زميلة جوزي 2

حاول يزق الباب ويدخل وهو بيزعق: “فين هناء؟ خلّيها تطلع لي! الست هانم رافعة عليا قضايا وميدانيش تمكين من الشقة؟ وعايزة تخرب بيتي؟”

قمت وقفت بكل ثبات وطلعت له عند الباب، وقفت بينه وبين أمي والولاد، وقلت له بنبرة صوت حادة زي الموس:

“البيت ده إنت اللي خربته لما مديت إيدك، ولما فكرت إنك تقدر تدوس عليا عشان ترضي الست ميرنا. إنت جاي هنا ليه يا حسين؟”

حسين بص لي، وحسيت بنبرة صوته اتهزت وهو بيقول: “انتي فاكرة نفسك هتكسبني؟ أنا هفصلك من الشغل.. أقصد.. إحنا خسرنا مكاننا في الشركة بسببك! ميرنا قدمت استقالتها بعد الفضيحة اللي عملتيها، والمدير العام لفت نظري وأجبرني أخد إجازة مفتوحة بسبب الشوشرة! ارتاحي كده؟ بوظتي شغلي وشغل البنت، وعايزة تاخدي شقتي كمان؟”

ضحكت بصوت عالي، ضحكة هزت كيانه، وقلت له:

“يعني ميرنا سابتك لما لقت السِلم اتهد؟ ولما لقتك مبقتش مدير الحسابات اللي بيمضي لها على ورقها ويداري على خيبتها؟ وبتقول لي بوظت شغلك؟ الشغل ده أنا اللي سيبته بكرامتي، إنما إنت مطرود ومغضوب عليك بسبب مراهقتك. والشقة دي مش شقتك لوحدك، دي شقة ولادي اللي كنت عايز تشحنّي برة البيت عشان خاطرها.”

حسين رفع إيده وهو بيترعش من الغضب: “أنا هوريكي يا هناء.. مش هطول مليم واحد مني، وهخليكي تلفي ورايا في المحاكم!”

وقبل ما يكمل كلمته، لقيت الأستاذ فريد المحامي طالع على السلم ومعه اتنين رجالة، وبص لحسين وقال بصوت جهوري:

“المحاكم اللي بتهدد بيها دي يا أستاذ حسين، إحنا اللي بدأناها. والورقة اللي في إيدي دي إعلان رسمي بالقضايا. اتفضل امشى بالذوق، بدل ما أطلب لك النجدة ونعمل محضر عدم تعرض هنا وتبقى فضيحتك بجلاجل في المنطقة كمان بعد الشركة!”

حسين بص حواليه، لقى الجيران بدؤوا يفتحوا الأبواب ويبصوا عليه، ولقى نفسه وحيد، خسران كل حاجة؛ خسر مراته اللي صايناله بيته، خسر ميرنا اللي جريت أول ما المركب غلقت، وخسر برستيجه في الشركة وفي وسط الناس.

لف ضهره ونزل السلم وهو بيبرطم ويجر أذيال الخيبة. قفلت الباب ورايا، وبصيت لأمي وللأستاذ فريد، ونفست عن صدري براحة. المشوار لسه فيه محاكم وجولات، بس أنا مكنتش خايفة.. أنا كنت حاسة إن كل خطوة باخدها بتبني هناء الجديدة، الست اللي مش هتقبل بنص عيش ولا بنص احترام، واللي هتعيش راسها مرفوعة ومبتنحنيش لأي عاصفة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *