو يناديني أمي في رسالة.

بقي حسام عند الباب.

وقد أحسن.

لو اقترب، لكرهته.

ولو ذهب، لكرهته أيضًا.

وحين استطعت التنفس، سألت:

ـ كيف انتهى داخل النعش؟

جلس حسام أمامي.

وأجاب بصوت مبحوح:

ـ يوسف مات هنا قبل ثلاثة أيام. الطبيبة التي كانت تتابع حالته كتبت شهادة الوفاة باسمه الحقيقي.

صمت لحظة.

ثم أكمل:

ـ لكن خالد وهيثم لم يكونا يعرفان أنه موجود أصلًا. ولم يكونا يعرفان أنني غادرت المنزل.

ـ ماذا حدث؟

ـ في تلك الليلة دخلا المكتب. كان يوسف نائمًا على السرير بعد أن أنهكه المرض. كان يشبهني بصورة مخيفة. نحيفًا، ملتحيًا، ومغطى حتى عنقه.

أغمض عينيه.

ـ ظنا أنني أنا.

شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.

ـ وأبو ياسر؟

ـ رآهما يعتقدان ذلك… ولم يصحح لهما الأمر.

ـ لماذا؟

ـ لأننا كنا قد اكتشفنا بالفعل ما يخططان له. كنا نجمع الأدلة. وعندما ظنا أنني مت، اندفعا بسرعة لتنفيذ كل شيء.

أطرق رأسه.

ـ استخرجا الأوراق. وبدآ إجراءات الوفاة. واستعجلا الدفن قبل أن يبدأ أحد بطرح الأسئلة.4
حدقت فيه بعدم تصديق.

ـ لكن شهادة الوفاة كانت باسم يوسف.

ـ نعم. ولهذا اضطرّا إلى التلاعب بالأوراق. استخدما مستنداتي الشخصية أثناء استخراج تصريح الدفن. كانا يعتقدان أن الأمر سينتهي خلال ساعات، وأن أحدًا لن يراجع شيئًا.

شعرت بالغثيان.

ـ تركتما يوسف يُدفن باسمك؟

أغمض حسام عينيه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *