عمتي اتصلت

“لا… كنت محتاجة اللحظة دي.”

“لحظة المواجهة؟”

نظرت من النافذة، حيث بدأت الشمس تميل للغروب:

“لحظة النهاية.”

سكت قليلاً، ثم قال:

“ولا البداية؟”

ابتسمت…

ولأول مرة، لم تكن ابتسامة دفاع…

كانت راحة.

“يمكن… البداية.”

لكن ما كنتش أعرف…

إن اللي حصل النهارده، كان مجرد شرارة.

وإن اللي جاي… هيغيّر كل حاجة في حياتي… وحياتهم.

بعد يومين بس…

وصلني اتصال من رقم غريب.

ردّيت بهدوء:

“ألو؟”

الصوت في الطرف التاني قال:

“مدام مريم؟ أنا المحامي الخاص بعائلتك… وفي حاجة لازم تعرفيها فوراً.”

وقتها…

حسّيت إن القصة لسه ما خلصتش.

بل… بدأت بجد.

سكتُّ لحظة وأنا ممسكة بالهاتف.

“محامي العائلة؟” كررتُ بتعجب.

“فيه إيه؟”

ردّ الرجل بصوت رسمي:

“في موضوع يخصّ ممتلكات… ووصية قديمة باسمك. ويفضّل نتقابل في أقرب وقت.”

أغلقت المكالمة وأنا أشعر بشيء ثقيل يتحرك تحت السطح…

إحساس بأن الماضي لم ينتهِ بعد.

في اليوم التالي، جلستُ أمام المحامي في مكتبه.

رجل في الخمسينات، هادئ الملامح، أمامه ملف سميك.

“الملف ده خاص بجدّك، الله يرحمه.” قال وهو يدفعه نحوي.

“الوصية اتكتبت من سبع سنين… بعد الحادثة مباشرة.”

تجمدت يدي.

“بعد الحادثة؟”

هزّ رأسه:

“واضح إنه كان قلقان عليكِ… وقرر يكتب كل أملاكه باسمك، بشرط واحد.”

نظرت إليه بترقب:

“إيه هو؟”

فتح الورقة، وقرأ:

“أن تُسلَّم الممتلكات كاملة لحفيدتي مريم… في حال أثبتت أنها قادرة على بناء حياة مستقلة، بعيداً عن أي استغلال عائلي.”

شعرتُ وكأن أحدهم أضاء كل شيء فجأة.

“وإزاي يُثبت ده؟” سألت.

ابتسم بخفة:

“هو كان أذكى مما تتخيلي… ترك تسجيل فيديو.”

ضغط على زر، وبدأ المقطع.

ظهر جدي… بنفس نظرته الحنونة الصارمة.

“لو بتشوفي الفيديو ده يا مريم… يبقى أنا مش موجود.”

توقفت أنفاسي.

“أنا عارف عيلتنا… وعارف إنهم ممكن يشوفوا ضعفك فرصة. الحادثة دي هتخلّي ناس كتير يشكّوا فيكِ… ويمكن حتى يحكموا عليكِ.”

ابتلعتُ ريقي.

“بس أنا واثق إنك أقوى من كده. لو قدرتي تعيشي حياتك بشروطك… وتثبتي إنك مش محتاجة حد يعرّفك قيمتك… يبقى كل حاجة هنا ليكي.”

انتهى الفيديو.

سقط الصمت في الغرفة.

المحامي أغلق الشاشة وقال بهدوء:

“مبروك يا مدام مريم… كل الأملاك دي قانوناً أصبحت باسمك. شركات، أراضي، وعقارات… قيمتها تتجاوز 120 مليون جنيه.”

لم أشعر بالفرح…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *