روماني مكرم 3

بص لي الظابط وقال: “يا أنسة نادية، المتهم كدة كدة لازم يتعرض على النيابة بكره الصبح عشان المحضر رسمي، بس طالما الفلوس أو قيمتها موجودة، فـ إجرائياً هيعمل معارضة ويدفع الكفالة ويخرج من سراي النيابة عل طول، والكلابشات دي هتتفك هناك”.
عصام بصلي والدموع في عينيه، وهز راسه كأنه بيشكرني، وأنا قولتله بقوة: “متخافش يا أخويا.. أنا وراك ومش هسيبك، والصبح هكون عندك في النيابة ومعايا المحامي والدهب”.
أخدوا عصام في البوكس، والناس بدأت تتفرق، والمعلم فرج مشي وهو بيبرطم ويهدد بس باين في عينيه الخوف بعد ما الورقة القديمة ظهرت وقلبت الترابيزة عليه.
طلعت جري على البيت، دخلت لقيت نيرمين منهارة في الأرض جنب الكرسي وبناتها حاضنينها وبيبكوا. رميت الصندوق من إيدي وترميت في الأرض جنبها وحضنتها: “خلاص يا نيرمين.. الفرج جه، أرضنا طلعت مأمنة وأخوكي مش هيتسجن، أبويا أنقذنا من بعيد”.
نيرمين مسكت إيدي وهي بتترعش وبصت للدهب والأوراق بذهول: “كل ده كان مستخبي فين؟ سبحان الله.. يمهل ولا يهمل”.
دخلنا في ليلة طويلة وصعبة، عمي غريب قعد في الصالة مع أختي الكبيرة بيجهزوا لـ سفر الصبح، وأنا ونيرمين فضلنا صاحيين. نيرمين كانت بتبصلي بنظرات كلها تعجب، وقالتلي بصوت واطي: “أنا مش مصدقة إنك نادية اللي كانت بتخاف من خيالها ومبتعرفش تسلق بيضة.. أنتِ بقيتي سبع رجالة في أسبوع واحد يا نادية”.
رديت عليها ودموعي نازلة: “المرارة والمسؤولية هي اللي بتصنع الستات يا نيرمين.. أنا كنت عمية، وربنا فتح عيني على حقيقتي وحقيقتكم. لولا شيلتك لأبويا وأمي سنتين، ولولا إنك بعتي دهبك عشان تأكلينا، كان زماننا ضعنا من زمان”.
تاني يوم الصبح بدري، أخدنا الدهب والمحامي وعمي غريب، وروحنا النيابة بالزقازيق. الإجراءات أخدت وقت طويل وضغط أعصاب لا يتحمله بشر، المعلم فرج جه ومحاميه معاه، وحاولوا يعطلوا الإفراج، لكن لما المحامي بتاعنا قدم عقد الأرض القديم وطلب إحالة الإيصالات للتحقيق في شبهة ابتزاز وإجبار على البيع تحت الإكراه، المعلم فرج خاف على نفسه وقبل السداد الفوري لقيمة الـ 400 ألف جنيه بعد ما المحامي قيم الدهب بسعره الحالي وطلع بزيادة كمان عن قيمة الدين!
على العصر، خرج عصام من باب النيابة حر طليق، وشه كان دبلان بس عينيه فيها لمعة أمل. أول ما شافنا، جرى على عمي غريب وباس رأسه وإيده وهو بيبكي، وبعدين بصلي وأنا واقفة وتعبانة من قلة النوم، وقرب مني وحضنني وقال: “أختي السند.. أنا كنت فاكر ماليش ظهر، طلعتي أنتِ الظهر والسند يا نادية”.





