جوزي طلقني

أحمد كان واقف جنبها، باين عليه أصغر في السن، وأكتر شياكة، بس ملامح الجشع والطمع كانت واضحة في عينه.
واللي وجعني، إنه كان لابس زراير القميص الدهب بتاعة أبويا الله يرحمه!
الحركة دي كانت هتكسرني للحظة.. بس قاومت.. قاومت وماتكسرتش.
المواجهة في الممر
ميرفت كانت أول واحدة تلمحني وأنا داخلة، ضحكتها وسعت وبانت شماتتها وقالت بصوت عالي: “فريدة! يا لِشجاعتك إنك جيتي!”
أحمد مال عليها ووشوشها بكلمة، وبعدها الاتنين ضحكوا بسخرية.
أنا ما ردتش، فضلت ماشية بخطوات ثابتة وهادية، والعلبة القطيفة بين إيدّيا.
المعازيم كلهم بدأوا يلتفتوا ويبصوا عليا، والموبايلات اترفت عشان تصور، ومرلا أبويا رفعت راسها لفوق بغرور وهي مستمتعة باللي مفكراه ذل وكسرة ليا.
بدأت طقوس كتب الكتاب والطلب، ولما المأذون سأل: “هل مَن يعترض؟
“، أحمد بصلي بنظرة كلها تهديد وتحذير، وأمي ابتسمت باستهزاء.
أنا فضلت ساكتة.. ما اتكلمتش.. لسه وقتي ما جاش.
الفخ اللي وقعوا فيه
على مدار ست أسابيع كاملة، كنت بمشي جنب الحيط وبراقبهم وهم بيصرفوا فلوس مش بتاعتهم أصلاً!
ميرفت اشترت عربيات جديدة، وألماظ، وحجزت فيلا فخمة عشان يقضوا فيها شهر العسل. وأحمد كان بيروح للبنوك ويعرف نفسه لرجال الأعمال على إنه “رئيس مجلس إدارة مجموعة منصور الفيومي القادم”، لدرجة إنه راح مقر الشركة الرئيسي وطالب الموظفين يفتحوا له الملفات السرية للإدارة.
أنا كنت مديّة أمر للأمن إنهم يسيبوه يتكلم ويعيش الدور؛ عشان كل كلمة غبية ومغرورة بيقولها تتوثق وتتسجل عليه.
وأحمد بنفسه، بغبائه وطمعه، هو اللي سلمني أقوى دليل ضدة!
قبل الفرح بتلات أيام، كان سكران من نشوة الانتصار، وسابلي رسالة صوتية على الموبايل بيقول فيها: “مرات ابوكى ميرفت هتاخد كل حاجة يا فريدة، وبمجرد ما أبقى جوزها هبقى أنا المتحكم فيها، ولما أتحكم فيها هبقى أنا الآمر والناهي في شركات الفيومي كلها.. كان أكرم لك تكوني لطيفة معايا من الأول.”
أنا طبعاً أخدت التسجيل ده وبعته للمحامي بتاع أبويا، الأستاذ “خالد”.
ورد عليا بكلمة واحدة: “هاتي العلبة معاكي وتعالي الفرح.”
فتح العلبة وسقوط الأقنعة
عند الكوشة، المأذون خلص وميرفت مضت، وأحمد مضى وبصوت عالي وكله فخر.
صوت السقفة ملى القاعة، وميرفت رفعت بوكيه الورد وكأنها فتحت عكا، وأحمد باس خدها وبصلي بثقة مريضة.