عاصم وهدية كاملة

عنّيها وسعت، بصت له كأنها أول مرة تشوفه: “إنت بتهددني؟ عايز تتجوزني غصب يا ابن الجبالي ؟”
عاصم بغضب ، لفّ راسه ناحية المأذون، صوته قطع السكوت: “اكتب يا مولانا.”
المأذون فتح دفتره، طرف القلم لمس الورقة. الشهود تبادلوا نظرة سريعة، وواحد منهم مدّ إيده يثبت الورقة على المنضدة.
المأذون سألها: موافقه على الجواز يا بنتي؟
هدية فضلت متجمدة، صدى صرخة مكتومة في زورها، وعاصم ضغط على دراعها مرة خفيفة.
عاصم: من مصلحتك ومصلحة عيلتك توافقي يا هدية.
نطقت هدية برجفه وهي بتبص ل عاصم بتحدي: موافقه.
واتكتب اسمها جنب اسمه. المأذون تمتم “بارك الله لكما”، واحد من الشهود قال “مبروك”، والصوتين رنّوا في الصالة الفاضية كأنهم جايين من بعيد. عاصم ساب دراعها آخيرًا، وهدية رجعت خطوة لورا، إيدها على دراعها اللي وجعها من مسكته، وعنيها ما بتتحركش من الدفتر—بقت مرات عاصم الجبالي. رسميا، بالورق والشهود، ابن الجبالي اتجوزها وأتحدى عمّها و أهلها كلهم.
المأذون والشهود مشيو ودخلو افراد عيلة الجبالي اللي معترضين علي جوازة عاصم من بنت عيلة صفوان اللي بيعتبروهم اعداء.
عيلة الجبالي : عمه سيد العم الكبير ، ومرَت عمه بطرحة سودا مشدودة على راسها، وابن عمه صابر واقف ورا ماسك طرف جلبابه. عنّيهم كلهم متعلقة بهدية، والسكوت عندهم أتقل من أي اعتراض. أم عاصم كانت أقرب واحدة للمنضدة، شفايفها اتضغطت كأنها هتقول حاجة، لكنها بلعتها وبصّت للأرض. الكل عارف: هدية دلوقتي من عيلة أعدائهم ، العيلة اللي بينهم وبينها طار من أيام ما أبوها وقع غرقان في دمه قدام بيت الجبالي، والمحكمة طلعت عاصم براءة، لكن هدية واهلها مصدقين ان هو القاتل.
صابر همس: “انت بتتجوزها يا عاصم، دي بنت العيلة اللي…” عمّه سيد رفع عصايته نص رفعة، ولا كلمة، بس النظرة سكتت صابر. محدش فيهم خطى خطوة. محدش فتح بقه يعترض. عاصم وقف قدامهم ، وعنيه على هدية كأنه بيقوللهم: انا خدت القرار والموضوع انتهى.





