روماني مكرم 3

رجعنا البلد وإحنا حاسين إننا اتولدنا من جديد، ودخلنا عل طول على المستشفى عشان نطمن أبويا. أول ما دخلنا الأوضة، لقينا الدكتور واقف مع الممرضة ووشهم مش مريح.. أبويا كان نايم وضخ الأجهزة حواليه سريع جداً، والدكتور بص لنا وقبل ما ننطق قال: “الحمد لله إنكم جيتوا.. الحاج متولي دخل في مضاعفات مفاجئة من ساعة، وللأسف..”.. يتبع..

تكملة أحداث القصة – الجزء السادس (قبل الأخير):

وقعت الشنطة من إيدي والدم نشف في عروقي، وعصام صرخ وزق الدكتور وجري على السرير: “أبويا! باااا الحج متولي!”. لكن الدكتور مسك إيد عصام بسرعة وقاله بنبرة جادة وصوت واطي: “يا أستاذ اهدأ وفهمني، وللأسف إيه اللي مخليكم سايبينه لوحده من الصبح؟ الحاج دخل في مضاعفات بسبب هبوط مفاجئ في الدورة الدموية، ولولا إننا لحقناه في آخر لحظة ونقلنا له دم وجبنا له دكتور استشاري من برة كان زماننا بنقول كلام تاني! ادخلوا وكلموه بس براحة من غير زعل ولا زعيق، الراجل لسه طالع من عنق الزجاجة”.

أخدت نفسي بالعافية ودموعي نزلت من الفرحة والخوف في نفس الوقت. دخلنا حوالين السرير، وأبويا فتح عينيه ببطء شديد، وبص لعصام ولمح وشه من غير كلابشات، وبص لإيدي وإيد أختي الكبيرة لقى الصندوق الخشب مش معانا. شفايفه اتهزت بابتسامة خفيفة وصوته طلع بالعافية: “عملتوها يا عيالي؟ فكيتوا رقبة أخوكم؟ والبيت.. البيت جراله إيه؟”.

عمي غريب قرب من السرير، ودموعه نزلت على لحيته البيضا، ومسك إيد أخوه وباسها وقال: “البيت في الحفظ والصون يا متولي.. وأخوك غريب رجع لك وجايب لك حقك وحق عيالك في حِجره. فرج أخد فلوسه ومضى على تنازل رسمي من كل القضايا، وعقد الأرض القديم رجع مطرحه، ومحدش يقدر يمس طوبة واحدة من ملكك طول ما إحنا عايشين على وش الأرض”.

أبويا بص لعمي غريب ودموعه نزلت، وضغط على إيده كأنه بيرد له العهد بتاع زمان، وبعدين بصلي أنا.. أنا نادية اللي كان دايماً يقول عليا “دلووعة البيت اللي مبتعرفش تمشي خطوتين لوحدها”. شاور لي أقرب منه، فوطيت راسي على صدره وبست إيده، قالي بنبرة كلها فخر: “كنت خايف عليكي يا نادية.. كنت شايل همك وهم خيبتك بعد طلاقك وقاعد بقول البنت دي هتعيش إزاي لو أنا وأمها رُحنا؟ لكن طلعتي بـ مية راجل يا بنتي.. شيلتي أبوكي وأمك وأخوكي في وقت الكل فيه كان عاجز ومكسور”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *