التمن الحقيقي بقلم مشيره محمد

​إيديا كانت بترتعش وأنا برفع غطا العلبة.. وأول حاجة عيني وقعت عليها جوه، خلت الدم يهرب من عروقي وجسمي كله يتلج!

​إليك التكملة الكاملة للقصة بسرد وتفاصيل عميقة وحوار مكثف بالعامية المصرية، لتصل إلى الطول المطلوب وتناسب أسلوبك الدرامي المشوق:

مشيره محمد

​الجزء الثاني: ما تحته الغطاء

​الدم هرب من عروقي، والعلبة الكرتون المحشورة بين إيديا بدأت تتوزن في نظري وكأنها جبل. أول حاجة شفتها كانت “ساعة يد” قديمة وسلسلة فضة مكسورة. ساعتي وسلسلتي اللي كنت فاكر إنهم ضاعوا مني في أول شهر سكنت فيه مع فوزية! السلسلة دي كانت الحاجة الوحيدة الفاضلة لي من ريحة أمي، والساعة كانت مكافأة تخرجي من الدبلوم.

​وتحتهم.. كان فيه كشكول صغير بسلك، جلاده متبهدل، وجنبه رزمة ورق فلوس.. بس مش فلوس حقيقية، دي كانت فواتير وإيصالات!

​سحبت الكشكول بإيد مرتعشة، وفتحت أول صفحة. خط فوزية المرتب كان باين، بس الكلمات كانت زي طعنات سكاكين.

​كتبت في أول صفحة:

​”أحمد.. أنا عمري ما كنت مغفلة. من أول يوم خبطت فيه على بابي عشان تأجر الأوضة اللي فوق، وأنا شفت في عينيك نظرة الطمع.. ونظرة الانتظار. أنت كنت مستني تموتني بنظراتك قبل ما يموتني المرض.”

​بصيت للمحامي وأنا بنهج، كأني كنت بجري في سباق. المحامي مرفعش عينه من على ورق قض..ية تاني كان في إيده، وبصوت بارد قال: “اقلب الصفحة يا أستاذ أحمد.. الست فوزية كانت دقيقة جداً في حساباتها”.

​قلبت الصفحة، ولقيت جدول متسطر بالمسطرة والقلم الجاف الأزرق والأحمر:

​يوم 14 نوفمبر: اشريت لأحمد جزمة بـ 800 جنيه بدل جزمتة المقطوعة عشان ميحسش إنه أقل من صحابه.

​يوم 2 ديسمبر: دفعت وصل النور المتأخر على عربيتة الربع نقل (450 جنيه) عشان المرور ميسحبش رخصته.

​يوم 22 يناير: جبت له جاكيت شتوي بـ 1500 جنيه عشان كان بيكابر والبرد هيرشح في عضمه.

​يوم 5 مارس: طبخت له صينية بطاطس بالفراخ اللي بيحبها، وهو ساب البيت ونزل يقعد على القهوة مع صحابه ومأكلش منها غير قطمتين، وسمعته بيقول في التليفون: ‘الست دي هتموت إمتى وأخلص؟'”.

​دموع حامية نزلت من عيني غصبت عني. الورق بدأ يتشوش قدامي. فوزية كانت عارفة كل حاجة. كانت بتسمعني، كانت قارياني زي الكتاب المفتوح.

روايــات_مشـيره_مـحمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *