شوية ملح ل نرمين

فتح يوسف. أول ما عينه جت على اللي في إيدها، وشه اتقلب ألوان. الغرور اللي في عينيه اختفى وحل مكانه صفار وخوف. رجع لورا خطوة من غير ما يحس. مادتلوش ريقها، ولا قالت حتى سلام عليكم.. زقت الباب بكتفها ودخلت.

ريحة الملوخية كانت لسه مالية الجو، مختلطة بريحة بخور الظهر. هدى (أم طارق) كانت قاعدة في الركن، وشها باهت، ودموعها محبوسة في عينيها من سنين. بصت لها بصه سريعة، وبعدين ثبتت عينيها في عين يوسف وصرخت: — “بسمة فين؟” مردش، فلسه هتكررها: — “بـسـمـة فـيـن!” شاور بإيده اللي كانت بتترعش ناحية الطرقة.

راحت خبطت على باب الأوضة براحة: “بسمة.. افتحي يا حبيبتي، أنا ماما.” الباب اتفتح ببطء.. وظهر وش بنتها. عينيها وارمة من العياط، وعلى خدها الشمال علامة صوابع حمراء واضحة.. “قلم”. هنا الكيل طفح.، وبسمة كانت بتترعش زي العصفورة المبلولة: — “خلاص يا قلبي.. خلاص يا حبيبتي.. أنا جيت، ومحدش هيقدر يلمس شعرة منك تاني.”الكاتبة نرمين عادل همام

جوه الأوضة، كان طارق قاعد على طرف السرير، موطي راسه في الأرض ومنطقش. مبصتلوش خالص، مكنش

جه دوره لسه. — “لمي هدومك يا بسمة.. إنتي ماشية معايا دلوقتي حالا.” — “بس يا ماما.. الناس واللقم والشماتة؟” — “الناس مش أهم من كرامتك يا بنتي.. اللي يتكسر يتصلح، إلا الكرامة لو ضاعت ميرجعهاش مية راجل.”
خرجوا للصالة. يوسف واقف مكانه زي الصنم. الصمت كان أتقل من أي خناقة. — “إنت ضربت بنتي؟” حاول يطنش ويعمل فيها رزين، فقالت تاني: — “ضربتها عشان ملوخية مالح؟” رد ببرود مستفز: “كانت قليلة الأدب ولازم تتربى.”

ضحكت ضحكة مريرة: “والأدب بيتعلم بالضرب؟ ولا دي طريقتك مع الستات اللي متعرفش ترد عليك؟” رفعت إيدها شوية.. المسجل كان واضح في إيدها. — “كل كلمة قلتها وكل اللي حصل متسجل.. وصدقني أنا ست ممرضة وعارفة القانون كويس، ومعنديش حاجة أخسرها، فمتحاولش تغلط تاني.”الكاتبة نرمين عادل همام

يوسف رجع لورا خايف من الفضيحة والمحاضر. خرجت بسمة بشنطتها الصغيرة، وماسكة في إيد أمها بجد. وقبل ما يقفلوا الباب، جه صوت “هدى” من وراهم مكسور ومخنوق: “أنا آسفة يا أختي.. سامحيني.” مردتش عليها، هزت راسها بحزن ومشيت.

في العربية، بعد سكوت طويل، بسمة قالت بصوت واطي: “شكراً يا ماما.” ضغطت على إيدها بقوة: “أنا أمك يا بسمة.. وده مش فضل، ده واجبي اللي اتأخرت فيه.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *