عمتي اتصلت
بل بشيء أقرب للإنصاف.
—
لم تمر ساعات… حتى بدأ الهاتف يرن.
أمي.
نورا.
حتى عمّتي سعاد.
لم أرد.
لكنهم لم يستسلموا.
في المساء… كانوا جميعاً أمام باب بيتي.
نظرت إليهم من خلال الكاميرا… نفس الوجوه، لكن هذه المرة بلا ثقة.
فتحت الباب.
أمي تكلمت أولاً، بصوت مكسور:
“مريم… إحنا آسفين.”
نورا أضافت بسرعة:
“إحنا غلطنا في حقك… وإحنا ندمانين.”
عمّتي سعاد… لأول مرة في حياتي، لم يكن لديها تعليق.
وقفتُ أمامهم بهدوء.
“عارفين الفرق بينكم وبين أولادي؟”
نظروا لي باستغراب.
“هم بينادوني ماما… من غير ما أطلب. ومن غير ما أثبت لهم إني أستحق.”
صمتوا.
أكملت:
“أما أنتم… طول عمري كنتوا عايزين دليل على إني كفاية.”
أمي بدأت تبكي:
“إدينا فرصة نصلّح.”
نظرت لها طويلاً…
ثم قلت بهدوء:
“الإصلاح مش كلام… ولا زيارة واحدة. الإصلاح وقت… وتصرفات… واحترام.”
نورا مسحت دموعها:
“وإنتي… هتسامحينا؟”
ابتسمت… لكن هذه المرة لم تكن ابتسامة ضعف.
“يمكن… في يوم.”
ثم أضفت:
“بس مش عشان أنا محتاجة لكم… عشان أنا اخترت أكون أكبر من اللي حصل.”
وقفت لحظة، ثم قلت الجملة التي كانت النهاية الحقيقية لكل شيء:
“أنا مش البنت اللي خسرت فرصة…
أنا الست اللي صنعت فرصة لنفسها.”
أغلقت الباب بهدوء.
التفتُّ… وجدت أطفالي يركضون نحوي.
“ماما!”
احتضنتهم… ومعهم كريم.
وفي تلك اللحظة…
فهمت أخيراً.
القيمة… لا تُمنح من عائلة،
ولا تُقاس بكلام الناس،
ولا تُحدّدها نظرتهم لك.
القيمة… شيء تصنعه بنفسك.
وهذه المرة…
أنا من كتب النهاية.



