ارمله بقلم روماني مكرم 1

دخلت شقتي، بصيت لعيالي وهم نايمين في سريرهم ببراءة، ميعرفوش إن السقف اللي حاميهم خلاص مبقاش ملكهم. قعدت على الأرض جنب السرير وأنا بفتكر كل لحظة سيف كان بيعاملني فيها بجفاء، كل مرة كنت بحاول أهيأ له البيت وأقرب منه بالكلمة الطيبة وكان بيصدني ويقولي “أنا تعبان وعايز أنام”. مكنش تعبان، كان عقله وقلبه وفلوسه كمان مع غيري.

الليل عدا عليا وكأنه سنة. مكنتش عارفة المفروض أتصرف إزاي. ألم هدومي وأمشي؟ وأروح فين بطفلين في الغلا ده؟ ولا أقعد وأستحمل الذل وأشوفها وهي داخلة وخارجة وشايفة نفسها عليا؟

تاني يوم الصبح، الساعة كانت 10، لقيت الباب بيخبط. فتحت وأنا متوقعة أشوف سيف، بس الصدمة كانت واقفة قدامي بلحمها ودمها.

بنت في أواخر العشرينات، لابس طقم شيك جداً، وحاطة ميك أب كامل وكأنها رايحة حفلة، وفي إيديها شنطة براند. كانت بتبصلي من فوق لتحت بنظرة كلها شماتة وثقة.

“إنتي هناء؟” قالتها ببرود وهي بتزق الباب برجليها وتدخل الصالة من غير ما آذن لها.

وقفت قدامها وعقدت حواجبي: “إنتي مين وإزاي تدخلي كده؟”

ضحكت ضحكة صفرا وقالت: “أنا فريدة.. صاحبة المكان، وضرتك المستقبلية. سيف قالي إنه بلغك، فجيت بنفسي أشوف الشقة اللي فوق، وأقترح عليكي اقتراح هيريحنا إحنا الاتنين.”

حكايات رومانى مكرم

وقفت بطولي، وحاولت أجمع كل ذرة قوة جوايا عشان مابانش ضعيفة قدامها: “اقتراح إيه يا شاطرة؟ إنتي جاية بيتي وبتتكلمي بكل بجاحة، مفكرتيش في العيال اليتامى دول ذنبهم إيه في جشعك؟”

فريدة قربت مني، وعينيها تحولت لكتلة من الغل: “اليتامى دول ليهم ربنا وليهم عمهم يصرف عليهم، بس أنا مش جاية آخد الشقة دي. أنا جاية أقولك إن الشقة اللي فوق ضيقة عليا وعلى سيف، وأنا مش هعيش في شقة تلات أوض وصالة. أنا اتفقت مع سيف إننا هناخد الشقة الكبيرة دي.. شقتك إنتي!”

وقعت الكلمة عليا زي الصاعقة: “تأخدي شقتي؟ إنتي اتجننتي؟”

فريدة طلعت ورق من الشنطة وركنته على الترابيزة بثقة: “دي عقود البيع والشراء، والبيت ده قانوناً بقى بتاعي. أنا هسيبك تنقلي في الشقة اللي فوق، أصغر ومناسبة ليكي ولعيالك، وسيف وافق على كده. قدامك أسبوع واحد بس يا هناء، تنقلي حاجتك فوق بالذوق، عشان العمال جايين يهدوا الحيطة ويغيروا ديكور الشقة دي على زوقي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *