زوجي منقول

ـ كنت أريد إيقاف كل شيء فورًا. لكن المحامي طلب أن نتركهما يكشفان نفسيهما بالكامل. كنا نحتاج إلى دليل لا يمكن إنكاره.

ضغطت على الرسالة بين أصابعي.

ـ كان ابني.

خرجت الكلمة مكسورة.

ـ وكان يستحق اسمًا وقبرًا وحقيقة.

انحنى حسام إلى الأمام.

ـ أعرف.

ـ لا… لا تعرف.

ساد الصمت بيننا.

ثم مسحت دموعي بعنف.

ـ وماذا الآن؟

رفع رأسه نحوي.

ـ الآن نعود.

نظرت إلى صورة يوسف للمرة الأخيرة.

ثم إلى الرسالة في يدي.

وأخيرًا إلى حسام.

ـ وهذه المرة لا ترسل لي رسائل كأنك شبح.

تردد شبح ابتسامة على وجهه.

ـ وهذه المرة؟

قلت ببرود:

ـ هذه المرة تمشي معي.

أومأ حسام بصمت.5
وصل المحامي سعود القحطاني قبل الظهر، رجل قانون قديم وصديق لحسام. كان يحمل نسخًا مصدقة، وتسجيلات، وفحوصات نسب، والوصية الحقيقية، وذاكرة إلكترونية فيها أدلة.

قال:

ـ أم خالد، أبناؤك لم يحاولوا فقط التلاعب بالوصية. هناك مؤشرات على إعطاء مواد مهدئة، وتزوير مستندات، ومحاولة السيطرة على أموالك بحجة حالتك الصحية.

نظرت إلى حسام.

ـ والوصية؟

فتح سعود الملف.

ـ البيت العائلي يبقى لكِ، تصرفًا وانتفاعًا كاملًا. والحسابات الأساسية كذلك. خالد وهيثم كانا سيحصلان على نصيبهما بشرط ألا يحاولا الضغط عليكِ، أو إعلانك غير قادرة، أو تزوير مستندات، أو التدخل في إرادتك. وإذا فعلا ذلك، يُحرمان من أي منفعة إضافية منصوص عليها في الوصية.

قلت بصوت ثابت:

ـ لقد فعلوا.

أغلق سعود الملف.

ـ إذن هم خسروا أكثر من المال.

وضعت رسالة يوسف على صدري.

ـ نعود.

رجعنا إلى الرياض قبل الغروب.

لم أعد مختبئة.

جلست مستقيمة في المقعد الخلفي، والعباءة السوداء مطوية في حقيبتي، وقلبي خراب لكنه ثابت.

عندما وصلنا إلى مقر الإجراءات التي كان خالد وهيثم يستكملانها بعد الجنازة، كان خالد يتحدث بعصبية مع المسؤول.

ـ والدي أوصى بإنهاء كل شيء بسرعة. أمي ليست في حالة تسمح لها باتخاذ قرار.

وكان هيثم يتحدث في الهاتف.

ـ نعم يا دكتور. بمجرد أن تعود، نعطيها المهدئ. هي تهذي.

دخلت.

ـ أهذي بماذا يا ولدي؟

التفت هيثم.

ابيضّ وجهه.

وتقدم خالد نحوي بملامح قلق مصطنع.

ـ يمّه… أين كنتِ؟ كنا بنموت من الخوف عليك.

ثم دخل حسام خلفي.

وفي اللحظة التي وقع فيها بصر خالد عليه…
اتسعت عينيه، وسقط القناع الذي ارتداه منذ الجنازة.6
وفي اللحظة التي وقع فيها بصر خالد عليه… اتسعت عيناه، وسقط القناع الذي ارتداه منذ الجنازة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *