عاصم وهدية كاملة

 

 

 

 

النور في الحمام أبيض زيادة، مراية كبيرة، وفوط متنية على الاستاند. دارت بعينيها تدور على أي حاجة تلبسها: مفيش برنس، مفيش عباية، مفيش شنطة هدومها… الهدمة بتاعتها كلها مش هنا. لقت على الشماعة بيجامة كحلي بتاعته، بنطلون وقميص قطن مكتوب عليه حاجة إنجليزي صغيرة على الصدر، ريحتها مسحوق غسيل وريحته هو.

 

 

 

 

قلعت الفستان بسرعة، لبست القميص الأول—كمامه طويلة نزلت لحد رسغها، مغطي ركبها—شدت البنطلون وربطت الحبل بتاعه على وسطها مرتين لأنه أوسع منها. بصت لنفسها في المراية: شعرها مفرود على ضهرها، عينيها بتلمع بالدموع، والبيجامة كبيرة كأنها مستلفة جسمه هو… حست بغرابة وحاجة شبه الضحك المكتوم.

 

 

 

 

فتحت الباب وخرجت، خطوتها حذرة. عاصم كان واقف عند الشباك، ضهره للباب، ماسك الموبايل طافي في إيده. لما سمع خطوتها، لف نص لفة، عينه وقعت على البيجامة، رفع حاجب نص رفعة، وبعدين رجع يبص من الشباك كأنه ما شافش حاجة تستحق التعليق.

 

 

 

 

هدية وقفت مكانها، تلم كم القميص على إيدها، وتقول بهدوء متحشر:

 

– مفيش غيرها… معلش.

 

 

 

 

سكت هو، والمسافة بين الشباك والسرير لسه واسعة بينهم .

 

هدية نامت على الكنبة، وعاصم على السرير؛ كأن الأوضة متقسمة بخط ماحدّش شايفه بس الكل ماشي عليه.

 

صباحات سريعة: هو ينزل الشغل قبل ما تصحى. كلامهم كله طلبات وأخبار عملية، والبرود بينهم بقى زي السجادة تحت الرجول—عادي ومضبوط ومحدش بيتكعبل فيه.

 

 

 

 

لحد ليلة باردة ، والمطرة بترخ على الشباك، وتليفون هدية ينوّر على الكومودينو. رسالة من رقم ماشافتهوش قبل كده:

 

 

 

 

«تعالي علي العنوان دا، الساعة ٦ الصبح. لو عايزة تعرفي مين قتل أبوكي، ماتكلميش حد… وتعالي لوحدك.»

 

 

 

 

إيديها سقعت. الكلمة نفسها—أبوكي

 

 

 

 

بصت للساعة: ٢:١٥ الفجر. بصت لعاصم النايم على ضهره، نفسه منتظم، إيده بعيدة عن طرف السرير كأن له حَدّه، ولها حَدّها.

 

 

 

 

… هتروح لوحدها.هدية لبست بلوفر غامق وطرحة سمرا، فتحت باب الأوضة بهدوء، خرجت على السلالم الرخام اللي بتصفر تحت خطوتها حتى لو مشيت حافي. ورا ضهرها، في نص الضلمة، عاصم فتح عينه أول ما الباب اتسحب. ما اتكلمش. قعد على السرير، سمع تكة البوابة الحديد وهي بتقفل . لبس الجاكيت ونزل وراها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *