زميلة جوزي 2

طلعت مكتب المدير، قدمت استقالتي بكل هدوء، ونزلت ركبت عربيتي. أول ما قفلت باب العربية على نفسي، أخدت نفس طويل وعميق.. نفس بقالي ست شهور مش عارفة آخده. الطريق قدامي كان طويل، والمحاكم هتاخد وقت، بس اللحظة دي.. لحظة ما أخدت حقي وحق كرامتي تمنها يسوى عمري كله.
دورت عربيتي وطلعت من ريتم الشركة المحموم وأنا حاسة إن جبل كان شغال على نفسي وانزاح. طوال الطريق لبيت أبويا، كان موبايلي مابيبطلش رن.. حسين. عشر مكالمات ورا بعض، وبعدها بدأت تيجي رسائل وتساب:
“انتي فضحتيني في الشركة!”
“انتي خربتي بيتك وعيالك هيتشتتوا!”
“ردي عليا بدل ما أعمل تصرف مش هيعجبك!”
بصيت للموبايل بكل برود وعملت له “بلوك” من كل حتة. الراجل اللي يهدد بقطع العيش ويهين كرامة مراته عشان يرضي نزواته، ملوش عندي غير لغة واحدة.. لغة القانون.
وصلت بيت أبويا، دخلت لقيت أمي قاعدة مع الولاد بتفطرهم وتحاول تلهيهم عشان ما يحسوش بحاجة. أول ما شافتني، قامت واخداني على جنب وقالت لي وقلق الدنيا في عينها: “عملتي إيه يا بنتي؟ وشك منور بس قلبي وكلني.”
ابتسمت لها وبست إيدها وقلت: “رديت اعتباري يا أمي. رحت الشركة وجبت حقي قدام الكل، وقدّمت استقالتي.. أنا مش هقعد في مكان فيه الخيانة والظلم عين عينك كده.”
أمي دمعت، بس المرة دي كانت دموع فخر، طبطبت على كتفي وقالت: “جدعة يا بنتي، أبوكي الله يرحمه ما سابش وراه حريم تتكسر. والرزق بتاع ربنا، الشغل يغور، والمهم راسك تفضل مرفوعة.”
عدى اليومين اللي بعدهم في هدوء حذر. كنت قاعدة مع الأستاذ فريد المحامي في مكتبه، بنمضي على أوراق قض..ية الطلاق للضرر، وقضايا النفقة والتمكين من شقة الزوجية. الأستاذ فريد بص لي من فوق نظارته وقال بيطمنّي:
“إحنا موقفنا زي الحديد يا هناء. شهادة زمايلك في الشركة عن اللي حصل، واعترافه هو بنفسه باللي عمله، مع المحضر اللي هنثبت فيه طردك من البيت، كل ده يخلي القاضي يحكم لك وبسرعة. الشقة هترجعيها معززة مكرمة بالولاد، وهو اللي هيلف حوالين نفسه.”
وفعلاً، بعد أسبوع واحد من الفضيحة، بركان حسين انفجر بس المرة دي برا الشركة..
كنت قاعدة مع الولاد بنذاكر، ولقت جرس الباب بيرن بهستيرية. أمي راحت تفتح، ولقينا حسين واقف على الباب، بس مكنش حسين بتاع زمان.. مكنش المدير الرزين ولا المراهق اللي داخل يكسر الأوضة. كان وشه شاحب، لبسه مش متظبط، وعينه فيها كمية غل وخوف متداري.





