عاصم وهدية كاملة

 

 

 

 

عاصم قرا الورقة تاني، بصلها، نبرة صوته نزلت:

 

– وإنتِ صدّقتيه؟ ولا صدّقتي الرسالة؟

 

 

 

 

هدية اتنهدت، حاولت تلم كم البلوزة على إيدها المعرقة:

 

– مصدّقة خط بابا. ومصدّقة إن في حاجة غلط حصلت… وإنكم كلكم كنتوا عارفين.

 

 

 

 

عاصم سدّ بقه، باصص للأرض نص ثانية. لما رفع عينه، ماكانش بارد—كان متضايق وحذر:

 

– عمك ماتصلش بيا الأسبوع ده غير مرة. قالي «طمني هدية هادية؟»… أنا قولتله «مفيش مشاكل». بس أنا شفتك وإنتِ بتكلمي سالم، وشفتك وإنتِ ماسكة الورقة…

 

 

 

 

الصمت نزل تقيل. هدية حست إن دي أول جملة صريحة بينهم من ليلة الدخلة:

 

– خفت عليّ… ولا مني؟

 

 

 

 

هو ما ردش على طول. حط الورقة على التسريحة، فردت بينهم كأنها متهمة أو شاهدة. والمروحة لسه بتلف فوق دماغهم، والمسافة بين الكنبة والسرير بقت شكلها أصغر… بس أخطر.عاصم ما استناش. نفس اليوم بالليل، راح لورشة سالم على الطرف التاني من البلد، وقف بعربيته بعيد ونزل، خبط ع الباب الصاج مرة. سالم فتح، عينه راحت ورا كتف عاصم تتأكد إن هدية مش معاه، وبعدين أشرله يدخل من غير كلام.

 

 

 

 

جوه ريحة زيت وقطع غيار، وسالم شد كرسي:

 

– مش جاي عشاني… جاي علشانها، صح؟

 

 

 

 

عاصم ما لفّش:

 

– جاي علشان أفهم. الورقة صحيحة؟ وعمّها… إنت شاكك فيه ليه غير الورقة؟

 

 

 

 

سالم سكت شوية، وبعدين قال:

 

– أبوها كان ناوي يبيع أرض البلد . عمّها دخل شريك على الورق بس، وكان بيشيل فلوس من الخزنة. خالي اللي ف المحل القديم لقى وصولات مالهاش تفسير… قبل الحادثة بأسبوع، أخوهم الكبير — أبو هدية — واجهه، وقاله «هفك الشراكة ». بعدها… حصل اللي حصل

 

 

 

 

عاصم بصله مباشرة:

 

– وهدية؟ إنت جيتلها النهاردة علشان تحميها ولا علشان ترجعها؟

 

 

 

 

سالم رفع إيده:

 

– كنت عايزها زمان، آه. بس دلوقتي… أنا خايف عليها. عمها ضغط ع الجوازة دي علشان يخلّيها في البيت الكبير تحت عينه، ويضمن إن الورق ما يطلعش. وأنا مكنتش فاهم كل ده غير لما لقيت الورقة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *