روماني مكرم 3

وأنا؟ كنت واقفة في المطبخ، بعمل الشاي للكل وبغسل الكوبايات وأنا ببتسم من قلبي، وبصيت على تليفوني اللي رن فجأة برقم غريب.. ولما فتحت الخط، سمعت صوت مكنتش أتوقع أسمعه تاني أبدًا بعد سنين من طلاقي.. صوت طليقي “سامح” وهو بيقول بنبرة مهزوزة ومستعجلة: “إيوه يا نادية.. أنا سامح.. أنا عرفت كل اللي حصل معاكم، وعرفت أنتِ عملتي إيه وعملتي بأصلك إزاي.. أنا جاي في الطريق ومحتاج أكلمك في موضوع مهم يخصنا إحنا الإتنين”.. يتبع في الجزء الأخير والأخير..

تكملة أحداث القصة – الجزء السابع (الأخير):

قعدت على طرف الكنبة وقلبي بيدق بطريقة غريبة، مش من “سامح” ولا من الذكريات القديمة اللي كنت فاكراها اتدفنت، بس كنت حاسة إن الحكاية مابتخلصش، وإن الاختبارات لسه مابتنتهيش. عصام ونيرمين وأبويا وأمي كانوا بيضحكوا في الصالة على حكايات عمي غريب، وأنا كنت في عالم تاني.

نص ساعة وسمعت صوت عربية وقفت قدام الباب، ولقيت سامح نازل، كان باين عليه الكبر والوقار اللي مكانش فيه أيام جوازنا. دخل الصالة، سلم على أبويا وعمي وعصام، والكل كان مستغرب وجوده، لكنه طلب يتكلم معايا في الصالة لوحدنا.

قعدنا، وبدأ الكلام وهو بيبص في الأرض: “أنا جيت يا نادية عشان أقولك كلمتين كان لازم يتقالوا من زمان. أنا سمعت إنك كنتِ السبب في إنقاذ بيت أهلك، وسمعت إنك شيلتي البيت كله لوحدك لما الكل اتخلى عنهم. أنا اللي طلقتك زمان كان لسبب تافه، كنت شايفك ست “بيضاء” زي ما بيقولوا، مبتعرفيش تشيلي مسؤولية، وكنت فاكر إن الست مجرد منظر في البيت. لكن اللي عملتيه الأيام اللي فاتت ده خلاني أحس إني خسرت جوهرة حقيقية”.

سكت شوية وكمل: “أنا مش جاي أقولك ارجعيلي، لأني عارف إنك اتغيرتي وبقيتي أقوى من إني أطلب منك طلب زي ده.. أنا جاي أطلب منك السماح، وجاي أقولك إني بفتح مشروع جديد في القاهرة ومحتاج حد بـ “دماغك” وبـ “إخلاصك” في الشغل، حد أشريكه وأنا مطمن إنه مش هيخون ولا يبيع. أنا جاي أعرض عليكي شراكة في المشروع، مش عشان أرجعك لبيتي، بس عشان أرجعلك حقك اللي ضاع في سنين كنت أنا فيها غبي”.

بصيت لسامح، وشفت في عينيه ندم حقيقي، بس حسيت إني مش محتاجة لا لشراكة ولا لرجوع. رديت عليه بهدوء وثبات: “يا سامح، نادية اللي أنت طلقتاها زمان مكنتش نادية اللي قاعدة قدامك دلوقتي. نادية القديمة كانت بتهرب من المسؤولية، لكن نادية الجديدة عرفت إن قيمتها الحقيقية في شيل الشيلة، وفي حب أهلها، وفي إنها تكون سند في وقت الضيق. أنا مسمحاك يا سامح، بس مش محتاجة شراكة.. أنا لقيت طريقي خلاص، طريقي هو بيتي وأهلي، ومشاريعي هبدأها من هنا، من وسط الناس اللي عرفت قيمتي لما الكل كان فاكرني مش قد المسؤولية”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *